رسالة هامة الى أصحاب رؤوس الأموال - اراضي في المجان تقدم لكم

 

المحامي حسام العجوري 

في اللحظات المصيرية من عمر الأوطان، لا يُقاس الانتماء بالشعارات ولا بالخطابات، بل بالقرارات والمواقف. والأردن اليوم لا يعاني من نقص في المال بقدر ما يعاني من تجميده في المكان الخطأ. فبينما تتصاعد البطالة، وتثقل كاهل المواطن الأعباء المعيشية، ويضعف الإنتاج، ترقد مليارات الدنانير في خزائن البنوك، لا تعمل للوطن، بل تعمل عليه.

أصحاب رؤوس الأموال الضخمة،

أنتم لستم على هامش المشهد الاقتصادي، بل في قلبه. أموالكم المودعة في البنوك الربوية لا تُنتج قيمة حقيقية، ولا تخلق فرص عمل، ولا تُسهم في إنقاذ اقتصاد وطن، بل تُغذّي دائرة الفوائد والربا التي تستنزف المجتمع وتُضعف بنيانه. والسؤال الصريح الذي لا يجوز الهروب منه: لماذا دعم البنوك الربوية، وليس دعم اقتصاد الأردن؟

إن الدولة، ممثلة بوزارة الاستثمار ووزارة الزراعة، لم تُغلق الأبواب، بل فتحتها على مصراعيها، وقدّمت التسهيلات، بل ومنحت الأراضي مجانًا لكل من يرغب بالاستثمار الحقيقي المنتج. الأرض متاحة بلا مقابل، والإجراءات ممكنة، والدعم موجود، لكن القرار ما زال غائبًا عند شريحة تملك القدرة على التغيير وتؤثر البقاء في دائرة الربا الآمن.

الاستثمار الزراعي… خيار وطني لا يحتمل التأجيل

لو أن جزءًا من هذه الأموال وُجّه إلى الاستثمار الزراعي، لتغيّر المشهد الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

مشاريع زراعة الذرة وعباد الشمس قادرة على تقليل استيراد الزيوت ومشتقاتها،

وزراعة الحبوب تمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن الغذائي،

أما البرسيم، هذا الذهب الأخضر، فهو مشروع مربح، عليه طلب مرتفع، ويُعد من أنجح الاستثمارات الزراعية المستدامة.

مناطق الشمال، والأغوار، والبادية، قادرة على احتضان مشاريع زراعية ضخمة تُدار بعقل استثماري مسؤول، وتشغّل آلاف الأيدي العاملة الأردنية، بدل أن يبقى المال جامدًا لا يتحرك إلا لصالح البنوك.

ولماذا لا تتسع الرؤية؟

الزراعة ليست الخيار الوحيد، بل هي البداية فقط.

فهناك مشاريع صناعية قادرة على تقليل الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي،

ومشاريع سياحية تُعيد الحياة لمناطق مهمّشة وتخلق فرص عمل حقيقية،

ومشاريع تجارية وخدمية تحرّك السوق وتُنعش الدورة الاقتصادية.

فالمال إذا دار في عروق الاقتصاد أحياه،

وإذا حُبس في خزائن الربا قتله ببطء.

كلمة نصح قبل فوات الأوان

نصيحتي لكم، قبل أن ينطبق عليكم قول الله تعالى في سورة الهمزة:

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ

وقبل أن يشملكم التحذير الشديد في قوله تعالى:

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ… وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

اتقوا الله في أنفسكم، وفي أموالكم، وفي وطنكم.

اجعلوا أموالكم وسيلة بناء لا أداة استنزاف،

وكونوا شركاء في إنقاذ الاقتصاد، لا متفرجين على تراجعه.

فالأوطان لا تُبنى بالفوائد،

بل بالاستثمار، والإنتاج، وتحمل المسؤولية.