بين الوفاء والبيعة… وطنُ العهد ووعدُ المجد… يُبايَع بالمحبة، تُصانه الكرامة، وتبقى رايته لا تنحني
بقلم النائب هدى_نفاع
في يومٍ تتعانق فيه الذاكرة مع الكبرياء، ويقف فيه الزمن إجلالًا لمسيرة وطنٍ كُتبت صفحاته بحبر العزيمة، يحيي الأردنيون ذكرى الوفاء والبيعة، لا كحدثٍ عابر، بل كنبضٍ متجدد في وجدان أمةٍ تعرف معنى الانتماء.
في هذا اليوم، يفتح الأردنيون سفرًا من نورٍ وكرامة، عنوانه وطنٌ صاغ مجده بالصبر، وحمى رايته برجالٍ آمنوا أن الأوطان تُبنى بالعدل، وتُصان بالوفاء، وتكبر بسواعد أبنائها.
الأردن روحٌ تسكن القلوب، وحكاية مجدٍ تبدأ من ترابٍ طيبٍ مرّت عليه خطى الهاشميين، فصار للتاريخ صوت، وللكرامة عنوان، وهنا اختار الهاشميون أن تكون القيادة رسالة، وأن يكون الحكم عهدًا أخلاقيًا قبل أن يكون مسؤولية سياسية.
على هذه الأرض سار #الحسين_بن_طلال، طيب الله ثراه، قائدًا يحمل قلب أب، وبصيرة حكيم، وعزم فارس، أربعين عامًا ونيفًا وهو يبني الإنسان قبل البنيان، ويزرع الأمل والثقة في القلوب، ويغرس في شعبه أن الكرامة لا تُساوَم، وأن الإنسان هو الثروة الأولى والأخيرة. كان يرى في شعبه أسرته الكبرى، وفي الوطن رسالةً لا تنتهي. كان مدرسةً في القيادة؛ إذا تحدث أنصت العالم، وإذا ابتسم اطمأن شعبه، وإذا واجه التحديات فعل ذلك بثبات الجبال. لم يكن ملكًا للتاريخ فقط، بل كان تاريخًا يمشي بين الناس. ويجيء يوم الوفاء ليهمس للأجيال أن الرجال العظام لا يغيبون، بل يتحولون إلى نورٍ يهدي المسيرة.
ثم تواصلت الحكاية مع #جلالة_الملك_عبدالله_الثاني، الامتداد الطبيعي للمسيرة، الذي حمل الأمانة كما تُحمل الرايات في ميادين الشرف. دخل القرن الجديد بعقلٍ منفتح ورؤيةٍ تُدرك أن قوة الدول في إنسانها وتعليمها ومؤسساتها. فكانت مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري خطواتٍ مدروسة نحو مستقبلٍ أكثر صلابة، يوازن بين الأصالة والتجدد، وبين الحكمة والطموح. لم يكن التحديث شعارًا بل عملًا، ولم تكن النهضة أمنية بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا، كان الإنسان فيه الغاية لكل إنجاز.
وسط إقليمٍ تعصف به الأزمات، بقي الأردن واقفًا كالسنديان؛ جذوره في الأرض عميقة وأغصانه نحو السماء عالية. هنا الأمن ليس صدفة، والاستقرار ليس رفاهية، بل ثمرة وعي شعب، وحكمة قيادة، وتلاحم لا ينكسر. وفي عالمٍ يموج بالتحديات، ظل الأردن صوت الاعتدال والحكمة حين يعلو الضجيج، وجسر التوازن حين تميل الموازين. مدّ يده للأشقاء، ودافع عن قضايا أمته، وفي مقدمتها فلسطين، لا من باب السياسة فقط، بل من باب المبدأ والواجب والتاريخ.
يوم الوفاء والبيعة ليس مراسم، بل تجديد روح، ومرآة للعلاقة الفريدة بين القيادة والشعب؛ علاقة لا تقوم على الكلمات وحدها، بل على الثقة المتبادلة والعمل المشترك، وعلى عقدٍ من الثقة لا يُكتب بالحبر بل بالمواقف. عنوانها: نحن معًا، في الشدّة قبل الرخاء، وفي التحدي قبل الانتصار.
في هذا اليوم يقف الأردني شامخًا ويقول: نحن أبناء قصةٍ لم تُكتب بالصدفة، بل صاغتها تضحيات، وحفظتها حكمة، وأكملتها إرادة شعبٍ لا يعرف إلا أن يكون وفيًا. تعلّمنا في هذا الوطن أن المحبة فعل، وأن الولاء عمل، وأن الراية لا يحملها إلا من يؤمن أن خلفه شعبًا يستحق المجد.
الأردن نارٌ من العزيمة لا تنطفئ، وقصة كرامةٍ لا تنتهي، ووطنٌ كلما ظنه البعض تعب، نهض أكثر قوة.
سلامٌ على الأردن إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى.
سلامٌ عليه حين يكبر بالتحديات، وحين يبقى رغم كل شيء واحة أمنٍ وأمل.
وسلامٌ على شعبه وقيادته، ما بقي في الصدر نبضٌ يقول: نحن الأردنيون… نحن حكاية الوفاء التي لا تنكسر.
هنا الأردن… وهنا يستمر المجد
.