السيناريوهات المحتملة للمفاوضات بين إيران وأمريكا

 

بقلم: عوني الرجوب – باحث وكاتب سياسي

التحليل الواقعي للأيام المقبلة يشير إلى أن مسار المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد يتخذ أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية، كل منها يحمل تأثيراته على السياسة الإقليمية والدولية بشكل مختلف.

، استمرار المفاوضات بوتيرة بطيئة: في هذا السيناريو، من المرجح أن تستمر الجولات القادمة خلال الأسابيع المقبلة مع التركيز على اتفاقات مرحلية أو تجميد بعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. هذا المسار يوفر تهدئة نسبية ويقلل من احتمالات التصعيد العسكري المباشر، ويُظهر أن الطرفين قادران على الحفاظ على مرونة سياسية محدودة رغم الضغوط الداخلية والإقليمية. وهو السيناريو الأكثر احتمالاً إذا استمرت إيران وأمريكا في التعامل بحذر وتجنبا لأي خطوات قد تفسد جو الثقة المؤقتة الذي تم إنشاؤه في مسقط.

فشل المحادثات وتصاعد التوتر: إذا بقيت الفجوة بين المطالب الأمريكية والإيرانية كبيرة، خصوصًا حول حق إيران في التخصيب وحدود برامجها الصاروخية، فإن هذا قد يؤدي إلى عودة التراشق الإعلامي وتصعيد التوتر الإقليمي، وربما تحرك عسكري محدود أو مواجهات غير مباشرة في دول الجوار. هذا السيناريو يظل واردًا بشكل كبير إذا تمسكت إيران بسيادتها النووية بالكامل، أو إذا زادت الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية لدفعها نحو موقف أكثر تشددًا. في هذه الحالة، ستصبح أي خطوات دبلوماسية لاحقة أكثر صعوبة، مما يزيد من احتمالية الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.

اتفاق محدود مع تأثيرات مختلطة: من الممكن أن يتم التوصل إلى اتفاق نووي محدود يركز على البرنامج النووي فقط، مع بقاء الملفات الإقليمية والصاروخية مفتوحة للنزاع. هذا السيناريو يوفر تهدئة قصيرة المدى ويعطي صورة عن قدرة الطرفين على إدارة التوتر، لكنه لا يحل المشكلات الاستراتيجية العميقة التي تظل قائمة بينهما. يعكس هذا السيناريو التوازن بين الرغبة في تجنب التصعيد والحفاظ على أوراق الضغط لدى كل طرف، وقد يكون الأكثر واقعية إذا نجح الطرفان في تجاوز النقاط الجوهرية عبر حلول مرحلية.

العوامل الحاسمة لمسار الأحداث
تحديد أي سيناريو سيهيمن في الأيام المقبلة يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: 
، الضغوط الداخلية، ففي إيران قد تدفع الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحكومة لتقديم تنازلات محدودة، بينما تحدد الضغوط السياسية في واشنطن سقف التنازلات الأمريكية. 
، الأوضاع الإقليمية، إذ أن أي تحولات في سوريا، العراق، لبنان، أو اليمن قد تؤثر على ديناميكية المفاوضات، وتُستخدم كأوراق ضغط أو مبرر للتمسك بالمواقف الصارمة من أي طرف. 
، دور الوسطاء والدول الإقليمية، مثل سلطنة عمان ودول عربية أخرى، التي يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا في بناء الثقة بين الطرفين أو تسهيل الوصول إلى اتفاقيات مرحلية، مما يزيد فرص نجاح الجولة المقبلة.


اجتماع عمان  بين التهدئه والتوتر يمثل خطوة أولى مهمة لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة، لكنه ليس قرارًا نهائيًا لحل الأزمة. أميركا جادة جزئيًا لكنها تمارس تكتيك الضغط، بينما إيران جادة مرحليًا وتسعى للحفاظ على سيادتها النووية وموقعها الإقليمي. الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان الحوار سيؤدي إلى صفقة مرحلية واقعية، أو إذا عاد الملف إلى مربع التوتر والخلاف. ومن المهم للمتابع الواقعي أن يركز على خطابات الطرفين الرسمية، تحركات الوسطاء، والتطورات الإقليمية، فهي الأكثر دقة في تحديد اتجاه المفاوضات، أكثر من أي تصريحات إعلامية منفرد