عوني الرجوب: الأردن جذور دولة لا تُقتلع… وهويتنا الوطنية واحدة لا تتجزأ

 


الشريط الإخباري – حوار خاص

قال الباحث والكاتب السياسي عوني الرجوب إن اللحظة الراهنة تفرض على الأردنيين مسؤولية مضاعفة في حماية سرديتهم الوطنية، مؤكدًا أن الأردن ليس صيغة طارئة في التاريخ، ولا كيانًا وُلد بقرار عابر، بل هو امتداد أرض وهوية وتاريخ متصل.

 

لماذا تدعون إلى توثيق السردية الأردنية الآن؟

أجاب الرجوب:

“لأن الأمم التي لا تكتب تاريخها بدقة، يُعاد تفسير تاريخها وفق أهواء الآخرين. السردية الأردنية ليست انفعالًا سياسيًا، بل تراكم تاريخي موثق يجب أن يُحفظ بالوثيقة والدليل.”

وأضاف:

“أدعو إلى تشكيل هيئة وطنية عليا تُعنى بجمع الوثائق الرسمية من كبار رجالات الدولة، وتوثيق الشهادات الشفوية، وأرشفة السجلات والمراسلات، وتحقيقها أكاديميًا قبل نشرها. هذه ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة وطنية لحماية الذاكرة الأردنية من التشويه أو الاجتزاء.”

وأوضح الرجوب أن الهيئة يجب أن تضم كبار رجالات الدولة والسياسيين، والأحزاب والمؤرخين، وشيوخ العشائر، وأصحاب الاختصاص، وكل من يمتلك وثيقة أو شهادة تسهم في تثبيت الرواية الوطنية، بحيث تصبح السردية الأردنية مرجعية علمية راسخة لا تقبل العبث أو التأويل الانتقائي.

 

الأردن: أرض وشعب متجذر

وأشار الرجوب إلى أن الأردن ليس كيانًا طارئًا على خرائط السياسة، ولا دولة وُلدت في فراغ تاريخي، بل أرض وشعب متجذر في عمق الزمن، حاضر في الجغرافيا والتاريخ منذ آلاف السنين.

“من يحاول تصوير الأردن كنتاج لحظة عابرة إنما يجافي الوقائع ويتعامى عن سجل طويل من الشواهد والحقائق.”

وأضاف:

“سهول حوران وإربد كانت تُفلح وتُزرع بالقمح والشعير والعدس منذ مئات السنين، وكانت من أكبر مستودعات تخزين الحبوب في المنطقة، حتى إن قمحها الممتاز كان يُصدَّر إلى روما، في دلالة واضحة على عمق الاستقرار والإنتاج.”

وتابع:

“كما هي جبال الشراة، وسفوح شيحان، والبتراء، وأم الجمال، وغيرها من القرى والبوادي الأردنية، ثابته شامخة على مر العصور. الأردني لم يكن عابرًا في أرضه، بل كان مزارعًا ومدافعًا وباني دولة. رعى الغنم وحرث الأرض بعرقه، وحرس سنبلة القمح كما حرس حدود الوطن. هذه أرض جذور لا أرض عبور.”

وأشار إلى أن عشائر أردنية موثقة في كتب الأنساب والروايات التاريخية مضى على وجودها في البلاد قرون ، ما يؤكد رسوخ المجتمع الأردني واستمرارية نسيجه الاجتماعي. وذكر أن عشيرته، عشيرة الرجوب، استقرت في الأردن منذ ما لا يقل عن 400 إلى 500 سنة، كما الحال في معظم العشائر الأردنية التي تمتلك وجودًا تاريخيًا طويلًا.


دور الأردن المقاوم

وأكد الرجوب أن فلسطين لم تكن يومًا شأنًا منفصلًا عن الأردنيين، بل هي قضيتنا الرئيسة كما هي قضية كل العرب.

“قبل نحو تسعين عامًا، شارك ثوار أردنيون في مواجهة العصابات الصهيونية والانتداب البريطاني في فلسطين. وفي عام 1948 سطر الجيش العربي صفحات مشرّفة في معارك اللطرون وباب الواد وأسوار القدس. ذلك لم يكن موقفًا عابرًا، بل تعبيرًا عن وحدة الدم والمصير.”

وأضاف:

“الأردن لم يكن يومًا متفرجًا على قضايا أمته، بل كان حاضرًا بالفعل والتضحية.”

 

الأردن دولة خبرة ورجال

وبيّن الرجوب أن دور الأردنيين لم يقتصر على ميادين القتال، بل امتد إلى الإسهام في صياغة دساتير وأنظمة ملكية في دول عربية شقيقة، واضعين أسسًا قانونية ومؤسسية باحتراف سياسي وقانوني مشهود.

“ذلك دليل على أن الأردن دولة خبرة ورجال، لا دولة هامش أو تبعية.”

 

الهوية الأردنية والتنوع الوطني

وشدد الرجوب على أن الهوية الأردنية واحدة لا تتجزأ.

“هي هوية وطنية جامعة بكامل نسيجها الاجتماعي. لا تُقسّم، ولا تُجزّأ، ولا تُختزل في إطار ضيق. الأردن ليس تجمع هويات متنافسة، بل هو هوية وطنية واحدة صاغها التاريخ ورسّخها الانتماء، وتكرّست في إطار الدولة ومؤسساتها. التنوع في الأردن مصدر قوة، لكنه يعيش داخل مظلة وطنية واحدة، لا خارجها.”

وتابع:

“كل خطاب يُحاول إعادة تعريف الهوية خارج إطار الدولة يفتح باب الانقسام. أما الهوية الأردنية فهي عقد مواطنة جامع يقوم على الولاء للدولة، واحترام القانون، وصون الكرامة الوطنية.”

 

مشروع الدولة الحديثة

وأشار الرجوب إلى أن مشروع الدولة الحديثة انطلق بروحه النهضوية مع الثورة العربية الكبرى، وتكرست شرعيته التاريخية والسياسية عبر مسار متصل من البناء المؤسسي والاستقرار.

ولفت إلى ما أكده دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، بأن قوة الأردن لم تكن في الضجيج، بل في تماسكه الداخلي ووعي شعبه لطبيعة التحديات المحيطة به.

وبيّن الروابدة أن الأردن يقوم على ثلاث ركائز أساسية:
    .    الدور التاريخي للأردن وعدم كونه كيانًا طارئًا.
     
.    الشرعية الهاشمية بوصفها امتدادًا تاريخيًا وسياسيًا مرتبطًا بمشروع الثورة العربية الكبرى.
    .    تماسك المجتمع الأردني وأهمية العقد الوطني بين القيادة والشعب.

 

ضرورة توثيق السردية الوطنية

وأكد الرجوب أن السردية الأردنية ليست شعارًا عاطفيًا، بل مشروع وعي وطني يجب تدوينه وتوثيقه وحمايته.

“من حق الأردنيين أن يعرفوا تاريخ دولتهم، وأن يفخروا بأرضهم، وأن يعتزوا بمواقف جيشهم ورجاله. لا عيب في أن نكتب تاريخنا المشرف، بل العيب أن نتركه عرضة للتشويه أو الاختزال.”

 

 

وختم الرجوب بالقول:

“الأردن ليس وليد اليوم، بل امتداد أرض وهوية وتاريخ. ومن لا يعرف عمق جذوره يسهل اقتلاعه.”

وأضاف:
“الأردن أرض له جذور أعمق من أن تُقتلع، وسرديته أصدق من أن تُشوَّه