الملك ؛ الأردن لن يكون ساحة معركة.
د. حازم قشوع
وفق عبارة لا تقبل التأويل وبجملة سياسية تعبر عن بيان، بين الملك عبدالله "بأن الأردن لن يكون ساحة معركة لأية جهة" قاطعا بذلك الطريق أمام أية مسوغات يراد إسقاطها على الأردن وجغرافيته السياسية، وهو الموقف الواضح والجلي الذى راح يرسيه الملك عبدالله عبر مجلس نقابة الصحفيين في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية السائدة، وهو الموقف الذي انحاز فيه الملك عبدالله للأردن و لأمن المنطقة واستقرارها، وأن محاولات البعض جر المنطقة لساحة اقتتال هو ما يرفضه الأردن شكلا ولا يقبل النظر فيه موضوعا، وهى الرسالة التى أراد نقلها عبر الجسم الإعلامي الذي تمثله نقابة الصحفيين ...
إن أمن الأردن يجب أن يكون تحت أي ظرف اولاً، وأن أمن المواطن الأردني لا يقبل المساومة، وإن صون المنجزات الوطنية هو من صميم اولوياتنا الوطنية، وهى الارضية الصلبة التي يجب على الجميع توخيها عندما يتعلق الموضوع بأمن الأردن واستقراره وأمن المواطن الاردني وامانه، وهي جملة الفصل التى يجب توخيها عندما يتعلق الأمر بأمن الأردن وأمان مواطنيه، تلك هي أرضية الموقف التى راح يرسيها الملك عبدالله في جملة بيانه التى حملت عنوان الأردن لن يكون ساحة معركة لأية جهة.
فإن ما يحدث فى المنطقة من صراعات بين أطرافه المتصارعة يجب أن تبعد مجتمعات المنطقة المسالمة عنها وعن إسقاطات ما تحمله أحداثها، فإن الأردن لن يكون فيها ساحة لصراعات دولية او اقليمية، فلقد سئم الأردن من جراء ما تحمله رياح المنطقة من تداعيات وهو مازال يتحملها منذ أن اندلعت بعناوين الربيع العربي عبر متوالية متغيرات حملت معها رياح عاصفة محمله بالإرهاب تارة و بالوباء تارة اخرى الى محاولة فرض الهيمنة بالقوة عبر سياسة فرض واقع الأمر، والتى راحت تستنزف الأنظمة وتبعثر مستقرات المنطقة وبات الظرف الموضوعي السائد يراد عبر إدخال الجميع الى حلبة الصراع التي سيكون الجميع فيها خاسر بالمقياس العام.
فلقد كان يمكن حل كل الصراعات بطريقة سلمية وعبر مرجعيات المؤسسات الدولية بواسطة تسويات سلمية تلزم الجميع بقوة القانون وليس بقوة السلاح، لأننا لا نعيش فى مجتمع الغاب بل نحيا في بيئة الإنسانية والأنظمة الناظمة التي من المفترض أن تشكل مرجع لأية انظمة ردعية يراد اتخاذها عبر المنظومة الدولية كونها المرجع لأية عمليات محدودة يراد منها تقليم هذا الطرف او اعادة البنيان، اما مسالة ادخال المنطقة في جيوب من نيران وهى التى تحتوى على اكبر مخزون نفطي أحفوري فى العالم، ودفعها لمنزلقات كارثية قد تستخدم فيها اسلحه استراتيجيه، فإنها تعتبر جريمه تاريخيه سيدفع الجميع ثمنها لأنها ستدمر العمار وتحرق الأرض وتشرد الإنسان، وهو ما يرفضه الأردن جملة وتفصيلا لأنه سيبقى منحاز للمرجعيات القانونية والوسائل السلمية وسيبقى متمسك بالقيم والمبادىء التى تقف عليها موطن الحضارات الإنسانيه التى صانها بصون رسالته التى مازلت تقول سلاما على البشرية وتفشي السلام على الإنسانية.