أ. وسيم مصطفى ياغي يكتب : مسرحية الأعداء .. من يدفع الثمن الحقيقي ..؟؟

بقلم المحامي وسيم مصطفى ياغي

خلال الأشهر الماضية، شهدنا تصعيدًا خطيرًا في الخطاب العسكري بين *إيران* من جهة، وكلٍّ من *الكيان الصهوني* و*الولايات المتحدة * من جهة أخرى. تهديدات متبادلة، صواريخ أُطلقت خلال أيام معدودة، وحالة هلع عمّت المنطقة، لا سيما في العالم العربي الذي وجد نفسه مرة أخرى عالقًا في قلب صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.

عاش المواطن العربي أيامًا من الخوف والترقّب، ثم ما لبث أن خفت حدّة التصعيد، وكأن ما جرى لم يكن سوى فصل من مسرحية مدروسة، انتهت بتسويات غير معلنة، بينما بقيت آثارها الثقيلة جاثمة على صدور الشعوب. فأسعار الذهب ارتفعت، والمواد الغذائية قفزت، والاقتصاد ازداد هشاشة، ولا يزال المواطن يدفع الثمن حتى هذه اللحظة.

لكن الأخطر أن المشهد لا يبدو وكأنه انتهى، بل يعاد اليوم بإخراج مختلف، أكثر قسوة واتساعًا، حيث أصبحت الدول عربية بأكملها ساحات محتملة للنار. وهنا السؤال الجوهري: لماذا نقل الصراع إلى الدول العربية؟ ولماذا تُستهدف مناطق يسكنها مدنيون لا علاقة لهم بهذه الحسابات السياسية؟

إذا كانت إيران تعتبر الخليج العربي شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمنطقة، بل ولمصالحها غير المباشرة أيضًا، فكيف يمكن تفسير استهدافه؟ هل هو تصعيد محسوب للضغط السياسي؟ أم تصفية حسابات إقليمية تجري على حساب الشعوب؟ أم أن الصورة اكبر مما نتخيلها؟

ولا يمكن تجاهل احتمال آخر، وهو أن بعض ما يجري قد يكون جزءًا من حروب خفية، تُستخدم فيها الصواريخ والتهديدات كأدوات تضليل، لدفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى، وابتلاع “الطُعم” دون معرفة الفاعل الحقيقي. فالتاريخ السياسي للمنطقة مليء بعمليات نُفذت تحت عناوين زائفة، وكان ضحيتها دائمًا الأبرياء.
كما أن وجود قواعد عسكرية أجنبية في عدد من الدول العربية، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متقدمة، 
اطرح عليكم بعضاً من التساؤلات:
    •    من يملك قرار الرد؟
    •    ومن يحدد سقف التصعيد؟
    •    ولماذا لا تُحمى الشعوب كما تُحمى القواعد؟

في ضوء كل ذلك، يصبح من الصعب تبسيط المشهد أو حصر الاتهام في طرف واحد. فالصراع الحالي لا يبدو مواجهة مباشرة بقدر ما هو تشابك مصالح وصراع نفوذ، تستخدم فيه المنطقة العربية كساحة اختبار، بينما تُدار المعارك الحقيقية خلف الأبواب المغلقة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا بلا إجابة قاطعة:
من الذي قصف الدول العربية فعلًا؟
    •    هل هي إيران؟
    •    أم مزيج من الجميع في لعبة أكبر من حدودنا؟ 
ما نعرفه يقينًا أن الخاسر الوحيد حتى الآن هو الإنسان العربي، الذي يُطلب منه أن يخاف، ويصمت، ويدفع الفاتورة، بينما تُعرض عليه المسرحية مرة بعد مرة، بأسماء مختلفة ونهايات متشابهة. 
حفظ الله الأردن قيادة وشعباً وحفظ الله بلادنا العربية الإسلامية من مكر المستعمرين و الصهاينة ومخططاتهم.
وسيم مصطفى ياغي