إنجاز غير مسبوق… ملف معادلة الأطباء ما يزال قيد الدراسة!

 


يبدو أن ملف معادلة الأطباء مؤهلي الاختصاص وحملة البورد الأجنبي حقق إنجازاً إدارياً نادراً؛ فهو من الملفات القليلة التي استطاعت أن تبقى «قيد الدراسة» لسنوات طويلة دون أن تصل إلى نتيجة، وكأن الزمن فيه يسير وفق تقويم إداري خاص لا يشبه تقويم البشر.

الاجتماعات تُعقد، واللجان تتشكل، والتصريحات تتكرر، وفي كل مرة يعود الخبر ذاته تقريباً: الموضوع قيد الدراسة والمتابعة. حتى بدأ بعض الأطباء يعتقدون أن ملف المعادلة ربما دخل برنامجاً أكاديمياً جديداً اسمه “الدراسة الدائمة”.

الطبيب الذي قضى سنوات طويلة بين قاعات الدراسة وغرف العمليات كان يظن أن أصعب ما في حياته المهنية هو الامتحانات والتدريب الشاق. لكنه اكتشف لاحقاً أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد ذلك: الانتظار الإداري المفتوح.

والمفارقة أن الأطباء لم يكونوا بلا مظلة تمثلهم؛ فقد تأسست جمعية يفترض أنها تحمل همّ هذه الفئة وتتابع حقوقها. لكن ما حدث عملياً أن الملف بقي مكانه، بينما اكتفى كثيرون بمتابعة الاجتماعات والبيانات والتطمينات التي لم تغيّر شيئاً في الواقع.

وبمرور الوقت، بدأ بعض الأطباء يمازحون بعضهم بسخرية مريرة:
ربما تحتاج جمعية المؤهلين نفسها إلى لجنة لدراسة سبب عجزها عن حل الملف الذي قامت من أجله أصلاً!

فالسنوات تمضي، والوعود تتكرر، والملف ما يزال في المكان ذاته. وكأن الإنجاز الحقيقي الذي تحقق حتى الآن هو الحفاظ على حالة الانتظار دون أن يصيبها أي تغيير يُذكر.

الطريف أن الجميع يتفق على أهمية الكفاءات الطبية وضرورة دعمها، لكن عندما يصل الأمر إلى خطوة عملية مثل معادلة الشهادات أو حسم المسميات الوظيفية، تبدأ رحلة التأجيل الطويلة.

ربما لو كان ملف المعادلة تخصصاً طبياً بحد ذاته، لكان الآن قد حصل على عدة بوردات دولية وأنهى الزمالة وافتتح عيادته الخاصة أيضاً!

ومع اقتراب نهاية شهر رمضان، يبقى الأمل قائماً بأن تتحول الوعود أخيراً إلى قرارات، وأن يخرج هذا الملف من مرحلة الدراسة الأبدية إلى مرحلة الحل الحقيقي. فالأطباء لا يطلبون امتيازات استثنائية، بل يطالبون بشيء بسيط: **إنهاء سنوات الانتظار .