تجار الازمات …
يشهد السوق المحلي في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار عدد من المواد الغذائية، وهو أمر يثير قلق المواطنين وتساؤلاتهم، خصوصًا في ظل التصريحات الرسمية التي تؤكد أن مخزون السلع الغذائية متوفر وبكميات كبيرة في المستودعات، وأن هذه السلع لم تُستورد حديثًا ولم تتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجارية أو بتكاليف الشحن الجديدة.
فقد أكد معالي وزير الصناعة والتجارة أن المملكة تمتلك مخزونًا كافيًا من السلع الأساسية، الأمر الذي يطرح تساؤلًا مشروعًا: ما السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع في الأسعار؟ وإذا كانت البضائع موجودة منذ فترة في المستودعات وبكلفتها القديمة، فلماذا تُباع اليوم بأسعار أعلى؟
إن ما يحدث يدفع الكثيرين للاعتقاد بأن بعض التجار يستغلون الظروف والأحداث لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي، وهو ما يمكن وصفه بجشع تجاري أو ما يسمى “تجارة الأزمات”. فبدل أن يقف الجميع صفًا واحدًا في مواجهة التحديات الاقتصادية، يلجأ البعض إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول دور الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة، في ضبط الأسواق ومنع أي تجاوزات قد تضر بالمستهلك. فالتاجر المستورد معروف، والمستودعات معروفة، والجميع يعمل تحت مظلة القانون، ما يجعل من الممكن متابعة حركة السلع والتأكد من التزام الجميع بالتسعير العادل.
إن المرحلة الحالية تتطلب حزمًا وجدية في التعامل مع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية. فالمواطن ينتظر إجراءات واضحة وصارمة تضع حدًا لمثل هذه التصرفات، سواء من خلال تكثيف الرقابة على الأسواق أو فرض العقوبات الرادعة بحق المخالفين.
حماية السوق واستقرار الأسعار مسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ أولًا بتفعيل الرقابة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يضمن العدالة ويحمي المستهلك من أي استغلال.
وفي الختام، نأمل تدخلًا سريعًا وفوريًا لوضع حد لأي تجاوزات قد تمس قوت المواطن واستقرار السوق، فالوطن وأمنه الاقتصادي مسؤولية الجميع.
حمى الله وطننا الغالي من كل مكروه.