الحل الجزئي ليس حلاً: لماذا لا تمثلنا مطالب جمعية الأطباء المؤهلين؟

 

 

في خضم الجدل الدائر حول ملف معادلة وتقييم الشهادات الطبية، خرجت بعض التصريحات المنسوبة إلى ما يسمى جمعية الأطباء المؤهلين لتؤكد أنها تتحدث باسم الأطباء المتضررين من قضية عدم معادلة الشهادات. إلا أن الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح هي أن هذه الجمعية لا تمثل شريحة واسعة من الأطباء المتضررين، وأن المطالب التي تطرحها لا تعالج المشكلة جذرياً، بل تقتصر على حل محدود للغاية قد يزيد تعقيد الملف بدلاً من إنهائه.

فالمطلب الأساسي الذي تطرحه الجمعية يركز على معادلة أو تقييم الشهادات الصادرة قبل عام 2005 فقط. وبالرجوع إلى الأرقام المتداولة، فإن هذا الطرح لا يشمل سوى 13 طبيباً فقط. أي أن الحل المقترح يعالج حالة عدد محدود جداً، بينما يبقى العدد الأكبر من الأطباء المتضررين – وهم الذين حصلوا على شهاداتهم بعد عام 2005 – خارج إطار أي حل.

إن حصر القضية في هذا النطاق الضيق لا يمكن اعتباره معالجة حقيقية للمشكلة. بل على العكس، فإن مثل هذا الطرح يخلق تمييزاً غير مبرر بين الأطباء، ويؤدي إلى تقسيمهم إلى فئات، رغم أن أصل المشكلة واحد، ويتمثل في عدم وجود آلية عادلة وشاملة لمعادلة وتقييم الشهادات.

الأطباء الذين حصلوا على شهاداتهم بعد عام 2005 يمثلون الغالبية العظمى من المتضررين، ومن غير المقبول أن يتم تجاهلهم أو تأجيل حل قضيتهم، بينما يتم طرح حلول جزئية لفئة محدودة. إن العدالة المهنية تقتضي أن يكون الحل شاملاً ومنصفاً للجميع دون استثناء.

كما أن المعالجة الجزئية للملفات الحساسة غالباً ما تؤدي إلى تعقيدها قانونياً وإدارياً، لأن أي قرار يميز بين فترات زمنية دون مبرر علمي أو مهني واضح قد يفتح الباب لمزيد من الاعتراضات والطعون، ويطيل أمد الأزمة بدلاً من إنهائها.

إن الحل الحقيقي والعملي يكمن في إقرار آلية واضحة وعادلة لمعادلة وتقييم الشهادات الطبية لجميع الأطباء دون استثناء، سواء كانت شهاداتهم قبل عام 2005 أو بعده. فالمعيار يجب أن يكون الكفاءة العلمية والتقييم المهني، لا سنة التخرج أو تاريخ الحصول على الشهادة.

كما أن معالجة الملف بشكل شامل سيحقق عدة أهداف مهمة:
    •    إنهاء حالة الجدل والانقسام بين الأطباء.
    •    تحقيق العدالة المهنية بين جميع المتضررين.
    •    حماية سمعة النظام الصحي من القرارات الجزئية أو الانتقائية.
    •    إغلاق هذا الملف بشكل نهائي عبر حل مؤسسي واضح.

في النهاية، لا بد من التأكيد أن قضية معادلة الشهادات ليست قضية أفراد، بل قضية مبدأ وعدالة مهنية. والحلول المجتزأة التي تعالج حالات محدودة لن تحقق الاستقرار، ولن تنهي المشكلة.

إن المطلوب اليوم ليس حلولاً جزئية أو تمثيلاً غير حقيقي للأطباء، بل **قرار عادل وشامل يعالج القضية من جذورها، ويضمن معادلة وتقييم الشهادات لجميع الأطباء قبل وبعد عام ٢٠٠٥ دون إستثناء .