الألغام البحرية.. سلاح قديم جديد لتعطيل الملاحة بمضيق هرمز

في ظل التصعيد الأخير للحرب الدائرة بي إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز مصير مضيق هرمز كإحدى أهم ساحات الحرب والتي ألقت بثقلها على الاقتصاد العالمي بوجه عام.

ومع تهديد إيران بمزيد من التصعيد، برز كثير من الأسئلة بشأن احتمالات أي مواجهة في المضيق والخيارات التي تملكها، بعد أن قصفت الولايات المتحدة جزيرة خارك الإيرانية الإستراتيجية تمهيدا لاحتلالها على ما يبدو.
وسبق أن هدد قادة إيرانيون كبار بإحالة مياه الخليج إلى دماء وإحراق نفط وغاز المنطقة في حال تعرضت موانئهم وجزرهم لأي اعتداء.

وأحدث إغلاق هرمز شللا في حركة الملاحة التي تنقل عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، حيث استهدف الإيرانيون أكثر من ناقلة وأصابوا عددا منها منذ بدء الحرب.

ووفق تقرير لمراسل الجزيرة جعفر سلمات، لم تعلن إيران إغلاق المضيق رسميا لكنها جعلت عبوره مكلفا جدا ويكاد يكون مستحيلا، بالنظر إلى هامش المخاطرة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في ظل الحرب.

وقد أمر المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي قواته بإغلاق المضيق، وهو ما يمكن تنفيذه بأكثر من طريقة، حسب تقرير سلمات.

فبمقدور إيران زرع قاع المضيق بعدد كبير من الألغام البحرية التي يقول معهد دراسات الحرب إنها تمتلك منها ما بين 2000 و6000 آلاف لغم، وهو ما سيُبقي المضيق مغلقا لأسابيع.

فقد طورت إيران ألغاما بحرية ذكية، أشارت تقارير استخباراتية إلى أنها لا تنفجر إلا عند رصد بصمة صوتية أو مغناطيسية لسفن حربية محددة، أو ناقلات نفط ضخمة.

وتستطيع إيران أيضا أن تشن هجوما بصواريخ مضادة للسفن من سواحلها أو من الجزر الواقعة تحت سيطرتها قريبا من المضيق، وقد فعلت ذلك في الحرب الدائرة الآن.

كما يمتلك الحرس الثوري أسرابا من الزوارق الانتحارية السريعة، مسلحة بصواريخ قصيرة المدى أو محملة بمتفجرات، إضافة إلى هجمات المسيّرات الانتحارية التي تُستعمل لضرب أنظمة الرادار أو غُرف قيادة السفن، مما يؤدي إلى تعطيل السفينة دون الحاجة لإغراقها.

ولهذا السيناريو سوابق تاريخية، فقد شهدت ثمانينيات القرن الماضي ما عُرفت بحرب الناقلات التي وقعت فيها سفن أمريكية وناقلات خليجية في فخ الألغام البحرية خلال الحرب العراقية الإيرانية.
خيارات أمريكية

وفي المقابل، تطرح الولايات المتحدة أكثر من سيناريو لتأمين الملاحة خلال الحرب الحالية، حيث أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن  كل الخيارات مطروحة لضمان تدفق الطاقة.

وتحدث ترمب عن مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط في قوافل محمية، وهو خيار يواجه معارضة داخل قوات البحرية بسبب تكلفته العالية.

ولوّحت واشنطن بضربات استباقية للموانئ الإيرانية، وقالت القيادة المركزية إن الموانئ المدنية التي تستخدمها القوات الإيرانية ستكون أهدافا مشروعة.

وحاولت الولايات المتحدة تحييد سلاح البحرية الإيرانية وقالت إنها دمرت أصولها البحرية بما يشمل 50 سفينة حربية وزوارق زرع ألغام.

ويمكن للرد الأمريكي أن يتطور إلى السيطرة على الجزر الإيرانية الإستراتيجية وتحييدها، وفي مقدمتها جزيرة خارك التي تعد عصب تصدير النفط الإيراني حيث يمر عبرها 90% منه.

هذا إلى جانب جزيرة لارك القريبة من المضيق، وهي قاعدة عسكرية ونفطية إستراتيجية قد تمنع السيطرة الأمريكية عليها إيران من منصة رئيسية لنشر الصواريخ والألغام.

وعمليا، تعتمد إيران على الحرب غير المتماثلة لمواجهة التفوق البحري الأمريكي، وهي تراهن على معطيات الجغرافيا لإحداث التأثير في هرمز.
معركة كسر عظم

وتجابه إيران قوة أمريكية قادرة على تدمير بعض هذه الأدوات، لكنها لا تستطيع على الأرجح تحييد كل الأسلحة التي تستخدمها طهران في معركة كسر العظم الدائرة حاليا.

وأمس السبت، قال ترمب إن دولا كثيرة سترسل سفنا حربية لإبقاء المضيق مفتوحا، لكنه لم يفصح عن الدول التي ستُقدِم على هذه الخطوة.

وعبَّر ترمب -في منشور على منصته "تروث سوشيال"- عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفنا إلى المنطقة.

في الوقت نفسه، تعهد الرئيس الأمريكي بشن قصف عنيف على طول الساحل، ومواصلة استهداف القوارب والسفن الإيرانية وإغراقها.

وفي الثاني من مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران أنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي، وضربت عددا من الناقلات بالفعل، مما أدى لأكبر توقف لإمدادات النفط في التاريخ، حسب وكالة رويترز.