دكتور بزبز - يكتب : شهداء الأردن : دماؤهم نورٌ في سماء الوطن وقلبه.
---
الدكتور محمد يوسف حسن بزبز .
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.
---
في صباحٍ ارتسم فيه الحزن على وجوه الأردنيين، يتجدد الوعي بأن الوطن لا يُقاس فقط بالحدود أو المباني، بل بالرجال الذين يحملون فيه الحياة، ويحفظون الأمان بكلّ صدقٍ وتفانٍ. الملازم أول مراد المواجدة، والرقيب خلدون الرقب، والعريف صبحي الدويكات، ليسوا أسماءً عابرة في سجلات الأرشيف، بل هم آياتٌ تُتلى في سفر الوطن، ونبضٌ يسري في شرايينه حينما تشتدّ اللحظات ويزداد خطر العدو أو الإرهاب.
حين يرتقي الشهداء، لا يفرغ الوطن من رجاله، بل يعلو جبينه شموخًا، ويزداد قامةً، وتُعاد كتابة المجد بمدادٍ من نورٍ ودم. إنهم ليسوا مجرد فقدٍ يُرثى، بل ثلاث بواباتٍ من العزّة، يُعبر منها الأردن إلى معنى أعمق للشجاعة والتضحية والوفاء.
يتوالي نهر الشهادة العظيم، من تحت أرجلهم الثابتات حتى يصل السماء، نهرٌ لا يجري بعسلٍ ولا بماء، إنما بأزكى الأرواح والدماء. هؤلاء النشامى هم قلب الأمن العام الأردني ودرعه، هم من يحمل عنّا أعباء الحماية بصمتٍ وإخلاص، وهم بيننا ولكنهم فوق كل مدح، وحيث يقفون تتوارى الكلمات خجلاً أمام عطائهم الجسيم.
غياب أحدهم أو استشهاد ثلاثة منهم، لا يُمثل فقط فراغًا في صفوف المؤسسة الأمنية، بل يشبه انطفاء النجوم في سمائنا، وموت الورود في رياضنا، وانكسار أغصان الزيتون في حقولنا. ومع ذلك، يبقى صدى تضحياتهم حيًّا في قلوبنا، ويمدّ بساط الحزن ليعلّمنا أن الوطن يُحمى بالقلوب قبل أن يُحمى بالحدود، وأن التضحية أحيانًا هي اللغة الوحيدة التي يفهمها المجد.
الشهداء الملازم أول مراد المواجدة، الرقيب خلدون الرقب، والعريف صبحي الدويكات… أسماؤهم ليست نداءً للحزن، بل نشيد يُرتّل في ساحات الكرامة، ودليل على أن الأردن يزدهر برجاله الأوفياء.
سلامٌ عليهم في عليائهم، وسلامٌ على خطاهم التي لم تنكسر، وعلى دمائهم الطاهرة التي ارتفعت سلمًا إلى سماء المجد. رحيلهم لا يترك فراغًا فحسب، بل يزرع فينا إرادة الصمود ويعيد تعريف معنى العطاء الحقيقي.
إن الوطنية الحقيقية، هي أن نعرف كيف نقف بجانب من ضحّى بحياته من أجلنا، وكيف نخلّد تضحياته في صفحاتنا وذاكرتنا. فالشهداء الأبطال ليسوا فقط من يرحلون، بل من يستمر عطاؤهم فينا، ومن يُلهمنا أن نكون، كما كانوا، سندًا للوطن في كل زمان ومكان.