ما هو المطلوب أردنياً ؟
العالم يدخل في مرحلة تغير لقواعد اللعبة واللاعبين ، والمنطقة العربية على مفترق طرق تاريخي كجزء من هذا العالم ، والأردن بموقعه الجيوسياسي بالغ الدقة والحساسية ويقف على الحافة على ضوء هذه المتغيرات السريعة والغير مسبوقة ، والقوة العالمية تتجه لإعادة وضع أسس جديدة لنظام أمن إقليمي جديد لشرق أوسط جديد بنمط علاقات جديدة على مستوى الإقليم والعالم . وفق إعادة ترتيبات نظام عالمي بأسس جديدة .
بقيت الولايات المتحدة تعيش صراعاً داخلياً على مستوى الدولة العميقة للنظرة الكونية ، صراعاً ما بين الراسمالية الوطنية السلطوية
" القوة " والرأسمالية العالمية بحريات
" التوازن " وتغلبت رؤية الرأسمالية الوطنية السلطوية " القوة " بالإنتخابات الأمريكية الأخيرة بإدارتها الجديدة ، لتقود تغيرات في الداخل الأمريكي وعلى مستوى العالم ، ولا زالت الولايات المتحدة تمتلك القرار الدولي وفق الموقف الدولي الراهن
النظرة الأحادية المسيطرة على توجهات الدول العربية حتى الآن ، هي خدمة لإتساع الفجوة بينها ، وكأننا بما يصطلح على تسميته من دول الثقب " الهشة " أو الفجوة ، في ظل غياب رؤية عربية موحدة لمواجهة هذه المتغيرات لمستقبل المنطقة ، وهذا يولد الشعور بالقلق !
في الشأن الوطني الأردني ، وهذه التجاذبات الأقرب ما تكون شخصية لدى الرأي العام الأردني ، فالمصلحة الوطنية الأردنية تفرض ضرورة التمكين الداخلي بتلاحم الجبهة الداخلية ، لنبقى بما يصطلح على تسميته من دول القلب "دولة مركزية ومستقرة " ولتجنب الوضع القلق على حافة الثقب " الهش "
ولم يكن من مبرر حتى الآن لإطالة الزمن بهذه المرواحة بالهاء الرأي العام الأردني بهذا المشهد البائس ! ولا لزوم لمزيد من الإحتقان لدى القواعد الإجتماعية في بعض السياسات الحكومية ، وقطار العالم يسير بسرعة تحولاته ، ولا يقبل العودة للوراء خطوة واحدة ، أو الإنتظار طويلاً ، لتجنب التقلبات المفاجئة بمسار أحداث المنطقة ، بما قد يُفرض علينا ، وعلى غير إرادتنا وبما لا نُريدة جميعاً وبما يتجاوز قواعد الدولة والثوابت الوطنية .
المصلحة الوطنية الأردنية العليا تتطلب وضع استراتيجية وطنية كدولة توجب فصل المسار الأردني بمصالحه العليا ، عن أي مسار في صراعات تلتهب في المنطقة ، ومن ضرورة التمكين الداخلي بتلاحم الجبهة الداخلية بأهداف وطنية وفق استراتيجية وطنية تحدد البوصلة للجميع كإلتزام وطني في خندق الوطن والدولة وبما لا يقبل الإجتهاد من أفراد أو من أي جهة أو طرف لنبقى
" الدولة القوية المستقرة " لتجنب الوضع القلق من أن يكون الوطن لا قدر اللّٰه على حافة الثقب الهش .
قطار العالم يسير بسرعة تحولاته ، الفريق غير كفؤ على مختلف مستوياته ، وإن تبدلت اسماءه ، وأقرب ما يكون لمجموعة من الموظفين . في مرحلة تحولات تاريخية غير مسبوقة منذ قرون بمعاهدة وستفاليه ، نحو عالم يعاد صياغته بنظامه الجديد والمنطقة العربية جزءاً من إعادة الصياغة ، ليستقر لعقود طويلة قادمة بقواعد لعبة ولاعبين جدد بأشكال الدول ، لمستقبل العالم والمنطقة بلعبة الأمم وأحجار عالمية تتحرك وفق اطلس مطبوع يوزع للتنفيذ والتطبيق .
الدكتور أحمد الشناق