*الصحافية لينا جرادات ... ودبلوماسية "أقراص العيد" بين الأردن والإمارات*


•    بقلم: المستشار محمد صالح الملكاوي / عمّان
          جسّدت الزميلة الصحافية الأردنية لينا جرادات، المقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، (الخبيرة في معالجة الأزمات الإعلامية للحكومات)، معنىً تراثياً أردنياً أصيلاً، لإضفاء لمسة أردنية في المشهد الإماراتي احتفاءً بعيد الفطر السعيد.
          ولينا جرادات، وهي من جيل الشابات الأردنيات اللواتي لا زلن يتذكرن أمهاتنا الأردنيات اللواتي كُنّ يصنعن قبيل العيد الحلويات التراثية المنزلية مثل، الكعك بالتمر والمعمول، والغريبة والأقراص الفلاحية، واللزاقيات (كنافة البدو)، والهيطلية، والبحتة (الرز بحليب)، والفطيرة وغيرها من الحلويات التراثية البدوية والفلاحية الأردنية، التي كانت تُزيّن بيوت الأردنيين في الأعياد.
          ولو أحيت الزميلة "لينا" هذا التراث والتقليد في الأردن لكان شيئاً عادياً، لكن أن تُعيد إحياء هذا التراث والتقليد الأردني خلال عطلة عيد الفطر على أرض دولة إمارات العِز والمحبة، فهو مشهد يعكس عمق الذاكرة الشعبية الأردنية ودفء الهوية الأردنية على أرض دولة شقيقة، وهذا تأكيد على أن الأردنيين في دول الخليج العربي يشعروا بأنهم في وطنهم الثاني.
          قد يعتبر البعض بأن هذا التقليد التراثي بسيط في ظاهره، ولكنّي أرى بأنه عميق في مضمونه، ويؤكد بأن التراث الأردني ليس مجرد طقوس موسمية، بل هو حالة وجدانية ترافق الأردني والأردنية أينما حلّوا أو ارتحلوا، وتُترجم ارتباطهم بجذورهم وثقافتهم. فالمُغترب الأردني لا يُغادر وطنه، بل يحمله معه في عاداته وتفاصيله اليومية في بلدان الاغتراب، ليبقى الأردن حاضراً في القلوب والبيوت، حتى على بُعد الآف الكيلومترات، وهذا بعكس بعض الأردنيين (بكل أسف) الذين يقيم مُعظمهم على أرض الوطن، ونرى بأنهم في أوقات الأزمات والمِحن والشِدة ينحازون لغير الوطن، لا بل يحاولوا زج الأردن في صراعات الآخرين.
          وأرى بأن هذا المشهد الذي حرصت عليه نشمية أردنية يُجسّد متانة العلاقات الأخوية الراسخة بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تتجدد باستمرار، كما تعكس الزيارات المتبادلة بين قادة ومسؤولي البلدين الأخوّة والمحبة بين البلدين.
         وقد كان أهم وآخر هذه الزيارات واللقاءات زيارة الدعم والمُساندة الميدانية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى دولة الإمارات، رغم خطر عشرات الصورايخ والطائرات المُسيّرة المُفخخة الإيرانية التي تجوب سماء الإمارات، والتي أطلقها نظام ملالي إيران على الإمارات بحقدٍ وخُبث وسوداوية، أكثر مما أطلقها نظام الملالي على الكيان الإسرائيلي الذي يشنّ عليها الحرب. وقد أصرّ جلالة الملك على لقاء أخيه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقادة الدولة وكبار المسؤولين فيها على أرض الإمارات، في ظل هذه الحرب غير الأخلاقية وغير الإنسانية التي تشنّها إيران على الأردن والإمارات وقطر والكويت والبحرين وحتى السعودية التي تحتضن الحرمين الشريفين، والتي هي بوصلة المُسلمين التي نتوجه إليها خمس مرات في اليوم في صلواتنا، والتي يعجز نظام ملالي إيران عن رؤية هذه البوصلة الإسلامية.
          إن ما قامت به الزميلة الصحافية لينا جرادات في الإمارات ليست مجرد ممارسة تراثية في مناسبة احتفالية بالعيد، بل هي رسالة وجدانية أردنية ناعمة تعكس كيف يمكن للثقافة أن تكون جسراً للتواصل الإنساني بين الشعوب.
          ومن موقعي كرئيس لوحدة ثقافة السلام في الشرق الأوسط، أؤمن بأن التراث والتقاليد يُشكّلان إحدى أهم أدوات تعزيز التفاهم وترسيخ علاقات الأخوّة والسلام بين الشعوب، لأنها تُعبّر عن القواسم المُشتركة التي تجمعنا. فشكراً لكِ "لينا" أن حملت معكِ جزءاً من السردية التراثية والثقافية الأردنية، وغرستها في أرض دولة الإمارات العربية المُتحدة، حتى تنبت لتُصبح سنديانة تُراثية أردنية، تُعانق مياه بحر الخليج العربي، الذي سيبقى عربياً بروحه وقلبه ونبض أمواجه وبراءة شواطئه.