من يدير العملية التعليمية مجموعات الواتس آب أم وزارة التربية و التعليم!!

 

بقلم : الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

ظهر في الآونة الأخيرة نمط جديد من متخذي القرارات في المدارس و هو نمط ( جروبات الواتس اب)  هذه المجموعات التي تضم عدداً
كبير من أولياء الأمور و خاصة الأمهات ، بهدف متابعة تدريس الأبناء و الاستفادة من الخبرات و تبادلها ، و الوقوف على المشاكل النفسية و الاجتماعية للطلبة.

و لكن و مع مرور الأيام و ازدياد هذه المجموعات ، تطور عمل  هذه المجموعات واتخذت توجهات جديدة من حيث التدخل في مجريات العملية التعليمية و التأثير على إدارات المدارس في اتخاذ القرارات ، بل و في كثير من الأحيان في التأثير على اختيار و تعيين المعلمين و المعلمات والكوادر و انهاء عقود الكثيرمنهم ، و تطور الموضوع لدرجة أن هذه مجموعات أصبحت صاحبة القرار الوحيد و الذي لا سلطة عليها في قرار تعطيل الطلبة الذي قد يأتي استجابة لظروف جوية أو طروف خاصة أو بلا ظروف !!

ففي كثير من الأحيان تتخذ هذه المجموعات قرارًا بعطلة الطلبة ، في حين أن وزارة التربية و  التعليم تصرّ على الدوام ، لتجد بأن المدارس خاوية من طلبتها تمامًا ، و من هنا نجد أن قرار مجموعات الواتس اب  هو النافذ ، ضاربًا القرارات الرسمية بعرض الحائط !

و بالتالي تخلت هذه المجموعات عن هدف تأسيسها الرئيسي و هو متابعة الطلبة لتصبح مَصدَرًا و مُصدِرًا للقرار !!

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل من يدير مجموعات الواتس اب  هو شخص مؤهل لاتخاذ القرارات ؟

و هل يدرس القرار من جميع جوانبه ، فهل يفكر مدير هذه المجموعة أو تلك بالعملية التعليميه ، من جميع جوانبها النفسية و المعرفية و الاجتماعية !!

و عندما يتدخل بإدارة الغرفة الصفية ، هل هو على دراية بأساليب التدريس و أساليب الضبط الصفي و قوانين الانضباط  المدرسي و ظروف المدرسة و إمكانياتها ؟!

أم أن القرارات تكون حسب الحاجة الشخصية و العاطفة ! و الحرص الزائد غير المبرر على الأبناء!!

أنا أعلم أن هناك عدد  لا بأس به من الأمهات لا يمتلكن الكثير من المعلومات أو المهارات ، و لكن للأسف يقمن بإدارة مجموعات تتخذ قرارات لمدارس كبيرة ، و يتحكمن بدوام الطلبة من عدمه و من تجديد عقود بعض المعلمين من عدمه .

و أصبحت أحيانًا تشكل ضغطًا حتى على متخذي القرارات على أعلى مستوى ، فتجد أن بعض القرارات جاء استجابة لضغط مجموعات يديرها أشخاص مجهولون !

السؤال المهم : أين وعي أولياء الأمور ! و لماذا يطبقون سياسة القطيع !! هذه الظاهرة التي تجعلهم يضحون بأفكارهم و استقلاليتهم باتخاذ القرار ، ليتبعون أشخاص آخرين قد تكون قراراتهم نابعة من حاجات شخصية لهم قد لا تتفق مع حاجات  باقي الأفراد!! أو قد لا توافق هواه!

أعتقد أن وزارة التربية و التعليم و إدارات المدارس أمام تحدٍ كبير يجب حلّه و مناقشته برفع الوعي لأولياء الأمور و توعيتهم بمخاطر سياسة القطيع من جهة.
و عدم الانصياع لضغط المجموعات بما لا يتفق مع سياسات الوزارة أو المصلحة العامة للطلبة من جهةأخرى .
وبعكس ذلك ستتفشى هذه الظاهرة لتكون خطراً لا يقل عن أي خطر يواجه العملية التربوية برمتها
بل ويشكل خطورة على مستقبل وهوية الطلبة.