سقطت النبوءة ولم يظهر المسيح



د. حازم قشوع

مع هلال التقويم العبري ببيان هلال الخروج ودخول شهر الفصح اليهودي للتقويم العبري، تكون النبوءة التوراتية الشرقية قد سقطت بالدليل الساطع ببيان عدم ظهور" المسيح اليهودي" الذي كان من المفترض ظهوره ليتم من بعد ذلك ذبح البقرة الحمراء آذانا برفع مقام الهيكل  على انقاض المسجد الاقصى وكنيسة القيامة ببزوغ نور المسيح من القبر المقدس، وهذا ما جعل نتنياهو يغلق كنيسة القيامة ومنع الصلاة في المسجد الأقصى لإيمانه العميق بهذه النبوءة التى راح يبشر بها حتى البابا ليو أثناء حديثه معه لإعادة فتح كنيسة القيامة، مؤكدا له أن البشرية قد دخلت بعصر النهايات عبر النبوءة الشرقية وهي النبوءة التي بنى عليها  يهود الخزر معركة نتنياهو "رب إسرائيل" وتطلق عليها حكومة تل أبيب اسم "درع يهودا" بحربها  على ايران بالظاهر وعلى المنطقة العربية فى الباطن، وفق نصرة جاء بها "ترامب بن داود" رجل عصر الخروج ومبين رسالة الخلاص !.

وهذا ما جعل من مضمون "حرب الخلاص المقدسة" التى يقوم عليها  نتنياهو وترامب وحدهم من دون شركاء معهم تأخذ مقياس مختلف عندما أخذ يتقاسم الطرفان الغنائم قبل الدخول للمعركة، فهذا يريد السيطرة على العالم من باب السيطرة على الغاز والنفط ومقدرات الخليج بشطريه الفارسي والعربي، والآخر يريد توسيع جغرافية دولة يهودا المزعومة لاقامة اسرائيل الكبرى واستكمال حرب هيمنته على المنطقة في ظل ميزان التوافق الحاصل بالمعادلة الأمريكية الإسرائيلية، على الرغم  من تخلي الناتو و بيان بريطانيا الواضح على لسان الوزير الاول ستار مر بقول "إن هذه المعركة ليست معركتنا" وموقف فرنسا البائن فى مجلس الأمن باستخدام الفيتو بالتوافق مع روسيا والصين بقرار منع تدويل معركة هرمز المشتعلة على الرغم من "استغاثة" ترامب وتهديده باستخدام ضربة الحسم الاستراتيجي والخروج من المعركة على أنقاض الأرض المحروقة وعلى الرغم من كل ذلك كانت الاجابه من الجميع " لا ".

ومع تفوق ايران ميدانيا فى ميادين الردع وظهور امتلاكها لأسلحة قادرة على إسقاط مقاتلات امريكية من طراز حديث بات من المفترض جيدا قرائة رسائل روسيا والصي كما مسئلة امتلاكها لصواريخ نوعية ثقيلة للدرجة التى جعلت من حيفا مدمرة كما غزة، وجعلت من تل أبيب دار أشباح كما الجنوب اللبناني، وتكون من نتائجها اقالة رئيس الأركان الأمريكي راندي جورج ونائب مدير المخابرات جون كينت، وهذا ما جعل بيت القرار الأمريكي يدخل مأزق بائن نتيجة دخوله في حرب كان من المفترض ان لا تزيد عن خمسة أيام، لكن تمويل حرب ايران من المعامل الخفي أدى لدخول القيادة  العسكرية بهذه الحرب لمصلحة شركات الأسلحة صاحبة اليد الطولى ببقاء الحرب مشتعلة لغايات تستوجبها ضرورات التحديث على الاسلحه التقليديه.

وبناءا على هذا العرض الموضوعي تكون امريكا امام خيارات ثلاث، فأما بيان صفقة أو انسحاب احادي او استخدام قنبله الحسم الاستراتيجي، وهذا ما قد يضع المنطقة أمام ردة فعل إيرانية غير محسوبة النتائج قد تقوم عبرها إيران بإخراج ما لديهم من مخزون وصل إليها من كوريا الشمالية لغايات التجربة، الأمر الذي جعل من امريكا تدخل نفسها بحسابات خطيرة جدا مع إصرار الرئيس ترامب ووزير دفاعه بيت هيغ سيث المضي قدما بالحرب البرية التي يبدو أنها ستكون ايضا غير مضمونة العواقب، لاسيما فى حال حدوث عارض غير محسوب قادم من حيث لا يحتسب فإن هيبة امريكا عندها ستتعرض للخطر حسب تقديرات الكثير من المتابعين !.
فهل تسقط أمريكا فى الوحل الإيراني كما سقطت النبوءة التوراتية ولم يظهر المسيح ؟ وهذا ما ستجيب عنه قادم الأيام ...