عرف العرب الجراحة قديماُ عرفتها الصحراء والحروب٠

 

كان الكي والفصد والحجامة من أهم الممارسات الجراحية التي مارسها العرب ومع أن هذه الطرق الثلاث تبدو محرمة في الطب الحديث٠

ولا شك أن هذه الطرق كانت تؤدي في تلك الأيام وظيفة هامة في الشفاء، ولا يأتي استعرضها مع د/ عبد العزيز اللبدي في باب الإستفادة منها في أيامنا بقدر ما يأتي في نطاق القاء الضوء على التجربة العربية بل على الأسلوب العلمي الذي اتبعوه ولا بد أن يعجب الإنسان في كل مرة عندما يقرأ وهذا اثبته التجربة٠ 

حاوره سليم النجار ٠

-١- متى عرف العرب الجراحة؟عرب؟

عرف العرب الجراحة على مرحلتين أساسيتين، انتقلت خلالهما من ممارسات بدائية إلى علم حقيقي أبهر العالم:

أ. المرحلة المبكرة (ما قبل الإسلام وصدر الإسلام)

عرف العرب الجراحة قديماً كـ "ممارسات عملية" فرضتها حياة الصحراء والحروب، ولم تكن علماً مُدرساً، وشملت:

علاج الجروح والكسور: الناتج عن المعارك وحوادث السفر.

الكي: كان الوسيلة الرئيسية لوقف النزيف وعلاج القروح. والحجامة والفصادة: لسحب الدم وتخفيف الآلام.

ب. العصر الذهبي (القرن ٩ - ١٤ الميلادي) - “عصر التأسيس العلمي”

في هذه الفترة، تحولت الجراحة عند العرب من حرفة يدوية إلى تخصص طبي دقيق بفضل ترجمة العلوم القديمة وتطويرها. وأبرز المحطات كانت:

أبو بكر الرازي (القرن ٩م):وهو فارسي وعمل في بغداد، كان أول من استخدم أمعاء الحيوانات(القطط) (Catgut) لخياطة الجروح الداخلية، وهو ابتكار لا يزال مستخدماً حتى اليوم في العمليات الجراحية.

أبو القاسم الزهراوي (القرن ١٠م):وهو أندلسي، يُعتبر "أبو الجراحة" بلا منازع. ألف كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف"، وصمم أكثر من ٢٠٠ أداة جراحية (مثل المشرط، الملقط، والمحقنة) وشرح عمليات معقدة كاستخراج الحصى وتوليد النساء جراحياً.

ابن النفيس (القرن ١٣م):وهو دمشقي عمل في مصر باكتشافه للدورة الدموية الصغرى، وضع الأساس العلمي للعمليات الجراحية المتعلقة بالصدر والقلب.

ابن القف : ولد عام  ١٢٣٣م .في الكرك. رائد هذ التخصص  في زمنه وقد ألف  كتاب  العمدة وامتد تأثيره في العالمين العربي والإسلامي حتى خبا نور النهضة الطبية في العربية وانتقل مركز الثقل والإشعاع إلى أوروبا   في عصري النهضة والثورة الصناعية

ابتكارات عربية مهدت للجراحة الحديثة:

التخدير: استخدموا "الإسفنجة المخدرة" (المرقد) المنقوعة في الأفيون والبلادونا.

التعقيم: استخدموا الكحول (الذي اكتشفه الرازي) لتطهير الأدوات والجروح.

التخصص: فصلوا الجراحة عن الطب العام وجعلوها تتطلب تدريباً عملياً في المستشفيات (البيمارستانات).

باختصار، انتقل العرب بالجراحة من "الكي بالنا" إلى "المشرط العلمي" المنظم قبل أكثر من ١٠٠٠ عام.

لقد كان لا بد لتراكم  الممارسة والخبرة وإجراء التجارب ومحاولة تقديم الأحسن في كل انتعاش الحضارة العربية الإسلامية كان لا بد من ظهور إبداع جديد وخبرات جديدة في الجراحة. 

- لقد عرف العرب وجود أجسام صغيرة تسبب المرض كما عرفوا انتقال المرض بالعدوى. 

- عرفوا أهمية نظافة الجروح من الأجسام الغريبة كما عرفوا الدرنقة والفتائل في الجروح. 

- استعملوا المطهرات للجروح مثل النبيذ والخل والأعشاب المهدئة والبنفسج واستعملوا المطهرات قبل وبعد العليات واختراع الرازي الكحول وإضافة إلى المطهرات الطبية. 

- استعملوا الخمائر والعشب الفطري لعلاج الجروح كما استعملوا الخبز المتعفن للجروح القديمة. 

- استخرجوا خيوط الجراحة من مصران الحيوان كما استعملوا الوسائل المختلفة للخياطة. 

- ذكر الزهراوي الفرق بين الفتق الأربي المباشر وغير المباشر. 

- اهتموا بالتغذية قبل العلمية وبعدها واخترع ابن زهر التغذية بواسطة أنبوب عن طريق المريء أو بواسطة الشرج. 

- عرفوا إمكانية عودة السرطان بعد استئصاله وإمكانية انتقاله إلى عضو آخر وتركوا العلاج في الحالات المتقدمة. 

- عرفوا استئصال الدوالي وسببها. 

- اهتموا بجراحة البواسير وعرفوا ثلاث طرق لعلاجها الشد والقطع والخزم ووضعوا كتبا خاصة في أمراض المقعدة. 

- وصف ابن القف النوم في وضع ترندلنبرغ أثناء عملية البواسير. 

- عرفوا النواصير المتعددة الفتحات وعالجوها بالجراحة والكي. 

- عرفوا الالتهابات المزمنة للعظام. 

- استخدموا القثاطر والزراقات والمجسات في تشخيص وعلاج المسالك البولية. 

- أجروا عمليات الشق العجاني للحصاة وأخرج الزهراوي الحصاة للنساء عن طريق المهبل. 

- عالجوا دوالي الخصية بالجراحة. 

- عرفوا أهمية كسور الأطفال والفرق بينها وبين كسور الكبار. 

- اهتموا بالدشبذ في إنجبار العظام. 

- أهمية رفع العضو وتسكينه عند الجبر. 

- عرفوا فتح الجمجمة. 

- أجروا عمليات الفتق الأربي والشق عن الأدرة المائية والمعائية في الأطفال. 

لقد صور الزهراوي في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف الآلات الجراحية التي يستعملها وهي كثيرة وهو الوحيد الذي فكر في الموضوع على ما نعرف.

 

 

٢- ما هو اشهر كتاب عن الجراحة عند العرب؟

أشهر وأهم كتاب في تاريخ الجراحة عندالعرب (وعالمياً في العصور الوسطى) هو كتاب“التصريف لمن عجز عن التأليف“ ، وتحديداً المقالة الثلاثون منه، لمؤلفه أبو القاسم الزهراوي (توفي عام 1013م).

إليك لماذا يُعتبر هذا الكتاب "أيقونة" الطب الجراحي:

أول موسوعة مصورة: كان أول كتاب في التاريخ يقدم رسوماً توضيحية لأكثر من 200 أداة جراحية اخترعها الزهراوي بنفسه.

مرجع لأوروبا: تُرجم إلى اللاتينية وظل المرجع الأساسي للجراحة في جامعات أوروبا (مثل ساليرنو ومونبلييه) لأكثر من 500 عام.

تخصصات دقيقة: لم يقتصر على الجراحة العامة، بل شمل جراحة العظام، والأسنان، والعيون، والقبالة (التوليد)، وجراحة الأوعية الدموية.

ابتكارات رائدة: وصف فيه الزهراوي طرقاً مبتكرة مثل استخدام خيوط أمعاء الحيوانات لخياطة الجروح الداخلية، وطريقة "والcher" لإعادة خلع الكتف، واستخراج حصى المثانة.

والكتاب الوحيد الذي يحمل اسم الجراحة هو كتاب ”العمدة في الجراحة من تأليف ابن القف الكركي، الذي خدم في أوقات الحروب الصليبية في الأردن وفلسطين.

 

٣- متى عرف العرب جراحة العيون؟

عرف العرب جراحة العيون (التي كانت تسمى "طب الكحالة") في وقت مبكر جداً، لكنها تحولت إلى علم جراحي دقيق ومنفصل في القرن التاسع الميلادي (العصر العباسي).

إليك أهم المحطات في تاريخ جراحة العيون عند العرب:

1. البدايات والتخصص (القرن 9م)

كان العرب أول من جعل "الكحالة" (طب العيون) تخصصاً مستقلاً عن الطب العام.

يوحنا بن ماسويه: ألف كتاب "دغل العين"، وهو أقدم رسالة منظمة في أمراض العين بالعربية.

حنين بن إسحاق: ألف كتاب "العشر مقالات في العين"، والذي يُعتبر أول كتاب علمي يشرح تشريح العين ووظائف أعصابها بالرسم والتفصيل.

2. العصر الذهبي والجراحة الدقيقة (القرن 10 - 11م)

في هذه الفترة، وصل العرب إلى ذروة الابتكار الجراحي، خاصة في علاج "المياه البيضاء" (الساد/Cataract):

عمار الموصلي: هو عبقري جراحة العيون، اخترع "المقدح المجوف" (إبرة مجوفة) لإزالة المياه البيضاء عن طريق المص وليس الدفع للأسفل فقط، وهي تقنية ثورية منعت اختلاط السوائل داخل العين.

علي بن عيسى الكحال: ألف كتاب "تذكرة الكحالين"، وهو أشهر مرجع في طب العيون في العصور الوسطى، وصف فيه 130 مرضاً للعين وسبل علاجها جراحياً، وظل يُدرس في أوروبا حتى القرن الثامن عشر.

3. أهم العمليات التي أجراها العرب:

قدح العين: إزالة المياه البيضاء (Cataract).

علاج الظفرة: استئصال اللحمية الزائدة التي تنمو على القرنية.

جراحة الأجفان: علاج الشتر الداخلي والخارجي (انقلاب الجفن).

خياطة جروح العين: باستخدام خيوط دقيقة جداً من الحرير.

استخدم "الكحالون" (أطباء العيون) العرب أدوات جراحية اتسمت بالدقة الشديدة، وقد صُنع أغلبها من الذهب أو الفضة أو الفولاذ المقاوم للصدأ لتجنب التفاعل مع أنسجة العين الرقيقة.

إليك أبرز الأدوات التي خلدها أبو القاسم الزهراوي وعمار الموصلي في كتبهم:

1. المقدح (إبرة القدح)

هي الأداة الأهم لعلاج المياه البيضاء (الساد). وتوجد منها أنواع:

المقدح المصمت: إبرة رفيعة تُستخدم لدفع العدسة المعتمة إلى أسفل العين بعيداً عن مجال الرؤية.

المقدح المجوف (اختراع عمار الموصلي): إبرة تشبه "السرنجة" الحديثة، تُستخدم لشفط (مص) سائل المياه البيضاء للخارج، وهي تقنية ثورية منعت عودة المرض مرة أخرى.

2. المبضع (المشرط الدقيق):كانت تُصنع بمقاسات ميكرومترية لاستخدامها في: 

- شق القرنية أو الملتحمة.

 -  إزالة "الظفرة" (لحمية زائدة في زاوية العين).

3. الكلاليب (الملاقط):تُستخدم للإمساك بالأجفان أثناء الجراحة.

استُخدمت أيضاً لنتف الشعر الزائد الذي ينبت باتجاه قرنية العين (مرض الشترة).

4. المكاحل والمراود: المرود: عود رفيع جداً يُستخدم لوضع الأدوية السائلة أو الدهنية داخل العين بدقة دون جرحها.

كانت تُصنع من معادن لا تصدأ لضمان تعقيمها المتكرر.

5. المقصات الدقيقة: استخدم الزهراوي مقصات بالغة الصغر، بعضها برؤوس منحنية، لقص الأنسجة الزائدة في الأجفان بدقة لا تترك أثراً كبيراً (ندبات).

6. الريشة (المكحت):أداة تشبه الملعقة الصغيرة جداً والمسننة، تُستخدم "لحك" الجفن من الداخل في حالات الرمد الحبيبي (التراخوما) لتنظيفه من الحبيبات المؤلمة.

حقائق مذهلة عن هذه الأدوات:

التعقيم: كان الكحالون العرب يعقمون هذه الأدوات بوضعها في النار أو مسحها بـ الكحول المقطر قبل الاستخدام.

التصميم: العديد من الأدوات التي نراها في غرف عمليات الرمد اليوم هي "تطوير مباشر" لتصاميم الزهراوي التي رسمها قبل 1000 عام.

هل ترغب في رؤية صورة تخيلية لهذه الأدوات كما رُسمت في المخطوطات القديمة، أم تود معرفة كيف كان يتم تخدير العين قبل هذه العمليات؟

 

 

 

‐ ٤ - متى عرف العرب مرض السرطان؟

عرف العرب مرض السرطان منذ العصور الوسطى، وتحديداً في القرن التاسع الميلادي، خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، حيث قدم أطباؤهم أوصافاً سريرية دقيقة للمرض ميزته عن بقية الأورام . 

إليك أهم المحطات التاريخية لمعرفة العرب بالسرطان: 

أصل التسمية: أطلق عليه الأطباء العرب اسم "السرطان" لأن الورم يمسك بالعضو المصاب ويتفرع منه عروق تشبه أرجل حيوان السرطان في تشبثه بفريسته . 

ابن سينا (القرن 11م): وصفه في كتابه "القانون في الطب" بأنه ورم خبيث يزداد حجماً وينتشر، وأشار بوضوح إلى أن استئصاله جراحياً يجب أن يكون شاملاً لكل الأنسجة المحيطة به لضمان عدم عودته . 

أبو بكر الرازي (القرن 9م): كان من أوائل الذين ميزوا بين الأورام الحميدة والخبيثة، وناقش في كتبه كيفية التعامل مع القروح السرطانية في مراحلها المختلفة .

أبو القاسم الزهراوي (القرن 10م): وصف في كتابه "التصريف" محاولات استئصال سرطان الثدي جراحياً، وحذر من خطورة العمليات في المراحل المتقدمة التي لا يمكن السيطرة عليها [0] 

خلاصة القول: العرب عرفوا المرض قبل أكثر من 1100 عام كمرض عضوي محدد، ووصفوا طبيعته الانفجارية (الانتشار) وصعوبة علاجه بالوسائل المتاحة آنذاك. 

 

 

متى عرف العرب جراحة العيون؟

عرف العرب جراحة العيون (التي كانت تسمى "طب الكحالة") في وقت مبكر جداً، لكنها تحولت إلى علم جراحي دقيق ومنفصل في القرن التاسع الميلادي (العصر العباسي).

إليك أهم المحطات في تاريخ جراحة العيون عند العرب:

1. البدايات والتخصص (القرن 9م)

كان العرب أول من جعل "الكحالة" (طب العيون) تخصصاً مستقلاً عن الطب العام.

يوحنا بن ماسويه: ألف كتاب "دغل العين"، وهو أقدم رسالة منظمة في أمراض العين بالعربية.

حنين بن إسحاق: ألف كتاب "العشر مقالات في العين"، والذي يُعتبر أول كتاب علمي يشرح تشريح العين ووظائف أعصابها بالرسم والتفصيل.

2. العصر الذهبي والجراحة الدقيقة (القرن 10 - 11م)

في هذه الفترة، وصل العرب إلى ذروة الابتكار الجراحي، خاصة في علاج "المياه البيضاء" (الساد/Cataract):

عمار الموصلي: هو عبقري جراحة العيون، اخترع "المقدح المجوف" (إبرة مجوفة) لإزالة المياه البيضاء عن طريق المص وليس الدفع للأسفل فقط، وهي تقنية ثورية منعت اختلاط السوائل داخل العين.

علي بن عيسى الكحال: ألف كتاب "تذكرة الكحالين"، وهو أشهر مرجع في طب العيون في العصور الوسطى، وصف فيه 130 مرضاً للعين وسبل علاجها جراحياً، وظل يُدرس في أوروبا حتى القرن الثامن عشر.

3. أهم العمليات التي أجراها العرب:

قدح العين: إزالة المياه البيضاء (Cataract).

علاج الظفرة: استئصال اللحمية الزائدة التي تنمو على القرنية.

جراحة الأجفان: علاج الشتر الداخلي والخارجي (انقلاب الجفن).

خياطة جروح العين: باستخدام خيوط دقيقة جداً من الحرير.

استخدم "الكحالون" (أطباء العيون) العرب أدوات جراحية اتسمت بالدقة الشديدة، وقد صُنع أغلبها من الذهب أو الفضة أو الفولاذ المقاوم للصدأ لتجنب التفاعل مع أنسجة العين الرقيقة.

إليك أبرز الأدوات التي خلدها أبو القاسم الزهراوي وعمار الموصلي في كتبهم:

1. المقدح (إبرة القدح)

هي الأداة الأهم لعلاج المياه البيضاء (الساد). وتوجد منها أنواع:

المقدح المصمت: إبرة رفيعة تُستخدم لدفع العدسة المعتمة إلى أسفل العين بعيداً عن مجال الرؤية.

المقدح المجوف (اختراع عمار الموصلي): إبرة تشبه "السرنجة" الحديثة، تُستخدم لشفط (مص) سائل المياه البيضاء للخارج، وهي تقنية ثورية منعت عودة المرض مرة أخرى.

2. المبضع (المشرط الدقيق):كانت تُصنع بمقاسات ميكرومترية لاستخدامها في: 

- شق القرنية أو الملتحمة.

 -  إزالة "الظفرة" (لحمية زائدة في زاوية العين).

3. الكلاليب (الملاقط):تُستخدم للإمساك بالأجفان أثناء الجراحة.

استُخدمت أيضاً لنتف الشعر الزائد الذي ينبت باتجاه قرنية العين (مرض الشترة).

4. المكاحل والمراود: المرود: عود رفيع جداً يُستخدم لوضع الأدوية السائلة أو الدهنية داخل العين بدقة دون جرحها.

كانت تُصنع من معادن لا تصدأ لضمان تعقيمها المتكرر.

5. المقصات الدقيقة: استخدم الزهراوي مقصات بالغة الصغر، بعضها برؤوس منحنية، لقص الأنسجة الزائدة في الأجفان بدقة لا تترك أثراً كبيراً (ندبات).

6. الريشة (المكحت):أداة تشبه الملعقة الصغيرة جداً والمسننة، تُستخدم "لحك" الجفن من الداخل في حالات الرمد الحبيبي (التراخوما) لتنظيفه من الحبيبات المؤلمة.

حقائق مذهلة عن هذه الأدوات:

التعقيم: كان الكحالون العرب يعقمون هذه الأدوات بوضعها في النار أو مسحها بـ الكحول المقطر قبل الاستخدام.

التصميم: العديد من الأدوات التي نراها في غرف عمليات الرمد اليوم هي "تطوير مباشر" لتصاميم الزهراوي التي رسمها قبل 1000 عام.

هل ترغب في رؤية صورة تخيلية لهذه الأدوات كما رُسمت في المخطوطات القديمة، أم تود معرفة كيف كان يتم تخدير العين قبل هذه العمليات؟

٥ـ - أدوات الفحص والحقنالمسبار: عود رفيع جداً يُستخدم لاستكشاف عمق الجروح أو النواسير ومعرفة مسارها..

المحقنة: أداة بدائية تشبه "السرنجة" الحالية، كانت تُستخدم لغسل الجروح العميقة أو حقن الأدوية السائلة داخل تجاويف الجسم..

  ٦- الخيوط والإبرالإبر: كانت تصنع من الفولاذ وتتميز بدقتها. 

الخيوط: استخدموا أمعاء الحيوانات (المعروفة اليوم بـCatgut) للجراحات الداخلية لأن الجسم يمتصها، والحرير للجراحات الخارجية..

حقائق سريعة:

كانت الأدوات تُحفظ في صناديق مبطنة بالحرير أو الجلد لحمايتها.

العديد من هذه الأدوات لا تزال تُستخدم في غرف العمليات الحديثة بنفس التصميم الأساسي مع تطوير الخامات.

 

‐٨- ما هدى تأثير العرب في طب الجراحة في الحضارة الأنسانية؟

كان تأثير العرب على جراحة العظام، والعيون، والجراحة العامة بمثابة الجسر الحقيقي الذي نقل الطمن الشعوذة والممارساترالبدائية إلى العلم التجريبي المنظم.

إليك أبرز ملامح هذا التأثير في الحضارة الإنسانية:

أ. تحويل الجراحة إلى علم أكاديمي

قبل العرب، كانت الجراحة تُعتبر "حرفة يدوية" يأنف منها الأطباء ويتركوتها للحلاقين. العرب هم من دمجوا الجراحة بالطب وجعلوها تخصصاً يتطلب دراسة التشريح والتدريب في المستشفيات (البيمارستانات).

ب. "أبو الجراحة الحديثة" (الزهراوي)

يُعد كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف" لأبي القاسم الزهراوي أهم مرجع جراحي في التاريخ الإنساني:

ظل المرجع الأول في جامعات أوروبا (مثل ساليرنو ومونبلييه) لأكثر من ٥٠٠ عام.

وضع الرسوم التوضيحية الأولى لـ ٢٠٠ أداة جراحية، لا يزال الكثير منها يُستخدم بتصميمه الأصلي (مثل المشرط، الملقط، والمحقنة).

ج. ابتكارات أنقذت البشرية

قدم العرب ابتكارات لا تزال ركيزة أساسية في غرف العمليات اليوم:

خيوط الجراحة (Catgut): أول من استخدم أمعاء الحيوانات لخياطة الجروح الداخلية (الرازي)، وهي مادة يمتصها الجسم تلقائياً.

التخدير الاستنشاقي: ابتكار "الإسفنجة المخدِّرة" التي كانت تُبلل بمواد منومة، وهي السلف المباشر لأجهزة التخدير الحديثة.

التعقيم: استخدام الكحول لتطهير الجروح، وهو ما قلل نسب الوفيات الناتجة عن العدوى بشكل هائل.

د. جراحات تخصصية رائدة

جراحة العيون: ابتكر عمار الموصلي طريقة "المص" لعلاج المياه البيضاء (Cataract)، وهي تقنية لم تعرفها أوروبا إلا بعد قرون.

جراحة الأوعية: كانوا أول من مارس ربط الشرايين لوقف النزيف، وهي خطوة حاسمة في نجاح العمليات الكبرى.

هـ. المنهج التجريبي

أدخل العرب مفهوم التجربة على الحيوان قبل تطبيق الجراحة على الإنسان، وهو أساس "أخلاقيات الطب" والبحث العلمي الحديث.

باختصار: لولا الإرث الجراحي العربي، لتأخر الطب الحديث قروناً طويلة.  وانتقلت هذه العلوم تحديداً إلى أوروبا عبر الأندلس وصقلية؟

 

 

 

‐٩- هل عرف العرب العلاج الطبيعي؟

نعم، عرف العرب والمسلمون العلاج الطبيعي كجزء أصيل من الطب الوقائي والعلاجي، وكانوا يطلقون عليه مصطلحات مثل "الرياضة" أو "التدليك" أو "العلاجات الطبيعية".

إليك كيف برع العرب في هذا المجال قديماً:

أ. العلاج بالتدليك (المساج)

كان الأطباء العرب، وعلى رأسهم ابن سينا، يعتبرون التدليك ركيزة أساسية للعلاج. وصف ابن سينا في كتابه "القانون في الطب" تسعة أنواع من التدليك، منها:

التدليك القوي: لشد الجسم الرخو.

التدليك اللين: لإرخاء العضلات المشدودة.

التدليك المعتدل: لتنشيط الدورة الدموية.

ب. العلاج بالحركة والتمارين (الرياضة)

اعتبر العرب أن "الحركة" هي دواء بحد ذاتها.

خصص أبو بكر الرازي فصولاً كاملة عن أهمية التمارين الرياضية في علاج آلام المفاصل والروماتيزم.

كانوا يصفون تمارين محددة لكل عضو مصاب لضمان استعادة وظيفته بعد الكسور أو الجراحات.

ج. العلاج بالمياه (الهيدروثيرابي)

استخدم العرب الحمامات العامة والخاصة كمركز للعلاج الطبيعي:

المياه الكبريتية والحرارية: لعلاج الأمراض الجلدية وآلام العظام.

المياه الباردة: لخفض الحرارة وعلاج حالات معينة من التشنجات.

المياه الدافئة: للاسترخاء العضلي وتسكين الآلام المزمنة.

د. التأهيل بعد الجراحة

برع أبو القاسم الزهراوي في وصف كيفية تأهيل المريض حركياً بعد عمليات تجبير الكسور أو استئصال الأورام، مشدداً على ضرورة التدليك المتدرج لمنع ضمور العضلات.

هـ. العلاج بالهواء والمناخ

كان الأطباء العرب يصفون "تغيير المناخ" كعلاج طبيعي؛ فكانوا يرسلون المرضى إلى مناطق جبلية أو ساحلية بناءً على نوع العلة، وهو ما يُعرف اليوم بـ "الاستشفاء البيئي".

باختصار: وضع العرب الأسس العلمية لما نسميه اليوم "الطب الطبيعي والتأهيل"، وربطوا بذكاء بين حركة الجسد وصحته النفسية والعضوية.

هل تود معرفة تفاصيل أكثر عن تمارين معينة وصفها ابن سينا لعلاج آلام الظهر والمفاصل؟

تمارين معينة وصفها ابن سينا لعلاج آلام الظهر والمفاصل

وصف ابن سينا في كتابه "القانون في الطب" منهجاً دقيقاً لعلاج آلام الظهر والمفاصل يعتمد على ” الحركة المعتدلة“   ، محذراً من الراحة التامة التي قد تؤدي لليونة مفرطة في المفاصل. 

إليك أبرز التمارين والأساليب التي وصفها: 

١. التمارين المتدرجة (الرياضة الجزئية)

لم يصف ابن سينا تمريناً واحداً للجميع، بل قسمها حسب حالة المريض: 

تمارين التمدد (التمطي): كان ينصح المريض بمد أطرافه بلطف في الصباح لتنشيط "الأرواح" (الدورة الدموية) وتليين المفاصل المتصلبة. 

المشي الهادئ: اعتبره أفضل رياضة لآلام الظهر المزمنة، بشرط ألا يصل المريض لمرحلة الإعياء. 

حركات اليدين والرجلين: للمصابين بآلام المفاصل، وصف حركات دائرية لطيفة للعضو المصاب لإخراج "الفضول" (السوائل الزائدة) من المفصل. 

٢. التدليك العلاجي (المساج)

اعتبر ابن سينا التدليك جزءاً لا يتجزأ من التمرين، ووصف تقنيات محددة لعلاج الظهر: 

التدليك بالزيت الحار: نصح باستعمال زيت الحنظل أو زيت الشبث لتدليك فقرات الظهر، لأن "الحرارة" تحلل المواد المسببة للألم. 

التدليك الاستردادي: وهو تدليك خفيف يُجرى بعد التمارين لتهدئة العضلات ومنع تشنجها..

٣. وضعيات الجلوس والنوم

أشار إلى أهمية "الهيئة" في تخفيف الألم: 

النوم على سطح معتدل الصلابة: لضمان استقامة العمود الفقري. 

تجنب الانحناء المفاجئ: حذر من الحركات العنيفة التي قد تؤدي إلى "انفكاك" أو ضغط على الفقرات. 

٤. العلاج بالماء (الرياضة المائية)

وصف الانغماس في المياه الكبريتية الدافئة مع تحريك المفاصل ببطء داخل الماء، وهي تقنية تشبه تماماً ما يُعرف اليوم بـ "العلاج المائي" (Hydrotherapy)، حيث يساعد طفو الجسم على تخفيف الضغط عن الفقرات والمفاصل. 

٥. قاعدة "تسكين العضو “:

كان لدى ابن سينا قاعدة ذهبية: "لا رياضة مع الألم الحاد". فإذا كان الظهر في حالة التهاب شديد، يجب السكون أولاً مع استخدام الكمادات، ثم البدء بالتمارين تدريجياً عند هدوء الألم.

هل تود معرفة الزيوت والأعشاب المحددة التي كان يوصي بها ابن سينا لدهن المفاصل أثناء هذه التمارين.