تأثير الحروب على العالم العربي, “والاطفال ”

 

بقلم المحاميه هنزاد التل،،

" اذا  كانت الحروب تبدأ في عقول البشر ,,,,وفي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام ".

مقدمة دستور اليونسكو،

ظلت الحروب نزعة تعاني منها البشرية منذ الخليقة،  لذلك سعت الاديان السماوية جميعا والفلسفات والمفكرون منذ اقدم العصور، إلى أفراد القواعد وتقنية الشرائع  واللوائح وإصدار القوانين والأنظمة، للتخفيف من آثارها والحد من غلوانها .

وبهذا المعنى فالحرب والإنسانية في تناقض داءم فالأولى في نزاع وصراع ودمار وقتال ، اما الثانيه فهي رحمة ووئام  وسلام وتعايش، 

الحرب بهذا المعنى ومن حيث جوهرها ضد الإنسانيه وقيمها وضد الحياه واستمرارها وضد السلام والاستقرار والتنمية،  لقد ظلت القاعدة في العلاقات الدولية هي الصراع والحرب  ليس الوءام والسلام ،اللذان كانا الاستثناء، باستقرار التاريخ الإنساني منذ اقدم العصور وفي تاريخ البشرية المعاصرة ، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العام 2000 شهد العالم أكثر من 250 حرب اقليمية  ودولية ومحلية وسياسية  ونزاعا مسلحا راح صحيتها ما يقارب 165 مليونا من البشر فضلا عن تشريد الملايين من اوطانهم وبيوتهم. 

الحرب بوصفها ظاهره اجتماعية ، فان لها العديد من الأسباب الاقتصادية والسياسية والعسكرية والفلسفية والتاريخية  والاخلاقية .. وهي استمرار للسياسة بوسائل أخرى،  اي بوسائل العنف حسب المفكر النمساوي( كلاونزفتيز ) في كتابة الحرب الذي استشهد به لنين أكثر من مرة،  معتبرا اياه أعمق كتاب عن القضايا العسكرية. 

واذا كان الإنسان هو الذي ابتدع الحرب فإنه راح ضحيتها  واكتوى بنارها،  و بهذا المعنى  فالحرب من الزاويه الإنسانيه  هي " مستنقع الإجرام الدولي " حسب البرفسور " محمد عزيز شكري " .

ان الأحداث  التي يعيشها بلدان العالم العربي والتي تعرضت لمأسي واهوال الحرب، من نازحين ولاجئين ومشردين، فلسطين سوريا العراق ليبيا اليمن السودان  مثالا  وحاليا جنوب لبنان والتي لم تبين آثارها النهائية بعد.  قد القت بظلالها على اطفال ونساء هذه الدول بشكل خاص، وعلى الرغم من انه لا توجد احصائية  رسمية حتى الآن تبين الآثار النفسيه التي عانى ويعاني منها هؤلاء الاطفال، الا ان الاثار  النفسيه التي يعاني منها هولاء  الأطفال هي آثارها بالغة ، وتتراوح بين مراحل الصدمة واثار ما بعد الصدمة ، كما أن المشاهد التي  تعرض على شاشات التلفزه  الأخبارية والتي تظهر القتل و  الدمار على مختلف انواعه  وخاصة النساء والأطفال ،  ستلقى بظلالها على مستقبل الأمم العربيه والغربية في المستقبل القريب.  

ان هذا النوع من الأحداث الدمويه يمكن أن يترك آثارها كارثية ينتج عنها مجموعة من الأمراض النفسية لدى الأشخاص الذين عاشو وضاقوا طعم مرارها حيث تعرف هذه  الاضطرابات في مجال علم النفس باسم اضطرابات ما بعد الصدمة، 

يعاني العالم العربي اليوم من كوارث انسانية اهمها الحروب ويذهب ضحيتها الاطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، الاطفال الأبرياء، في ظل معاناه مستمره في بقاع أخرى من كوكب الأرض  قادتهم الحروب والكوارث الإنسانيه إلى ظروف مأساوية تنتهك براءتهم،  ويظل الطفل الأكثر تضررا،من الحروب في العالم العربي فهم لم يختاروا هذا الواقع، لكنهم عانوه بابشع صوره ، فهناك ملايين الأطفال الذين فقدوا  منازلهم واحبائهم  ، وحرموا من أبسط حقوقهم في الأمان  والطفوله ، والتعليم ، يعيش الطفل في مناطق النزاع  من اصوات القصف والفقر والخوف المستمر ،مما يخلق لديهم آلاما نفسيه عميقة تستمر مدى الحياة ، اضافة الى ذلك ادت الحروب الى تدمير المدارس والمراكز التعليمية والمستشفيات، ودور العبادة ،فبات كثير من الاطفال محرومين من  التعليم الأساس كما أن ضعف الخدمات الصحية وانتشار الأمراض وسوء التغذية يجعل الاطفال اكثر عرضه للخطر من اي فءة عمريه اخرى ،هذه الظروف لا تؤثر فقط على صحتهم الجسدية بل تؤثر على نموهم العقلي والاجتماعي مما يجعل المستقبل امامهم اكثر تعقيدا ،حيث يتم انتهاك حقوق الأطفال في كثير من بقاع الأرض ويعيش الطفل العربي في مجتمعات تمر بظروف سياسية واقتصادية غير مستقرة ،  الامر الذي ينعكس على حياته ويجعله يمر بظروف سياسية أسوأ  من تلك الذي يعيش في ظلها نظائره في باقي دول العالم ،بما في ذلك دول العالم الثالث.

هناك أكثر من 15 مليون طفل عربي يعيشون في ظروف انسانية صعبه ويواجهون اخطارا عدة بسبب الحروب والكوارث وتشير تقارير اليونسيف أن ارتفاع معدل وفيات الاطفال في العالم العربي يعود إلى الفقر الشديد وتدني  مستوى دخل الفرد وتدور الأوضاع المعيشية بما ينعكس بالنهايه سلبا على الوضع الصحي والتعليمي للطفل     اذا تزداد نسبة التسرب  في مراحل التعليم الاول وتنتشر الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وعلى الرغم من تفاوت الاهتمام بقضايا الطفولة من قطر لاخر ،الا ان الوعي بخطورة قضية الطفولة يعدها قضية بالغة الحساسيه تتعلق بالمستقبل العربي الذي لا يزال مفقودا. 

في الختام اثبتت الحرب في العالم العربي انها ليست مجرد صراعات عسكرية بل هي أزمات انسانية تؤثر على المجتمع وخاصة الاطفال، وبالرغم من الدمار والمعاناة التي سببتها ،يبقى الأمل في الشعوب العربية نحو تحقيق السلام والاستقرار  واعادة بناء مجتمعاتهم على أساس  افضل،  ،الاطفال هم الأمل في المستقبل  وبحمايتهم وتوفير الحياه الكريمة لهم يمكن بناء عالم عربي أكثر امانا وازدهار. 

ومع هذا ، السؤال الذي يطرح نفسه اليوم  ، هل ستبقى الحروب نزعه مستمره يدفع ثمنها البشرية!