العقل الإستراتيجي الأردني ..

    لم يكن لاي دولة ان تحصن ذاتها ومقدراتها وسيادتها الوطنية إلا إذا ارتكزت على ثوابت وفهم معمّق للأحداث والتحديات التي تواجهها وتملك الإرادة للتعامل مع حركة الحياة بكل تفاصيلها، 
الأردن ومنذ نشأته ولد كدولة في وسط ظروفه بالغةُ التعقيد والحساسية فسايكس بيكو ووعد بلفور ومرحلة الاستعمار الأجنبي في كل المنطقة، الصراعات الإقليمية والدولية بما فيها الحروب العالمية إضافة إلى تطلع قوى دولية لفرض هيمنتها على المنطقة العربية التي تتمتع بمصادر طاقة هي الأهم عالميا والموقع الجيوسياسي المؤثر دوليا استراتيجيا واقتصاديا. 
مشروع الحركة الصهيونية المدعوم من قوى عالمية بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين القى بظلاله المفصلية على المنطقة وكان أثره المباشر على الأردن لطبيعة العلاقة بين الأردن وفلسطين سياسيا وامنيا ومجتمعيا وعليه كانت مواجهة الأردن لهذا المشروع بشكل مباشر تمسك الأردن خلالها وما زال بثوابت لم ولن يتنازل عنها سواء ما يتعلق بأمن الأردن وسيادته أو بحقوق الشعب الفلسطيني على ترابه الوطني. 
العقل الإستراتيجي الأردني تعامل مع كل الأحداث والتحديات  وعلى كل الصُعد، تمسك بثوابته بلا مهادنه ويعرف تماما مصالح الأردن واستثمر احترام المجتمع الدولي لقيادته الهاشمية ليكون مؤثرا دائما في الساحة الدبلوماسية عربيا ودوليا، وأيضا حينما تطلب منه الموقف ان يقاتل ويقدم التضحيات بما ينسجم مع مبادئه وثوابته تصدى بكل الشجاعة لكل عدوان فحافظ الجيش العربي على الضفة الغربية والقدس  في حرب "1948" واجزل التضحيات الجسام في حرب "1967" حتى كانت معركة الكرامة "1968" التي أعادت للأمة كرامتها من خلال النصر الذي تحقق على من كان يدعي بأنه الجيش الذي لا يقهر. 
استمرت الدبلوماسية الأردنية بخوض المعارك السياسية وعلى كل المنابر والتي قادها الملك عبدالله الثاني دفاعاً عن الحق العربي في فلسطين  متمسكا بلاءاته الثلاثة  ومواقفه الراسخه تجاه القضية الفلسطينية. 
وفي هذه المرحلة الخطيرة والحرب الأمريكية الاسرائيلية و إيران التي تأخذ منحىٌ يؤثر على كل دول المنطقة والعالم يتجللى العقل الاستراتيجي الأردني بإتخاذ مواقف وإجراءات من شأنها الحفاظ على أمن الأردن وحماية شعبه  وراضيه  من توسيع الإيرانيين لافق المعركة لتطال دول الخليج العربي والأردن. 
الأردن دولة ووطن ذات سيادة لا يسمح وبكل الأحوال لاي كان ان ينتهك امنه وسيادته حيث يتصدى بجيشه، درعه الأمين لحماية أراضيه وسمائه بإرادة صلبة شجاعة تجسدت في عقله الإستراتيجي الذي يقوده بكل الإقتدار والوعي قائد مسيرة الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ذخرا للوطن والأمه. 
سيبقى الأردن بلدا آمنا معطاء يحترم ذاته وثوابته منفتحا على المجتمع الدولي ويعمل من أجل السلم العالمي بعقل استراتيجي جعله دائما يحول التحديات إلى فرص من أجل الأردن وازدهاره. 
                   محمد هشام البوريني