سنعود يومًا…

 

بقلم: سوسن الحلبي

طلعَ الفجر... ولكن شمسنا لم تُشرق بعد... واستفقنا بعدما انتهى الحلم، ولم يتبقَّ لنا من الماضي أحلامٌ كثيرة…

أيّامٌ خلت... ودَّعنا فيها الكثير من أرواحنا... وغزت ظلمة لياليها عبراتٌ سالت تباعًا ولم تستكن... 

وفي الفجر... وعلى مشارف الأمان، ضحكنا برغم جراحنا... وغلبت على أحزاننا كلّ الأماني البعيدة ومرُّ الذكريات…

كانت السماء ما زالت تكتظُّ بالغيوم بعد شتاءٍ طويل... وحلَّقت فيها طيورٌ هاجرت نحونا، تبحثُ في سمائنا عن الدفء والأمان رغم تزاحم السحاب…

كانت أسراب الطيور تُرفرف فوق بقايا البيوت والمعابد... تُنشد أغانيها العذبة رغم كلّ ما رأته حولها من خراب... 

كنّا نرقُبُها بعيونٍ مُتعَبة... ونُحدِّق بجمالها رغم ما ألمّ بنا من مصاب... وكأننا كنّا ننتظرُ شيئًا يُنسينا آلام السنين…

رقصتْ الطيور بأجنحتها البيضاء فوق جراحنا، ثمّ تعبت... لكنّها لم تجد غصنًا في المدينة تميل إليه، ولا بيتًا آمنًا تقف على سقفه…

طارت قليلاً، ثمّ قررت الرحيل... رحلت بسلامٍ بعدما حلّقت فوق رؤوسنا... وكأنما كانت تقول:

 إنّا إليكم بعد حينٍ عائدون... فاصبروا ولا تبتئسوا، سنعودُ يومًا نرقص فوق بيوتكم آمنين، وسنقف على أغصان اللوز والزيتون، وسنغرِّد معًا أغنية النصر في سمائكم يومًا مستبشرين…