التعليم عن بعد، بين نار الفرصه ولهيب التحدي، ،،


بقلم المحاميه هنزاد التل، 
في زمن لم تعد فيه المعرفه تطلب بل تنتزع انتزاعا عبر قنوات الشاشات الصغيره، في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا بشكل غير مسبوق،  في عالم لم يعترف بالحدود المرسومة  حيث تفتح أبواب المعرفه بضغط زر من ابهام يدك اليمنى ام اليسرى،،لم يعد الصف جدرانا مدهونه بالوات الطيف التي تخطف الانظار ،، لا مقاعد الدراسه ملونه،  لا المعلم حضوره بربطة عنق حمراء ام بيضاء ،ولا نيام بعض الطلاب بالصف ،، لقد تحول كل شيىء الى تجربة رقمية تفرض على الجميع دون  طرق باب ،. ليثير جدلان واسعان بين من يراه بابا يفتح نحو مستقبلا بلا حدود ،وبين من يراه الاخر صامتا يسرق روح التعلم والتعليم،  وهنا يكمن السؤال، هل نحن أمام فرصه ذهبية لا تعوض ام نحن أمام  تحد قد يزلزل ملامحه الى ما لا نهاية. 
لا شك ان التعليم عن بعد يمثل ثوره تعليمية حقيقية فهو يحرر الطالب من قيود المكان والزمان ومن عصا المعلم ولسانه المعسول ويمنحه قدرة  من الاعتماد على النفس وإدارة الوقت والتعليم الذاتي وهي مهارات لا تقل أهمية عن المحتوى الدراسي نفسه.  لكن في المقابل لا يمكن تجاهل ان هذا النظام يفرض تحديات عميقة، فغياب التفاعل المباشر بين الطلاب أنفسهم والمعلم قد يضعف الفهم  ويقلل من الحافز لدى شريحه معينه من الطلاب ،كما أن البيئة المنزلية ليست داءما مناسبه للتعلم ،مما يؤدي الى التشتت وفقدان التركيز. 
ورغم هذه التحديات فان الحكم على التعليم عن بعد بالنجاح او الفشل بشكل مطلق يعد تبسيطا مخلا،  فالحقيقه الأقرب بقيمة هذا النوع من التعليم تعتمد على طريقة استخدامة اولا  اذا تم دعمه ببنية تقنية قويه ،  اساليب تدريس تفاعلية توجيهه مستمره للطلاب ،فإنه يتحول إلى ادلة فاعلة قادره على أحداث نقله نوعيه من التعليم ،
الخلاصة: التعليم عن بعد ليس مجرد بديل مؤقت او خيارا عابرا بل هو واقع  ومستقبل الأمم في ان واحد هو فرصه ذهبية لمن احسن استغلالها، وتحد لمن لم يستعد لها،  نتركها تحرق فرصتنا بأيدينا،   ،ومن هنا فان الحل الامثل لا يمكن في  رفضه او الاعتماد عليه كليا بل في دمجه بذكاء مع التعليم التقليدي لنحصل على نظام أكثر مرونة وعداله وكفاءة  ،
والسؤال لما بعد هل نرفضه ان نقبله!