مهندس عملية البيجر واغتيال نصرالله... من هو رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان؟
من تفجير أجهزة البيجر في صفوف حزب الله إلى العمليات السرية داخل سوريا وإيران، يتسلّم رومان غوفمان قيادة الموساد في مرحلة تصعيد إقليمي، وسط جدل داخلي بشأن ولائه لنتنياهو وافتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية التقليدية.
صادقت إسرائيل رسمياً على تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً جديداً لجهاز الموساد، خلفاً للرئيس الحالي دافيد برنياع، على أن يتسلّم منصبه في حزيران/يونيو المقبل، بعد موافقة لجنة التعيينات العليا وتوقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار التعيين، رغم اعتراضات سياسية وقضائية داخلية واسعة.
ويحظى غوفمان، البالغ 49 عاماً، باهتمام خاص داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بسبب الدور المحوري المنسوب إليه في "عملية البيجر" الشهيرة، التي استهدفت آلاف أجهزة النداء التابعة لعناصر حزب الله في واحدة من أكثر العمليات التقنية تعقيداً في تاريخ المواجهة الاستخباراتية بين إسرائيل والحزب. وتؤكد تقارير إسرائيلية أن غوفمان لم يكن مجرد مشرف على العملية، بل أحد مهندسيها الأساسيين، إلى جانب مساهمته في التخطيط لاغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله حسن نصر الله، وقيادات عسكرية أخرى، فضلاً عن إشرافه على عمليات سرية داخل الأراضي الإيرانية ما تزال تفاصيلها خاضعة للرقابة العسكرية.
ولد غوفمان عام 1976 في بيلاروسيا، وهاجر إلى إسرائيل في سن الرابعة عشرة، حيث واجه صعوبات الاندماج والتمييز، قبل أن يشق طريقه عبر الملاكمة ثم الجيش. انضم إلى سلاح المدرعات عام 1995، وشارك في حروب لبنان وغزة والضفة الغربية، ثم قاد وحدات قتالية وعمليات خلف الحدود، أبرزها في سوريا ضد مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. كما تولى لاحقاً ملفات روسيا وإيران في مكتب نتنياهو، وكان مبعوثه غير المعلن إلى موسكو، حيث لعب دوراً في صياغة تفاهمات أمنية مع الروس بشأن سوريا والوجود الإيراني هناك.
داخل المؤسسة الأمنية، يُنظر إلى غوفمان بوصفه "رجل نتنياهو المخلص"، وهي الصفة التي يكررها خصومه أكثر من مؤيديه. فقد شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، ورافق نتنياهو في أغلب زياراته الحساسة، خصوصاً إلى واشنطن خلال لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما يُعرف بقربه من دوائر اليمين القومي والديني المتشدد في إسرائيل. ويرى مراقبون أن تعيينه يأتي ضمن استراتيجية نتنياهو لإحكام قبضته على مفاصل الأمن، بعد تعيينات مماثلة في الجيش والشاباك.
لكن صعود غوفمان لم يخلُ من الجدل. فقد واجه اعتراضاً من رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع، كما رفضت المستشارة القضائية للحكومة تعيينه، وسجل رئيس لجنة التعيينات اعتراضاً رسمياً، ما يفتح الباب أمام احتمال الطعن القضائي أمام المحكمة العليا. ويستند جزء من الاعتراضات إلى قضية سابقة اتُّهم فيها غوفمان بتجنيد قاصر في عمليات تأثير إلكتروني مرتبطة بملفات أمنية، في واقعة أثارت انتقادات حادة وشكوكاً بشأن حكمه المهني.
وتتمثل المعضلة الأكبر في أن غوفمان، رغم سجله العسكري الحافل، لا يمتلك خبرة تقليدية في إدارة شبكات التجسس أو تجنيد العملاء، وهي جوهر عمل الموساد. وقد عبّر مسؤولون سابقون في الجهاز عن "قلق كبير" من تعيينه، معتبرين أن نجاحه في العمليات الميدانية لا يكفي لإدارة مؤسسة استخبارات عالمية بهذا الحجم، خصوصاً في لحظة إقليمية مشتعلة مع إيران وحلفائها.
ويأتي تعيينه بينما يواصل الموساد تصعيد عملياته ضد إيران، في ظل تصريحات برنياع الأخيرة التي أكد فيها أن "المهمة لن تكتمل إلا بزوال النظام المتطرف في إيران".
ومع تولي غوفمان القيادة، يرجح محللون أن تدخل إسرائيل مرحلة أكثر هجومية في حرب الظل ضد طهران، مع تركيز أكبر على العمليات النوعية المعقدة، على غرار "البيجر"، التي باتت بطاقة التعريف الأبرز للرجل الجديد في الموساد