بعضٌ من الحرّيّة...
بقلم: سوسن الحلبي
اسمي حرّية... أنا طفلةٌ جميلةٌ قدِّر لها، رغم ألمها، الحياة...
أنا نطفةٌ مهربةٌ من خلف قضبان الظلم، لتنمو في رحم إمرأةٍ حرة الرسغين، مقيّدة القلب والضمير بوثاق الحب والوفاء...
إمرأةٌ سعت بكل ما تستطيع لتوطِّد حبّها لذلك البطل الأسير، الذي عاش واستُشهد بكل ما يملك في
غياهب الأسر...
رحل هو... بكل جميلٍ يملكه... وبقيتُ أنا هنا... أحمل دمه الحرِّ الغالي، وسيرته العطرة التي تفوح في الدُّنيا كلما رددتُ اسمه الذي ارتبط باسمي إلى الأبد...
أبي الحبيب... أيّها الغالي الذي أفخر به، وبحضوري إلى الدنيا من بين صلبه وتعاليم قلبه الرائع، وفكره الطيّب الشجاع...
ربما كنتُ دومًا أحنّ إلى لمسات يديك تحتضنني، إلى أناملك الرقيقة تتخلّل خصل شعري وتغزل منه جدائل للحب والحياة...
لكنّك دومًا معي وإن رحلت، ونبضك حيٌّ في قلبي لا يموت...
أنا حرّية... ابنة الحرّية التي كان ينشدها، لا لنفسه وحسب، بل لكل من عاصره في قصة الكفاح... لكل صغيرٍ نما بحبه لتلك الأرض... لكل أمٍ وزوجةٍ وإبنةٍ ربطت مشاعرها بأولئك الأسرى الأحرار، الذين ضحوا بحياتهم ومستقبلهم من أجل أرضهم، ولم يحظوا على ثراها سوى بزنزانةٍ صغيرةٍ، تتسع لبضع أجسادهم وبعضٍ من الحياة...