تحذير صادم: إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية

حذر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي من تداعيات واسعة قد تنجم عن التوجه لإلغاء التقاعد المبكر بشكل كامل في الأردن، مؤكداً أن هذا الخيار لا يشكل حلاً جذرياً للأزمة المالية بقدر ما ينقلها إلى مستويات أكثر تعقيداً اجتماعياً واقتصادياً

وأوضح الصبيحي أن التقاعد المبكر، رغم ما يفرضه من ضغوط على المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، يمثل في الوقت ذاته أداة استقرار اجتماعي لا يمكن تجاهلها، مشدداً على أن معالجته يجب أن تتم عبر حلول متوازنة، لا من خلال إلغائه كلياً.

وبيّن، في منشور عبر “فيسبوك”، أن إلغاء هذا المسار سيؤدي إلى خلق شريحة جديدة من الأردنيين خارج منظومة الحماية، خاصة من تجاوزوا سن الخمسين وفقدوا وظائفهم، حيث سيجدون أنفسهم بلا دخل أو فرص عمل، ما يضعهم في دائرة الخطر الاجتماعي.

وأشار إلى أن من أبرز التداعيات المتوقعة، تحوّل تأمين التعطل عن العمل من أداة دعم مؤقت إلى مصدر دخل طويل الأمد، الأمر الذي قد يستنزف موارده ويهدد استمراريته، إضافة إلى التأثير السلبي على استثمارات أموال الضمان التي تشكل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني.

كما لفت الصبيحي إلى أن إلغاء التقاعد المبكر قد ينعكس سلباً على السلامة المهنية، خصوصاً في المهن الخطرة، من خلال إجبار العاملين على الاستمرار رغم تراجع قدراتهم الجسدية، ما يزيد من احتمالات الإصابات والوفيات.

وأكد أن الراتب التقاعدي يمثل خط الدفاع الأساسي للأسر، وأن غيابه قد يدفع مزيداً من العائلات نحو الفقر، ناقلاً العبء المالي إلى خزينة الدولة عبر برامج الدعم والمساعدات.

وتوقع أيضاً ارتفاع الطلب على تقاعد العجز، نتيجة لجوء البعض لهذا الخيار بعد إغلاق باب التقاعد المبكر، ما يشكل ضغطاً إضافياً على اللجان الطبية ويرفع الكلف.

وأضاف أن إلغاء هذا الخيار قد يضعف ثقة المشتركين بالنظام التأميني، ويشجع على التهرب، فضلاً عن تراجع الاشتراك الاختياري، خصوصاً لدى الأردنيين العاملين في الخارج، وهو ما ينعكس سلباً على إيرادات المؤسسة.

وحذر من أن تقليص أعداد المتقاعدين أو رواتبهم سينعكس مباشرة على القدرة الشرائية في السوق المحلي، ما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي ملحوظ.

خاتمة (زاوية الحل):
ودعا الصبيحي إلى وقف الإحالة القسرية للتقاعد المبكر، خاصة في القطاع العام، مع تطوير حوافز تشجع على الاستمرار في العمل، معتبراً أن هذا النهج كفيل بإعادة التوازن للنظام التأميني دون الحاجة إلى قرارات جذرية قد تحمل آثاراً عكسية.