لماذا نصاب بالدهشه امام جرائم القتل، الذي يرفضها المجتمع ويدينها القانون
بقلم المحاميه هنزاد التل،
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، لماذا نتفاجأ من جريمة القنل الذي ندينها ويدينها القانون وقبل ذلك الدين والأخلاق!!
ليست جريمة القنل وحدها ما يهزنا، بل دهشتنا منها في كل مرة، وكأنها تحدث لأول مرة ، نستنكر نرتجف ،تهز الاجساد، لا ننام ليلتها،،،ونسأل ونتساءل، ،كيف وصل الانسان الى هذا الحد ! لكن الحقيقة ان صدمتنا ليست من الحدث نفسه، بل من سقوط ما كنا نظنه ثابتا، انسانية الانسان .
الحقيقة والواقع تقول ،،ان الانسان كاءن حي ،لم يخلق ليتقبل القتل كأمر عادي ،في داخل كل إنسان قانون صامت ، أعمق من كل الأعراف و القوانين المكتوبه والتي تدرس في المدارس والجامعات ،،،بخبرة ان الحياه مقدسه ،وان الله هو الذي خلقها ،،،ويجب المحافظه عليها ،، ان الاعتداء عليها جريمة تهز الكون كله قبل أن تهز المجتمع بأسره،
نحن نتفاجأ لان القتل بفضح هشاشة الصوره التي نرسمها لنغسنا والعالم كله. نعيش وكأن كل شيىء نسيطر عليه ،نرفض الشر والسواد ،،لكن جريمة واحده كفيله بأن تكسر كل هذا الوهم الذي ينتابنا ويعيد إلينا الحقيقة القاسيه بان الخطر قد يكون اقرب من التخيل ، قد يكون ايضا أشد ايلاما وقسوا، ،،الكثير من الجرائم لا تأتي من وحوش مفترسه كما نتخيل ونتصور من اناس عاديين ، شخص كان يضحك بالأمس و ويحلم بمستقبل .
ثم تحول في لحظة غضب او انهيار او ما شابه ذلك إلى قاتل ! ،وهنا تبلغ الصدمة ذروتها ودهشتها، ،، لاننا هنا لا نرى فيها امرا مرعبا، لان الظلام قد يسكن اي انسان اذا غابت عنه الضوابط والدين والاخلاق وقبلها الإنسانيه، ،،
وهنا يكمن السؤال كيف يمكن لخلاف بسيط او لحظة انفعال ان تنتهي بسفك دم بارد ! وهنا ايضا يأتي العجز عن الفهم ليزيد النار اشتعالا.
هذا التناقض بين السبب والنتيجة المأساوية يجعل العقول بان لا تصدق ما يحدث فنتمسك بالدهشه كأخر محاولة للفهم .
نعم القوانين مكتوبة والمحاكم مفتوحة وديننا واضح . والأخلاق تقول وتصرخ لا تقتل ، لكنه ينهار في لحظة واحده وتسقط معه كل القيم .
في النهايه، سنظل نصدم ونتفاجأ ، و الدهشه ليست ضعفا بل هي صرخة انسانيتا الاخيره لاننا ما زلنا بشرا نحس ونتألم . ونرفض ان تبقى الجريمة خبرا عاديا ،، فهل توافقني الرأي!!!!