أريحا بين عبث الإنسان وحتمية الطبيعة ..

في مشهد يتكرر مع كل موسم مطري، تعود أريحا لتغرق بمياه كان من المفترض أن تجد طريقها الطبيعي عبر الأودية الممتدة منذ مئات السنين. إلا أن ما تغيّر ليس في الطبيعة، بل في طريقة التعامل معها.

فالأودية التي شكّلت على الدوام شرايين حيوية لتصريف مياه الأمطار، لم تعد تؤدي دورها كما يجب، بعد أن طالتها يد التعدي والتغيير، سواء عبر البناء العشوائي، أو ردم مجاريها، أو تحويل مساراتها دون دراسات كافية. والنتيجة كانت واضحة: مياه تبحث عن طريقها، فلا تجد إلا الشوارع والمناطق السكنية.

ما يحدث اليوم ليس “غضبًا من الطبيعة” بقدر ما هو نتيجة مباشرة لاختلال التوازن بين الإنسان وبيئته. فالقوانين الطبيعية لا تتغير، والمياه ستسلك طريقها مهما كانت العوائق، لكن حجم الأضرار يتحدد بمدى احترام هذا المسار أو تجاهله.

ويرى مختصون أن ما تشهده أريحا اليوم يعكس الحاجة الملحّة لإعادة النظر في سياسات التخطيط العمراني، ووقف أي تعديات على مجاري الأودية، إضافة إلى تطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب كميات المياه المتزايدة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تزيد من حدة الظواهر الجوية.

وبين واقع الإهمال وضرورة المعالجة، تبقى الرسالة واضحة: حماية البيئة ليست ترفًا، بل شرط أساسي لحماية الإنسان وممتلكاته. فحين تُغلق طرق الطبيعة، فإنها لا تختفي… بل تعود بقوة أكبر