مفاجأة العدو...!!

رشيد حسن - صفتان رئيستان تطغيان على غيرهما من صفات ومعطيات وحقائق المقاومة الفلسطينية الباسلة وهما:

الاستمرارية.. وتطوير اساليب واليات النضال، لمفاجأة العدو.. ومن ثم ارباكه..
فهذه المقاومة المباركة، هي الاطول في تاريخ حركات التحرر العالمية.. فلم يسجل التاريخ حتى الان، أن شعبا ابتلي بالاستعمار والاحتلال، واستمرت مقاومته لهذا البلاء مائة عام وعام، ولا يزال يزال مصمما على مواصلة النضال والكفاح، وعلى مواصلة معركة التحرير... كسببيل وحيد للحياة الحرة الكريمة..
شعبنا الفلسطيني العظيم –شعب الجبارين- كما وصفه رب العزة، منذ وعد بلفور المشؤوم 1917، لا بل قبل ذلك بكثير منذ ان دنست القدم الصهيونية التراب الفلسطيني في اواخر القرن التاسع عشر، هذا الشعب اعتنق المقاومة، كسبيل وحيد لكنس الجراد الصهيوني، ولا يزال يقاوم جيلا بعد جيل.. لم يتعب ، ولم يمل أو ييأس .. ولم يتراجع عن اهدافه السامية... بان لا مساومة على الوطن، ولا مهادنة للاحتلال، ولا مساكنة للمغتصبين ، ولا حياة كريمة بدون طرد أخر صهيوني غازي من فلسطين..كل فلسطين لتبقى كما ارادها الله عربية.. عربية..
الصفة الثانية للمقاومة، وهي صفة مهمة جدا، تشهد على عبقرية هذا الشعب.. وتشهد على احترافه للنضال، والكفاح حتى اصبح مرادفا لوجوده..
الميزة المهمة هذه هي قدرته على مفاجأة العدو، وارباكه واستلام زمام المبادرة..
ان استعراضا سريعا لتطور اليات واساليب المقاومة، يؤكد اننا فعلا امام شعب نذر نفسه للنضال..للوطن.. ويصر على ان يكون مثالا للمقاومة، في العالم اجمع، تقتدي به حركات التحرر العالمية.
فهذا الشعب هو اول من فجر انتفاضة الحجارة، حتى دخلت كلمة «انتفاضة» قواميس حروب التحرير، واستطاعت ببساطة ادواتها»الحجر» ان تربك الجنرال رابين، قائد العدو، ففقد اتزانه، وهو الجنرال المجرب، الذي خاض حرب اسرائيل، فقام بتكسير اطراف اطفال الحجارة الذين يقومون برجم جنود العدو، لا بل يقفون امام اعتى دباباته «الميركافاه» لا يرف لهم جفن «فارس عودة»...فاصبح هذا الفتى البطل، أيقونة من ايقونات الانتفاضة، تزين صوره الساحات والميادين العامة، والدوائر الحكومية، وصدور الفلسطينيين في طول العالم وعرضه..
لم تقف ابتكارات المقاومة على الحجارة، بل ادخلت الطائرات الورقية الى ميدان المواجهة، وشكلت فرقا مدربة لتسيير هذه الطائرات وارسالها الى المستعمرات الصهيونية، وحقول المستوطنين، فتحرقها ما تسبب بخسائر باهظة، وادى الى زرع الخوف في اوصال هؤلاء الرعاع القتلة، وتسبب في هجرة معاكسة الى داخل الكيان الصهيوني.
وكانت حرب السكاكين، التي اشتهرت بها شوارع وحواري وازقة القدس الاسيرة.. الخالدة.. مثالا اخر على تطوير اساليب المقاومة، وعلى جرأة فتيان وشباب فلسطين، الذين يفاجئون المستوطنين بخناجرهم، مما اجبر قوات العدو على ارسال حراسات مشددة على بيت كل اسره يهودية في القدس بعد ان فر بعضهم من الخناجر الفلسطينية.
الاطارات المسشتعلة دخلت المعركة، تساندها المجموعات الليلية، التي تقتحم الاسلاك الشائكة، وتغير على المستوطنات في غلاف لغزة... ما تسبب في فرار عشرات العائلات الصهيونية الى تل ابيبب
لا نريد ان نطيل، فالمجال لايتسع، ويكفي ان نشير بان العودة الى تفجير العبوات الناسفة، كما حدث مؤخرا في مستعمرة قرب رام الله، ارهب العدو، وارهب جيشه، وقد أيقن ان معركته مع الشعب الفلسطيني طويلة..طويلة وانه لن ينتصر على شعب الجبارين..
ولن يكون مصيره بافضل من مصير الاقوام الاخرى التي غزت فلسطين..من رومان ويونان وهكسوس وفرس وصليبين..الخ.. جميعهم هزموا، واجبروا على الرحيل..
واصبحوا عابرين في كلام عابر.
والتاريخ حتما سيكرر نفسه.