أحكام سجن قاسية بحق مقربين من بوتفليقة بتهم فساد
أصدر مجلس قضاء الجزائر العاصمة، الخميس، أحكام سجن قاسية بتهم فساد في حق مسؤولين كبار في الدولة ورجال أعمال مقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وقضت المحكمة بالسجن 15 سنة و12 سنة لرئيسي الوزراء سابقا أحمد أويحيى وعبد المالك سلال وثلاث سنوات وسنتين لوزيري الصناعة الأسبقين يوسف سوسفي ومحجوب بدة، إضافة إلى غرامات مالية للجميع، كما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية.
وهذه هي المحاكمة الثالثة بعد قبول المحكمة العليا الطعن بالنقض الذي تقدم به المتهمون في قضيتي فساد تتعلقان بتركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية للمرشح عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية في أبريل 2019 الملغاة بعد استقالة الرئيس الجزائري تحت ضغط حراك 22 فبراير.
في نفس القضية تمت ملاحقة الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، وحُكم عليه بأربع سنوات حبسا، وهو نفس الحكم الصادر بحق رجلي الأعمال حسان عرباوي، وأحمد معزوز وكذلك ثلاث سنوات حبسا في حق رجل الأعمال محمد بايري، والثلاثة أصحاب مصانع لتركيب السيارات والشاحنات والحافلات.
وكانت النيابة طلبت كما في المحاكمات الأولى السجن 20 سنة وهي أقصى عقوبة نصّ عليها القانون في جنح الفساد.
وخلال مجريات المحاكمة أقرّ أحمد أويحيى بأنّه تلقّى في فترة تولّيه رئاسة الوزراء سبائك ذهب من قادة خليجيّين، قائلاً إنّه أعاد بيعها في السوق السوداء ردّا على سؤال القاضي عن مصدر أمواله التي تُقدّر بنحو 700 مليون دينار (4,3 ملايين يورو).
وأضاف أن رفضه سابقا الحديث عن هذا الأمر كان "لعدم الإساءة للعلاقات التي تربط بلادنا ببعض الدول الصديقة"، مقرًّا بأنه "لم يقم بالتصريح عن هذه المبالغ".
ونفى أويحيى كل التهم الموجهة إليه والمتمثلة في "منح امتيازات غير مبررة، سوء استغلال الوظيفة، تعارض المصالح وتبييض الأموال".
وعندما سئل عن المعايير التي تم اعتمادها لتمرير ملفات تركيب السيارات أجاب أويحيى أن "اختيار المتعاملين من بين 89 تقدموا بطلب الاستثمار في هذا القطاع، جاء لكونهم ينشطون في الميدان، وليس لسبب آخر"، نافيا منح امتيازات لأي متعامل.
خسائر للخزينة العامة
وأسفرت فضيحة مصانع تركيب السيارات عن خسارة للخزينة العامة تُقدّر بـ128 مليار دينار (975 مليون يورو) حسب أرقام رسمية.
كما قضت المحكمة بالسجن عامين لمسؤول بوزارة الصناعة، ونفس الحكم في حق فارس سلال، نجل رئيس الوزراء الأسبق وشريك في مصنع لتركيب الشاحنات.
وبرّأت المحكمة الوالية السابقة يمينة زرهوني بينما حُكم عليها في المحاكمتين الأوليين بخمس سنوات سجنا.
وصدر في نفس الجلسة قرار بمصادرة "العائدات غير المشروعة وجميع الأموال المحجوزة في الحسابات والأرصدة البنكية و كذا مصادرة الممتلكات العقارية المنقولة للمتهمين والشركات المعنوية الخاصة برجال الأعمال".
ومازال أمام المتهمين فرصة أخرى للطعن بالنقض في هذه الأحكام خلال فترة أسبوع من تاريخ صدورها.
وكانت محاكمة نحو 20 مسؤولا ورجال أعمال نهاية 2019 أول قضية فساد يفتحها القضاء الجزائري بعد الحركة الاحتجاجية التي أنهت 20 سنة من حكم عبد العزيز بوتفليقة باستقالته في 2 أبريل 2019.
وربط القضاء بين حصول رجال أعمال على تراخيص تركيب السيارات مع امتيازات جمركية وضريبية، وتمويل هؤلاء للحملة الانتخابية من أجل ولاية خامسة لبوتفليقة بينما هو عاجز عن الحركة والكلام منذ إصابته بجلطة في الدماغ سنة 2013.
وبدأت صناعة السيارات الفتية في الجزائر والتي ترتكز على استيراد قطع عربات وتجميعها، عام 2014 وكان يفترض أن تقلّص كلفة التوريد الذي استنفد احتياطات العملة الصعبة.
واضطرت المصانع لوقف إنتاجها بعد نفاد القطع المستوردة، وسجن أو إدانة أهم المستثمرين في قطاع السيارات .
وتحتل الجزائر المركز 104 من أصل 180 بلدا في ترتيب عالمي حول الفساد نشرته الخميس منظمة الشفافية الدولية.