المعشر: حل الدولتين انتهى عمليا والدولة الفيدرالية تفرض نفسها

قال وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر إن الوضع الإقليمي يمر بمرحلة «بائسة»، في ظل تدخلات خارجية متزايدة، وإدارة أميركية لا تتردد في استخدام القوة العسكرية دون اكتراث بالقانون الدولي، مشيرا إلى أن ما جرى مؤخرًا في فنزويلا مثال على ذلك

 

وأضاف المعشر، في تصريحات للصحفي رجا طلب، أن القيادة الإسرائيلية الحالية ترى في القوة العسكرية الخيار الأساسي لفرض الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر القوة، وأن هذه العقلية لا تقتصر على غزة فقط، بل تمتد إلى سورية ولبنان وقطر.

وانتقد المعشر الموقف العربي، معتبرا أن العالم العربي لا يتحمل مسؤوليته، ويكتفي بإلقاء اللوم على الخارج، متسائلًا: ماذا نفعل نحن؟ وهل نبقى متلقين للسياسات دون امتلاك مشروع عربي واضح؟

وأوضح أن مواجهة الولايات المتحدة بالوسائل العسكرية أو التكنولوجية أمر غير وارد، مشددا على أن تحصين الجبهات الداخلية العربية هو السبيل لجعل التدخلات الخارجية أكثر صعوبة، لافتا إلى أن رضا الشعوب عن أداء أنظمتها يقلل فرص أي تدخل خارجي.

وأشار إلى أن العالم العربي يعاني من مشكلات بنيوية، أبرزها البطالة، وغياب التكامل الاقتصادي، وعدم وجود سوق عربية مشتركة على غرار الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التعامل مع الأزمات بسياسات مجزأة بدل معالجتها ضمن رؤية شاملة.

وبيّن المعشر أن الأنظمة الريعية في العالم العربي بدأت بالانحسار، خاصة مع تراجع دور النفط عالميا، لافتا إلى أن دول الخليج باتت تدرك ذلك وتسعى إلى تنويع أنشطتها الاقتصادية، في حين أن بعض الدول لا تزال ترفض تحديث أنظمتها أو تبني سياسات قائمة على الكفاءة.

وحول مستقبل القضية الفلسطينية، أعرب المعشر عن تشاؤمه على المدى القصير، في ظل حكومة إسرائيلية لا ترغب بالتوصل إلى حل، وإدارة أميركية متماهية مع الموقف الإسرائيلي ولا تمارس ضغطًا فعليًا، معتبرًا أن شعار حل الدولتين أصبح فارغًا من مضمونه ولا يشكل حلًا طويل الأمد.

وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين اليوم داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل يفوق عدد الإسرائيليين، مؤكدًا أن إسرائيل لن تتمكن من الاستمرار في نظام فصل عنصري تحكم فيه أقلية يهودية أغلبية عربية، في ظل تحولات جذرية في الرأي العام العالمي.

واعتبر المعشر أن من بين الحلول المنطقية طرح الدولة الديمقراطية الفيدرالية الواحدة، التي تتيح للفلسطينيين والإسرائيليين ممارسة حقهم في تقرير المصير ضمن دولة واحدة، مؤكدًا أن الواقع الحالي هو بالفعل دولة واحدة ولكن بنظام عنصري، وأن الجهد يجب أن ينصب على إنهاء هذه العنصرية.

وفي الشأن الإسرائيلي الداخلي، أوضح أن الانقسام القائم داخل اليمين الإسرائيلي ليس انقسامًا حول السلام، بل حول دعم أو معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورفض المعشر فكرة الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية، معتبرًا أنها تجاوزها الزمن ولن تحظى بموافقة أردنية أو فلسطينية.

وأكد أن الضغط العربي الجماعي غير موجود، وأن الدولة العربية الأكثر تأثيرا ومحاولة للتأثير في القرار الأميركي هي السعودية، لافتًا إلى تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه الأخير بنتنياهو في فلوريدا، قال فيه: «اتفقنا على معظم القضايا واختلفنا حول الضفة الغربية»، ما يعني بحسب المعشر  وجود موافقة مبدئية على ضم الضفة الغربية