غرامات تأخير التسجيل الجامعي … عبء إضافي على كاهل أولياء الأمور
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها شريحة واسعة من المجتمع، يواجه الطلبة وأولياء أمورهم تحديات متزايدة في تأمين تكاليف الدراسة الجامعية، لا سيما رسوم التسجيل للفصول الدراسية. ومن بين هذه التحديات، تبرز مسألة غرامات تأخير التسجيل التي تفرضها بعض الجامعات على الطلبة المتأخرين عن سداد الرسوم في مواعيدها المحددة.
إذ يُلزم الطالب الذي يتأخر في دفع رسوم التسجيل بدفع غرامة لا تقل عن خمسة عشر دينارًا، وقد تتضاعف مع استمرار التأخير، الأمر الذي يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على ولي الأمر. ومن الجدير بالذكر أن هذا التأخير غالبًا لا يكون ناتجًا عن إهمال أو تقصير، بل عن عدم توفر المبلغ المطلوب في الوقت المحدد، ولو كان متوفرًا لما خاطر الطالب أو ولي أمره بتحمل غرامات إضافية.
ويثير هذا الإجراء تساؤلات مشروعة حول آلية تعامل الجامعات مع الطلبة، إذ باتت تشبه إلى حد كبير أسلوب البنوك في التعامل مع المقترضين، من حيث فرض فوائد وغرامات تأخير على السداد. فهل من المنطقي أن يُعامل الطالب وولي أمره، الساعيان لتأمين حق التعليم، بذات الأسلوب الذي يُعامل به تاجر يحصل على قرض تجاري وتُفرض عليه فوائد تأخير؟
إن التعليم حق أساسي، وليس معاملة تجارية بحتة، ما يستدعي إعادة النظر في سياسات فرض غرامات التأخير على رسوم التسجيل، والعمل على إيجاد بدائل أكثر إنصافًا، تراعي الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها أولياء الأمور، والذين يبذلون قصارى جهدهم لتأمين تكاليف الساعات الدراسية لأبنائهم.
وعليه، فإن هذا الموضوع يستحق الوقوف عنده بجدية، والنظر في إمكانية إعفاء الطلبة من غرامات تأخير دفع رسوم التسجيل، أو على الأقل تخفيفها، بما يحقق العدالة ويخفف الأعباء المالية عن الأسر.
وختامًا، نأمل أن تحظى هذه الملاحظة باهتمام معالي وزير التعليم العالي، بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي الراهن، ويعكس حرص المؤسسات التعليمية على دعم الطلبة وأولياء أمورهم، وتمكينهم من مواصلة مسيرتهم التعليمية دون أعباء إضافية تعيق طموحاتهم.
عثمان عبيد