في عيد ميلاد القائد: الأردن يجدد العهد مع الحلم والمسؤولية
بقلم: الدكتور سداد عوني الرجوب
في يومٍ ليس ككل الأيام، يقف الأردنيون عند محطةٍ تحمل معنىً يتجاوز الاحتفال، ليدخلوا مساحة العهد والولاء والانتماء. عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ليس مجرد مناسبة شخصية لقائد دولة، بل هو مناسبة وطنية يستحضر فيها الأردنيون مسيرة وطنٍ ارتبط استقراره واعتداله وحضوره الدولي بحكمة القيادة الهاشمية ورؤيتها المتوازنة.
منذ تسلّم جلالته سلطاته الدستورية، اختار للأردن طريقًا صعبًا لكنه مشرّف؛ طريق الدولة القوية بمؤسساتها، الثابتة بمواقفها، الإنسانية في رسالتها، والمنفتحة على العالم دون أن تتنازل عن ثوابتها. وفي إقليمٍ تموج فيه الأزمات، ظل الأردن بقيادة جلالته نموذجًا في الاتزان السياسي، والقدرة على إدارة التحديات دون انفعال، وحماية الداخل دون ضجيج، والدفاع عن القضايا العادلة دون مساومة.
لقد رسّخ جلالة الملك مفهوم الدولة التي تسبق ردّ الفعل، وتعمل بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة. فكانت رؤيته للإصلاح السياسي متدرجةً ومسؤولة، تحافظ على الاستقرار وتفتح الأبواب للمشاركة، وتؤسس لحياة حزبية وبرلمانية أكثر نضجًا. كما وضع جلالته الإنسان الأردني في قلب المعادلة، إيمانًا بأن بناء المواطن هو الضمانة الحقيقية لبناء الدولة.
وعلى الصعيد القومي، بقي صوت الأردن عاليًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي مسؤولية تاريخية ينهض بها جلالته بثبات الوصيّ الأمين، في زمنٍ اختلطت فيه الحسابات وتراجعت فيه الأولويات لدى كثيرين.
أما على المستوى الدولي، فقد قدّم جلالة الملك صورة القائد العربي القادر على مخاطبة العالم بلغة العقل والمنطق، مدافعًا عن الاعتدال، ومحذرًا من مخاطر التطرف، وساعيًا لبناء جسور التفاهم بدل جدران الصراع. وهكذا أصبح الأردن، رغم محدودية موارده، حاضرًا في دوائر القرار العالمي بوزنٍ يفوق حجمه الجغرافي، بفضل الدبلوماسية الهادئة والرؤية الاستراتيجية التي يقودها جلالته.
في عيد ميلاد جلالة الملك، لا يحتفل الأردنيون بعمرٍ يمر، بل بمسيرةٍ تتجدد، وبقيادةٍ اختارت أن تكون في خندق المسؤولية لا في منطقة الراحة، وفي صف الوطن لا في حسابات اللحظة. إنه يوم يجدد فيه الأردنيون عهد الوفاء، ويؤكدون أن العلاقة بين القيادة والشعب في هذا الوطن ليست علاقة سلطة فحسب، بل علاقة ثقة متبادلة، وتاريخ مشترك، ومصير واحد.
كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني بألف خير،
وكل عام وسمو ولي العهد الأمير الحسين بألف خير،
وكل عام والأردن أقوى بقيادته،
وأكثر ثباتًا في وجه التحديات،
وأقرب إلى الحلم الذي آمن به الهاشميون: دولة العدل، والكرامة، والانسان ت