*شركة إماراتية استثمارية ضخمة تنوي إنشاء مصنع حمض الفسفوريك بالشراكة مع الحكومة*

 

*المحامي حسام العجوري*

في خطوة استثمارية استراتيجية تأتي في وقت يُتوقع فيه أن ينمو حجم السوق العالمي لحمض الفسفوريك من حوالي 69 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 120 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 5.7٪، تتجه شركة إماراتية استثمارية ضخمة إلى الدخول في شراكة مع الحكومة لإنشاء مصنع متكامل لإنتاج حمض الفسفوريك، أحد أهم المنتجات الكيميائية الاستراتيجية عالميًا. ولا يقتصر هذا المشروع على كونه استثمارًا صناعيًا تقليديًا، بل يمثل نقلة نوعية في تعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، وعلى رأسها الفوسفات، وتحويلها إلى منتجات صناعية ذات عائد اقتصادي مرتفع.
إن إنشاء مصنع حمض الفسفوريك من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة لخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، تشمل مجالات التشغيل والصيانة والهندسة والنقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تحفيز القطاعات المساندة مثل المقاولات والطاقة والخدمات الفنية. كما يسهم المشروع في رفع مستوى الكفاءات الوطنية من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة وتعزيز التدريب المهني والتقني، ما ينعكس إيجابًا على سوق العمل والتنمية الاجتماعية.
اقتصاديًا، يأتي هذا المشروع في ظل طلب عالمي متصاعد على حمض الفسفوريك، مدفوعًا بزيادة الحاجة إلى الأسمدة الفوسفاتية لضمان الأمن الغذائي العالمي، إلى جانب استخداماته المتنامية في الصناعات الغذائية ومعالجة المياه والصناعات الكيماوية. وتُعد صناعة حمض الفسفوريك من القطاعات ذات هوامش الربح الجيدة، خاصة عند ربط الإنتاج بسلسلة القيمة المتكاملة من استخراج الفوسفات إلى تصنيع المنتجات النهائية، الأمر الذي يعزز القدرة التنافسية للصادرات الوطنية ويرفع عوائدها.
وتبرز أهمية المشروع في تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي لصناعات الفوسفات ومشتقاته، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام. كما أن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المشروع ترسخ نموذجًا اقتصاديًا متقدمًا يقوم على الاستثمار طويل الأجل، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتحقيق عوائد مستدامة.
في المحصلة، فإن مشروع إنشاء مصنع حمض الفسفوريك بالشراكة مع شركة إماراتية استثمارية كبرى يمثل استثمارًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد، يجمع بين خلق فرص العمل، وتعظيم الصادرات، وتعزيز الربحية الصناعية، وترسيخ دور الأردن كلاعب رئيسي في سوق الفوسفات العالمي، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويؤسس لنمو صناعي طويل الأمد.