عزام صوان يكتب .. الوطن أكبر من الكرسي
عزام صوان
خاطرة اقتحمت تفكيري وأنا أراقب ما يجري في الأروقة، سواء على مستوى العمل العام أو في مشهد الانتخابات التي باتت المقاس الوحيد لمجمل الحياة العامه اتمنا عليكم الرجوع إلي زمن ليس ببعيد كيف كانت خياراتنا الانتخابية اعتقد جازماً ان معظمها كانت خيارت وطنيه وليس مصلحه شخصية.
مشاهد كثيرة تدفعك للتساؤل هل ما يطرح اليوم يخدم الوطن والمواطن، أم أنه لا يتجاوز كونه مصالح فردية مغلفة بشعارات عامة؟
نرى تجمعات تبنى على خلافات شخصية ومناكفات ضيقة، لا علاقة لها بالعطاء أو التفاني من أجل الوطن، فيما تسود المجاملات والمداهنات معظم جلسات الحوار التي يفترض أن تعقد لخدمة الصالح العام، لتطفو في النهاية المصالح الخاصة على السطح.
وحين يتجرأ أحد على نقد هذا الواقع أو التنبيه إلى خطورته، يواجه بسيل من الانتقادات، لا من الساعين للإصلاح، بل من أولئك المتمسكين بالكراسي، ممن لا يرون في المناصب إلا امتيازاً لا أمانة.
للأسف، لا نرى إلا القليل من أصحاب الرأي والقرار الذين يعملون بصدق لتحقيق رؤية جلالة الملك، القائمة على العدالة والمساواة وبناء مجتمع قوي. كما لا نلمس ترجمة حقيقية للأفق البعيد الذي طرحه جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين في الأوراق النقاشية، وما اراده من تطور وإصلاح في النهج والممارسة.
علماً بعض من جلسوا على الكراسي بهدف خدمة المجتمع الأردني، لم يخدموا أبناء الوطن، بل خدموا أنفسهم ومن يدور في فلكهم. ومع ذلك، لا يجوز التعميم؛ فهناك شخصيات وازنة ومحترمة، تعمل بصمت وإخلاص لبناء وطن قوي ومواطن قوي، وتحقيق رؤية شاملة تلبي تطلعات الشعب الأردني.
وعندما نبتعد قليلًا وننظر بعين كل أردني حر وشريف، ندرك أن الخلل ليس في الرؤية، بل في من حولها إلى مصالح شخصية، وضيق الأفق الواسع إلى حسابات شخصية ضيقه.
الأوطان لا تبنى بطموح المتسلقين، بل بسواعد الرجال الصادقين.
رساله لبعض المجعجعين من انتخبو ولم يستحقو هذا المكان ولدينا الكثير مما يقال، لكن الخوض فيه يصبح عبثاً حين تغيب الإرادة لدى من تبوأوا مواقع لا يستحقونها، لا من قريب ولا من بعيد خلو الطابق مستور.
وفي معارك الانتخابات، النيابية أو البلدية، ننزلق غالباً إلى تصفية الحسابات، هذا وقف معي، وذاك ضدي، وننسى المصلحة العامة التي يجب أن تكون البوصلة الأولى والأخيرة.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على المرشحين وحدهم، بل علينا جميعاً.
راقبوا أداء من انتخبتوهم في كل المواقع ليس بالمناكفات بل بالأداء والمهنية والشفافيه لا بالتعصب الاعمى ، وراجعوا خياراتكم، فالكثير ممن انتخبوا لخدمتكم، لم يخدموا إلا أنفسهم والمقربين منهم.
احذروا من أولئك الذين يتاجرون بثقتكم، ويبيعونكم شعارات وخطابات لا تمت لمصلحة الوطن بصلة.
تحروا الحقيقة، ولا تنخدعوا بالضجيج… فالأوطان تبنى بالوعي قبل كل شيء.