ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة
الاستاذ الدكتور ماهر سليم
تشرق شمس الثلاثين من كانون الثاني على الأردن والأردنيين وهي تحمل معها عبق مناسبة وطنية غالية ...هي ذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعزز وباني نهضة الأردن الحديثة. إن هذا اليوم ليس مجرد رقم في التقويم بل هو محطة سنوية لاستذكار مسيرة من العطاء الموصول وتجديد العهد لملك نذر نفسه لخدمة وطنه وأمته ...مستنداً إلى إرث هاشمي عريق وقيم إنسانية نبيلة.
الملك الإنسان: القرب من النبض
منذ تسلم جلالته سلطاته الدستورية عام 1999 ...رسم ملامح قيادة استثنائية تميزت بالقرب من الناس فجلالته هو "ملك الميدان" الذي لا يهدأ فتراه في القرى والبوادي والمخيمات يتفقد أحوال المواطنين ويستمع لمطالبهم بقلب الأب وحكمة القائد. تتجلى ميزة التواضع في شخصيته بوضوح مما خلق علاقة فريدة من الثقة والمحبة بين العرش والشعب جعلت من الأردن أسرة واحدة متماسكة في وجه التحديات.
الإنجازات الداخلية: التحديث والعصرنة
على الصعيد الداخلي ...قاد جلالته ثورة بيضاء في مختلف المجالات. في عهده شهد الأردن قفزات نوعية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليصبح المركز الإقليمي للريادة والابتكار. كما ركز جلالته على تمكين الشباب والمرأة مؤمناً بأنهم القوة الدافعة للتغيير.
ولم تكن مسارات التحديث الثلاثة (السياسية والاقتصادية والإدارية) التي أطلقها جلالته مؤخراً إلا دليلاً على رؤيته الثاقبة لولوج المئوية الثانية للدولة الأردنية بمؤسسات قوية وحياة حزبية فاعلة ...وضمان حياة كريمة للمواطن الأردني رغم شح الموارد والظروف الإقليمية الصعبة. وتحت قيادته ظل الأردن واحة للأمن والأمان وبفضل دعمه المطلق للقوات المسلحة (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية الكفوءة التي تعد درع الوطن وحصنه المنيع.
صوت الحكمة والوصاية الهاشمية
أما على الساحة الدولية فقد فرض الملك عبدالله الثاني نفسه كواحد من أبرز قادة العالم حكمةً واعتدالاً. أصبح الأردن بقيادته ((صوت العقل)) في منطقة تلاطم فيها الأمواج حيث يسعى جلالته دوماً لنشر السلام وتعزيز قيم التسامح والوئام بين الأديان وهو ما تجلى في "رسالة عمان" و"مبادرة كلمة سواء".
وتبقى القضية الفلسطينية هي بوصلة جلالته الأولى حيث يحمل لواء الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية، متمسكاً بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف معتبراً حمايتها واجباً مقدساً لا يلين عنه.
نحو المستقبل بثبات
في عيد ميلاد جلالته ينظر الأردنيون إلى المستقبل بعين الأمل ملتفين حول رايته ومساندين لولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الذي يسير على خطى والده في البناء والتطوير.
إن الاحتفال بميلاد الملك هو احتفال بالإنجاز ..وبقاء الأردن صامداً شامخاً رغم الصعاب. فكل عام وجلالة الملك بألف خير يدوم ذخراً وسنداً لوطنه وأمته وكل عام والأردن الغالي يزداد رفعة ومنعة تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.








