اتحاد العمال: التعديلات المقترحة على قانون الضمان تهدد الحماية الاجتماعية للعمال
اتحاد العمال يقترح تخصيص 2% من إيرادات الضريبة العامة لصالح الضمان .. ويدعو إلى البحث عن بدائل لاستدامة الضمان لا تكون على حساب العمال
حذّر الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، من التداعيات المحتملة لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، معتبراً أن التعديلات المقترحة، بصيغتها الحالية، تمس جوهر الحماية الاجتماعية، وتنعكس سلباً على الأمن الوظيفي والمعيشي للعمال، وتهدد الحقوق المكتسبة للمشتركين في منظومة الضمان الاجتماعي.
جاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقده المكتب التنفيذي للاتحاد برئاسة رئيس الاتحاد خالد الفناطسة، أمس الأحد، بهدف مناقشة تداعيات التعديلات المقترحة على أوضاع العمال، انطلاقاً من دور الاتحاد التمثيلي الذي يمثل عمال الوطن كافة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، من خلال 17 نقابة عمالية تغطي كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وحسب بيان صحفي صادر عن الاتحاد، فإن أي إصلاح لمنظومة الضمان الاجتماعي يجب أن يقوم على مقاربة شمولية ومتوازنة، تحقق الاستدامة المالية للصندوق دون المساس بالحقوق المكتسبة للمشتركين، أو تحميل المؤمن عليهم وحدهم أعباء الإصلاح، مشدداً على أن هذه الحقوق تمثل التزامات قانونية ناتجة عن اشتراكات تم اقتطاعها من أجور العمال على مدار سنوات طويلة.
وفيما يتعلق بالبدائل والخيارات الإصلاحية، شدد الاتحاد على أن معالجة اختلالات الضمان الاجتماعي لا يجب أن تنحصر في تعديل شروط التقاعد، بل تستدعي توسيع دائرة الحلول، وفي مقدمتها مكافحة التهرب التأميني، وتحصيل المديونية المستحقة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وضبط النفقات الإدارية وتعزيز الحوكمة. كما اقترح الاتحاد تخصيص ما نسبته 2% من إيرادات الضريبة العامة لصالح صندوق الضمان الاجتماعي، كمساهمة مباشرة من الحكومة، انسجاماً مع مبدأ الشراكة الثلاثية التي يقوم عليها النظام التأميني (العمال، وأصحاب العمل، والحكومة)، وبما يخفف الضغط عن المؤمن عليهم ويحافظ على جودة الحماية الاجتماعية.
وأكد الاتحاد أهمية تحقيق التكامل والانسجام بين التشريعات العمالية، محذراً من أن التعارض القائم بين قانون الضمان الاجتماعي وقانون العمل يخلق تشوهات في سوق العمل ويقوض الاستقرار الوظيفي. وفي هذا السياق، طالب بإلغاء المادة (23) من قانون العمل، لما تتيحه من إنهاء خدمات العمال بصورة مبكرة ودفعهم قسراً نحو التقاعد المبكر، بما يشكل عبئاً إضافياً على منظومة الضمان.
كما دعا الاتحاد، إلى إعادة النظر في المادة (31) من قانون العمل وتجويدها، بما يضمن ضبط حالات إنهاء الخدمات، وبما ينسجم مع فلسفة الحماية الاجتماعية التي يقوم عليها قانون الضمان الاجتماعي، ويحد من الإضرار بالأمن الوظيفي والاستقرار المعيشي للعمال.
وأوضح البيان، أن معالجة الفجوة بين تزايد أعداد المتقاعدين مقارنة بنمو أعداد المشتركين؛ لا يمكن أن تتم فقط عبر رفع سن التقاعد أو زيادة الاشتراكات، بل من خلال الحد من التقاعد المبكر الإجباري، وتوسيع دائرة الشمول التأميني، والحد من التهرب التأميني.
وفي ختام الاجتماع، قرر المكتب التنفيذي تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الاتحاد خالد أبو مرجوب، وعضوية كل من أعضاء المكتب التنفيذي: خالد الزيود، فخري العجارمة، سمارة الخطيب، محمود ادبيس، بشرى السلمان، ومحمود الحياري، تتولى دراسة التعديلات المقترحة ومتابعة الملاحظات وردود الفعل الصادرة عن مؤسسات المجتمع المدني، والنقابات، واللجان النقابية، والنواب، والأعيان، والأحزاب، ووسائل الإعلام، إضافة إلى ملاحظات الوسط العمالي.
وبيّن الاتحاد، أن اللجنة ستعمل على ترتيب المقترحات والأولويات وبلورتها في طرح علمي ومتوازن، لتقديمها إلى ديوان التشريع والرأي، ومتابعتها لاحقاً من خلال لجان العمل والتنمية والسكان في مجلسي النواب والأعيان، بما يراعي ديمومة الصندوق ووضعه المالي، ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق المشتركين، وعلى رأسها الحقوق المكتسبة.








