التحالفات تتكالب على الشرق الأوسط… غزة وإيران في قلب العاصفة
بقلم عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي
لم تعد زيارة Narendra Modi إلى إسرائيل حدثًا دبلوماسيًا عابرًا.
بل إعلان صارخ بأن الخرائط تُرسم الآن فوق جراح المنطقة، وأن الهيمنة الإسرائيلية تتقدم خطوة بخطوة، بينما العرب يقفون متفرجين.
القوى الكبرى والصاعدة تتزاحم على المنطقة.
إسرائيل المدعومة غربيًا تُرسخ تفوقها العسكري والتقني والسياسي.
تحالفات إقليمية وصاعدة تتقاطع مصالحها معها تحت أي غطاء اقتصادي أو أمني.
إيران تحت الضغط المستمر، وأي ضربة لها ليست مواجهة لها فقط، بل إرهاب لكل الدول العربية.
تركيا ستكون الهدف التالي في حال تراكمت التحولات الكبرى.
غزة اليوم ليست مجرد ساحة صراع.
إنها بوابة مرحلة جديدة من الهيمنة.
إيران ليست طرفًا فقط، بل ميزان قوة: انهيارها يفتح الباب لهيمنة كاملة على المنطقة.
في المقابل، العالم العربي يعيش أسوأ حالاته.
الانقسامات الداخلية، غياب استراتيجية موحدة، ضعف المبادرة وانكفاء على المصالح الضيقة.
كل هذا يجعل العرب الحلقة الأضعف في المعادلة، والفراغ الناتج عن ضعفهم سيكون طوفانًا يبتلع كل الفرص.
الهند تتحرك بثقة.
ملايين العمالة في الخليج، مليارات التحويلات، شراكات ضخمة.
ومع ذلك، تكفيها معرفة أن الموقف العربي متشتت، ضعيف، بلا وزن سياسي موحد.
العالم لا يحترم من لا يحترم نفسه.
ومن لا يمتلك رؤية عربية موحدة ومشروعًا مستقلًا سيجد أن الخرائط تُرسم فوقه، وأن قراره يُختصر في هامش ما يُسمح له به.
كلما غابت المبادرة العربية، كلما ازداد التفوق الإسرائيلي، وكلما ازدادت الهيمنة.
الخطر ليس في الآخرين، بل في ضعف الداخل.
اليوم تُكتب مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة.
إما أن تستعيد الأمة قدرتها على الفعل والتنسيق وبناء مشروع مستقل يفرض احترامها،
أو تصبح مجرد مراقب للخرائط التي يرسمها الآخرون فوق أراضيها ومصائر شعوبها.
التاريخ لا ينتظر المترددين.
ومن لا يملك إرادة جماعية لا يجد من يحترمه.







