توم كروز ينقذ هوليوود مجدداً.. هكذا أحبط صفقة استحواذ نتفليكس على وارنر براذرز
عاد النجم الأمريكي توم كروز إلى واجهة المشهد السينمائي ليس بطلاً على الشاشة فقط، بل لاعباً مؤثراً خلف الكواليس، حيث كشفت تقارير عن دوره في إفشال واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ هوليوود المعاصر، بعد أن نجح في ممارسة ضغوط استثنائية لإجبار عملاق البث الرقمي "نتفليكس" على الانسحاب من حلبة المنافسة للاستحواذ على استوديوهات "وارنر براذرز".
وتأتي هذه الخطوة لتعزز مكانة توم كروز ليس فقط كأعلى الممثلين أجراً، بل كـ "عنصر رئيسي" يمتلك القدرة على توجيه السياسات الكبرى لأهم إمبراطوريات الترفيه في العالم.
الكواليس
بدأ الصراع بصفقة بلغت قيمتها 61 مليار جنيه إسترليني طرحتها "نتفليكس" العام الماضي للاستحواذ على أصول مختارة من "وارنر براذرز"، إلا أن الأمور أخذت منحىً تصاعدياً هذا الأسبوع مع محاولة "نتفليكس" بسط سيطرتها الكاملة، وهو ما واجهه كروز (63 عاماً) بغضب عارم.
وعبر صحيفة "دايلي ميل" البريطانية، نقلت مصادر مقربة من كواليس "وارنر براذرز ديسكفري" أن كروز اعتبر أن انتقال ملكية استوديو عريق – أنتج روائع مثل "The Wizard of Oz" – إلى يد شركة تقنية تعمل بنظام "البث الرقمي" سيؤدي حتماً إلى تدمير نموذج التوزيع السينمائي التقليدي.
هذا الموقف المبدئي لم يكن مجرد تصريح عابر، بل تُرجم لخطوات عملية؛ حيث غادر توم كروز مقر إقامته في لندن بشكل مفاجئ عائداً إلى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، للتفرغ لعمليات الضغط داخل أروقة الشركة التي انضم إليها مطلع 2024.
التهديد بالإضراب الشخصي
أيضاً تشير التقارير إلى أن توم كروز استخدم "ثقله السينمائي" كأداة ضغط قصوى؛ حيث أوضح لكبار التنفيذيين في "وارنر براذرز" أنه لن يقبل بأن تؤول ملكية الشركة لجهة تمنح الأولوية للشاشات الصغيرة.
ووصلت الجرأة بكروز إلى التلميح بالدخول في إضراب عن العمل وتعليق كافة مشاريعه المستقبلية، وهو تهديد وضع الشركة في موقف حرج نظراً لارتباط كروز بعقود ضخمة تشمل أجزاء جديدة من "Top Gun" و"Days Of Thunder".
وبالفعل أثمرت هذه الضغوط، مدعومة بعرض "تنافسي" مباشر للمساهمين من شركة "باراماونت"، عن تراجع نتفليكس.
وأعلن تيد ساراندوس، رئيس نتفليكس، انسحاب شركته مبرراً ذلك بأن الاستحواذ كان مجرد خيار "جيد إذا كان السعر مناسباً" وليس "ضرورة مطلقة"، وهو ما اعتبره محللون انسحاباً تكتيكياً أمام نفوذ توم كروز والتحالف الداعم للسينما التقليدية.
انتصار السينما على “الخوارزميات”
بإزاحة "نتفليكس"، باتت الطريق مفتوحة لاندماج تاريخي بين "وارنر براذرز" و"باراماونت" في صفقة تقدر بـ 82 مليار جنيه إسترليني.
وبالنسبة لتوم كروز، فإن "باراماونت" هي الشريك المثالي، فبالرغم من امتلاكها منصة رقمية، إلا أنها لا تزال تلتزم بـ "النافذة السينمائية" وتمنح الأفلام حقها في العرض العالمي قبل النشر الرقمي.
من جانبه، علّق ديفيد زاسلاف، الرئيس التنفيذي لـ "وارنر براذرز"، على هذا التحول قائلاً: "بمجرد موافقة مجلس الإدارة على الاندماج مع باراماونت، سنخلق قيمة هائلة للمساهمين وسنستمر في رواية القصص التي تحرك العالم".
مواقف توم كروز في حماية السينما
اللافت أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يلعب فيها توم كروز دور "المنقذ"؛ فخلال ذروة جائحة كوفيد-19، كان هو المحرك الرئيسي لاستمرار عجلة الإنتاج في هوليوود.
ولا تزال صرخته الشهيرة في طاقم عمل "Mission: Impossible 7" محفورة في ذاكرة الصناعة حين قال: "إنهم يعودون الآن للعمل في هوليوود لصناعة الأفلام بفضلنا نحن.. لن نسمح بإغلاق هذا الاستوديو.. هل هذا مفهوم؟".
وعندما ضغطت شركات التوزيع لعرض فيلم "Top Gun: Maverick" رقمياً، وقف توم كروز سداً منيعاً حتى أُطلق الفيلم في السينمات عام 2022، ليحصد 1.5 مليار دولار، مبرهناً عملياً على أن "الشاشة الكبيرة" هي القلب النابض لهذه التجارة.
واليوم، يخرج توم كروز من هذه المعركة منتصراً مرة أخرى، ليثبت أن النجومية في هوليوود ليست مجرد أداء أمام الكاميرا، بل قدرة على حماية الصناعة من التحول إلى مجرد بيانات على خوادم منصات البث.








