احترقت…

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

بقلم: سوسن الحلبي

نعم، احترقت…

واحترقت سيجارتي…

واحترق كلّ شيءٍ حولي هاهنا…

وأصبحتْ حتى أطلال مدينتي،

 أكوامًا من رماد…

كان لي بيتٌ،

 فيه أحبّةٌ…

ثمّ غابت الدَّارُ،

وغاب ساكنوها…

وحتى زائروها،

 لم يعُد لهم أثرٌ بين أنقاض المنازل... 

وما عادت أزقةُ الطّريق تهدي إليهم سبُل الوصول،

بعد أن رحلوا حاملين معهم

كلّ الذكريات…

وأصبح المكان موحشًا بظلامه…

لا يُضاءُ إلاّ بلهيب نيرانٍ،

تحرق ما بقي لنا على الأرض

من حياة…

تُدفئنا قليلاً، 

بعد ليلٍ باردٍ…

ثمّ نُكمل بعدها احتراقنا،

على كلِّ من سبقونا، 

وهمّوا بالرحيل…

حتى تلك الأجساد التي دفناها

 هناك في القبور…

لم يعُد لها أيُّ أثرٍ في الوجود…

تبخَّروا،

ككلّ تلك الأحلام التي عاشت

في خاطري،

ولم أجد لها في القادم أيّ بديل…

لا أدري إلى أين سأمضي

إن غادرتُ مقعدي…

وهل سأجد في القادم من دربي

أيُّ رفيق؟!

وهل، يا ترى، سأبقى حتى

أُكمل سيجارتي؟

أم أنّي سأصبح رمادًا، 

قبل أن تُكمل، بين أصابعي، احتراقها؟!!

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences