إيران ترفع العلم الاحمر.
د. حازم قشوع
على الرغم من ثقل ظلال الضربات الامريكية على ايران التى دمرت أغلب المنشآت الاستراتيجية وحالة الحصار المطبق الذي تعيشه منذ امد بعيد، الا ان العمق الإيراني بدلا ان يرسل رساله استسلام بيضاء تنهى مناخات التصعيد الدائرة فى ربوع المنطقة، راح ليرفع "علما احمر" معلنا بذلك الاستمرار حتى النهاية فى حرب الوجود التي يخوضها النظام الإيراني، وذلك بانتخابه رجل الباسيج الاول وصاحب النفوذ الاقوى "المجتبى خامنئي" مخالفا بذلك عمق الدولة الإيراني وصية الإمام الخامنئي التى كانت تضع خط أحمر امام "استخدام النووي واختيار المجتبى من بعده"، وهذا ما يعنى ان القياده الايرانيه أعلنت المضى بالحرب حتى النهاية.
ولعل عملية اختيار "المجتبى خامنئي" على الرغم من معارضة الإدارة الأمريكية جاء مغايرا للتوقعات الأمريكية على الرغم من تدخل المخابرات البريطانية للحيلولة دون وقوع ذلك حتى تصبح الأجواء مواتية لوقف الحرب الدائرة بالشرق الاوسط، عبر توافق ايراني امريكي لاختيار شخصية المرشد العام جعلت من مجلس الخبراء يعقد اجتماع استثنائي لإعلان اختيار المرشد الايراني الثالث بعد خميني وخامنئي، الأمر الذي تم الإعلان عنه وسط مناخات حربيه تنذر بتوسيع حالة الاشتباك ورفع وتيرة التصعيد الى الحد الذي يمكن عبره استخدام الأسلحة الاستراتيجية وفق آليات عسكرية تعتمد السلم التصاعدي بالميزان العسكري الدارج.
ولعل الزيارة الهامة التي سيقوم بها ويتكوف وكوشنير أذرع الرئيس ترامب التفاوضية لإسرائيل تأتى وسط فاصلة ميدانية وأخرى دبلوماسية، فالاولى تنذر بالتصعيد النوعي، والثانيه تشي بتدخل قادم من الشرق مع إعلان بريطانيا التدخل بعد انتخاب المجتبى، والقرار سيبقى مشترك بين ترامب ونتنياهو الذي عليه واجب تقدير الموقف العام على اعتباره صاحب تقرير اعلان الحرب الذي اتخذه ترامب من واقع تقدير نتنياهو، الأمر الذي يحتم عليه الإجابة على سؤال مباشر في حال تم توجيه ضربة أمريكية قاصمة لايران وبيان ردات الفعل المتوقعة منها على إسرائيل، كما على مسرح الأحداث في ظل اختيار المجتبى رجل الاستخبارات الاول الذى يعلم الطريقة المثلى باستخدام النووي المنضب، وهو الرجل المشحون فى مقتل والده، وهذا ما يجعله يرفع سمة الانتقام من على رمزية العلم الاحمر.
إن التطورات العميقة التي تشهدها المنطقة والتي أخذت تشكل تهديدا مباشرا للسلم الإقليمي والسلام الدولي وتدخل جميع دول المنطقة ومجتمعاتها باتون تقديرات مصيرية، من المهم أن يشارك بتقدير مآلاتها جميع دول المشرق العربي وليس إسرائيل وحدها، فكما دفعت اسرائيل المنطقة لهذه المعركة وراح الجميع يدفعون ثمن أمان المنطقة، فإن على الرئيس ترامب توسيع بيكار المشاركة فليست إسرائيل من تتحكم فى مصائر الشعوب وتدخل المنطقة في حرب تخدم أهواءها على الرغم من تقارير المخابرات الامريكية المناوئة لذلك، فلا النظام سيتغير بهذه الطريقة ولا تخفيض تخصيب اليورانيوم يتم عبر هذه الوسائل، وهذا ما تؤكده معظم التقارير التي راحت تحذر من دخول هبوب الشرق من ناحية الصين وروسيا فى رفع وتيرتها.
وهذا ما يستدعي من ويتكوف وكوشنير المكلفين بمهمة الزيارة لتل ابيب ان يجعلوا من الاردن مركزا لزيارتهم كما الذهاب للسعوديه والامارات وقطر والبحرين لانهم جميعا شركاء فاعلين فى حفظ الأمن الإقليمي والسلام الدولي، فان الجميع يجب ان يكونوا شركاء لوقف عملية الدفع في سياسة التصعيد وذلك عبر تطويق ردات فعل ايران لخفض مناخات التصعيد، وهذا لا يتم بالتصفية ولا فى حرب الاغتيالات التى يراها الموساد الأسلوب الأمثل كما يراها نتنياهو الأسلوب الأقصر، كما ترى وزارة الدفاع الأمريكية أنها فرصه مواتيه لاستخدام الذكاء الاصطناعي في هذه المعركة التي أصبحت مصيرية في ظل مناخات التصعيد التى راحت فيها إيران ترفع العلم الاحمر.








