هذا هو الأردن
حمادة فراعنة
نشر: الاثنين 9 آذار / مارس 2026.
جريدة الدستور الأردنية
أول أمس، وعلى الرغم مما نتعرض له من اعتداء وتطاول على أمننا الوطني بسبب سوء التقدير لدى الأولويات الإيرانية، لا نستطيع أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة التي مارست كل جرائم القتل والإبادة والتطهير والاحتلال لفلسطين وشعبها، ولا تزال ضد الأشقاء المعذبين أهالي قطاع غزة، بقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وجعل القطاع برمته لا يصلح للحياة الطبيعية، ولا تتوفر لأهله حصيلة الدمار والخراب العيش الكريم، وها هي تفعل ما تفعل بحق شعبنا اللبناني الشقيق، بلا رادع يمنعها عن مواصلة الجرائم البشعة.
أعود إلى أول أمس، حيث يواصل الأردن، رغم كل الظروف الصعبة القاسية، يواصل تقديم الدعم داخل قطاع غزة بأكبر وجبة إفطار جماعي لأكثر من ألف عائلة، تحت إشراف وتنفيذ الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية للإغاثة، لقد تم ذلك في مخيم البركة رقم 7، أحد ضواحي مدينة خانيونس.
إمكانيات بلدنا محدودة، ولكننا أغنياء بالعزة والكرامة وتلبية الواجب، ولهذا يتم تأدية واجبنا الوطني القومي الديني الإنساني نحو أهالي قطاع، وباقي عموم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، عبر الدعم المباشر، وعبر مستشفيات الخدمات الطبية لقواتنا المسلحة، في الضفة والقطاع، والى القدس عبر خدمات وموظفي وزارة الأوقاف الأردنية حيث لدينا 972 موظفاً في القدس وما يتبعها، كما الدعم لشعبنا الفلسطيني في مناطق 48، عبر تقديم ثلاث خدمات لهم: تأدية فريضة الحج، تأدية مناسك العمرة، عبر بعثة الحج الأردنية، ومنح الدراسة في جامعاتنا لطلبة أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، عبر المكرمة الملكية للأحزاب العربية: 30 مقعداً جامعياً سنوياً لكل حزب سياسي، كما للطائفة الدرزية وبدو النقب، هذا ما نفعله كأردنيين ونتباهى به.
الأردن يتعرض لظلم ومسّ وتطاول، ومع ذلك لا يمكن لنا أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة الاسرائيلية ضد إيران البلد المسلم، ولهذا على إيران تصويب سياساتها والتوقف عن عدم إدراك الأولويات في مواجهة ما تتعرض له من عدوان.
لا مصلحة لإيران في دفع العرب لأن يكونوا في خندق المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، وتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإن كانت متأخرة فهي مسعى لتصويب خطيئة المس بالسيادة لبلدان الخليج العربي بقوله:
«أعتذر للدول المجاورة، ليست لدينا عداوة معها، لقد قرر مجلس القيادة المؤقت عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول».
وأضاف مخاطباً بلدان الخليج العربي:
«أنتم جيراننا وأشقاء لنا، والخلافات يمكن حلها عبر المسارات الدبلوماسية، لكن حساب القواعد الأميركية في المنطقة هو حساب آخر».
نختلف مع إيران، نعم، ولكننا لسنا أعداء لها، وهي جارة للعرب منذ قدم التاريخ، كانت وستبقى، وسبق وكانت جزءاً من الدولة الإسلامية الموحدة الممتدة من حدود الصين حتى حدود إسبانيا، ولذلك ستبقى جارة مسلمة، لن نتخلص منها، ولن تتمكن من التخلص منا، ولهذا لا مصلحة لنا سوى إرساء قيم حُسن الجوار معها، والتوصل إلى التفاهم على أساس احترام مصالح بلادنا العربية، حتى نحترم مصالحها، والعدوان والحرب الذي بدأته المستعمرة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة، ليس للعرب مصلحة بها، وهذا ما عبر عنه رأس دولتنا الأردنية جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي.
الحرب، الهجوم، العدوان، الاعتداء الإسرائيلي الأميركي سيدمر إيران، نظراً لموازين القوى المتوفرة بتفوق لصالح المعتدين، ولكن ذلك لن يدفع إيران نحو الاستسلام والخنوع لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية وتسلطها على الشرق العربي، وهو سبب الحرب، من طرف إدارة أميركية، داعمة للفريق الإسرائيلي الأكثر تطرفاً سياسياً ودينياً.








