*حين تتحول 15 ثانية إلى قضية رأي عام*
بحكم تجربتي في مجلس النواب لعدة دورات، أستطيع القول إن كثيراً من الجدل الذي أُثير مؤخراً حول طريقة التصويت داخل المجلس ناتج في معظمه عن سوء فهم لطبيعة الإجراءات البرلمانية. فالتصويت برفع الأيدي، وهو أحد أكثر الأساليب استخداماً تحت قبة البرلمان، لا يحتاج عادة إلى أكثر من بضع ثوانٍ. في الحالات العادية، عندما تكون الأغلبية واضحة بين الحضور، يكفي أن ينظر رئيس المجلس أو الأمين العام إلى النواب لتقدير النتيجة، وغالباً لا تستغرق العملية أكثر من 10 إلى 15 ثانية.
أما في الحالات التي يكون فيها تقارب واضح بين من يرفع يده مع القرار ومن لا يرفعها ضده، فقد يلجأ الرئيس إلى إعادة التدقيق أو إلى وسائل تصويت أكثر دقة، وهذا أمر طبيعي في العمل البرلماني في الأردن وفي معظم البرلمانات في العالم.
لذلك فإن تصوير الأمر وكأنه مخالفة أو خلل في كل مرة يتم فيها التصويت بهذه الطريقة لا يعكس الواقع الكامل لطبيعة العمل تحت قبة البرلمان. ويمكن لمن يرغب التحقق من ذلك مراجعة تسجيلات جلسات مجلس النواب خلال السنوات الماضية، حيث جرت مئات عمليات التصويت بالطريقة نفسها دون إشكال.
وأود التأكيد أن الحديث هنا ليس دفاعاً عن أشخاص أو مواقف سياسية، بل توضيح لحقيقة إجرائية يعرفها كل من عمل داخل المجلس أو تابع آلياته عن قرب. كما أن حماية مؤسسة البرلمان والحفاظ على هيبتها واجب على كل أردني، فهي في النهاية مؤسسة الشعب ومكان تمثيله السياسي، والنقد مطلوب، لكن المعرفة بطبيعة العمل البرلماني تبقى أساس الحكم العادل على ما يجري تحت قبته.
#هزّة_غربال
د. طارق خوري








