الأردن ليس ورقة على طاولة أحد… دولة سيادة تحميها القيادة والشعب

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

بقلم: الدكتور سداد عوني الرجوب

في عالمٍ يموج بالصراعات الإقليمية والتحولات السياسية العاصفة، تبقى هناك ثوابت لا يجوز أن تكون محل جدل أو مساومة، وأول هذه الثوابت هو الوطن وأمنه واستقراره. قد يختلف الناس في الرأي، وقد تتباين وجهات النظر حول السياسات والقرارات، لكن يبقى هناك خطٌ فاصل واضح بين الاختلاف المشروع وبين السقوط في تبرير أي اعتداء على الوطن أو التشكيك في حقه في حماية نفسه.

إن الأردن لم يكن يومًا طرفًا يبحث عن الصراع، ولم يكن ساحةً لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية أو الدولية، بل كان دائمًا دولة توازنٍ وحكمة، تسعى إلى الاستقرار في محيطٍ مضطرب، وتحمل عبء الدفاع عن الأمن الإقليمي بقدر ما تدافع عن أمنها الوطني. وعلى مدى عقود، أثبتت الدولة الأردنية بقيادتها الهاشمية أنها تقف بثبات في وجه كل التحديات، محافظةً على استقرارها الداخلي وعلى دورها الإنساني والسياسي في المنطقة.

إن دعم الأردن ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل هو موقف أخلاقي ووطني في المقام الأول. فالوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو كرامة وهوية وأمان ومستقبل. ومن هنا، فإن أي محاولة لتبرير الاعتداء على الأردن أو التقليل من خطورة استهداف أمنه واستقراره ليست مجرد اختلاف في الرأي، بل هي انحراف خطير عن أبسط قواعد المسؤولية الوطنية.

لقد كان الأردن، عبر تاريخه الحديث، نموذجًا للدولة التي تحمي سيادتها وتحافظ على كرامتها دون أن تتخلى عن مبادئها. فبينما كانت المنطقة تعيش حروبًا وانقسامات، ظل الأردن صوت العقل والاعتدال، يدافع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويقف إلى جانب الشعوب المظلومة، ويؤكد دائمًا أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على القوة وحدها، بل على العدالة والشرعية.

وفي قلب هذا النهج يقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي حمل مسؤولية القيادة في مرحلةٍ من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ المنطقة. وقد أثبتت قيادته، بحكمتها وحنكتها السياسية، قدرة الأردن على تجاوز الأزمات، والحفاظ على تماسك الدولة، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي كصوتٍ داعمٍ للسلام والاستقرار.

لقد عمل جلالته على ترسيخ مبدأ أن قوة الأردن ليست فقط في موقعه الجغرافي أو إمكاناته، بل في وحدة شعبه والتفافه حول دولته ومؤسساته. وهذا الالتفاف هو الذي شكّل دائمًا الدرع الحقيقي الذي حمى الأردن من كل التحديات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية.

ولا يمكن الحديث عن أمن الأردن دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تقوم به مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي كانت وما تزال رمزًا للفداء والانضباط والتضحية، وسدًا منيعًا في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن أو استقراره. وإلى جانبها تقف أجهزة الأمن المختلفة، التي تعمل بصمت وكفاءة لحماية البلاد والحفاظ على استقرارها.

إن هذه المؤسسات لم تُبنَ في يومٍ وليلة، بل هي ثمرة عقودٍ من العمل والتضحيات، وهي اليوم تمثل صمام الأمان الذي يحفظ للأردن استقراره في منطقة تعاني من اضطرابات متواصلة.

إن الأردن، رغم كل التحديات، بقي دولةً ذات رسالة، يحمل إرثًا تاريخيًا وسياسيًا عميقًا، ويؤمن بأن الاستقرار ليس خيارًا مؤقتًا بل ضرورة وطنية وقومية. ولذلك فإن الدفاع عن الأردن ليس دفاعًا عن حكومة أو سياسة بعينها، بل دفاع عن وطنٍ بأكمله، وعن مستقبل أبنائه، وعن نموذجٍ للدولة التي استطاعت أن تحافظ على توازنها في أكثر البيئات تعقيدًا.

إن من حق أي مواطن أن ينتقد وأن يعبر عن رأيه، فهذا جزء من الحياة السياسية الطبيعية، لكن ما ليس مقبولًا هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى تبريرٍ لأي استهداف للوطن أو إلى خطابٍ يشكك في حق الدولة في حماية أمنها. فالوطن عندما يكون في مواجهة التحديات يصبح الانحياز له واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.

وفي هذا السياق، فإن وحدة الصف الوطني هي السلاح الأقوى الذي يمتلكه الأردنيون. فالتاريخ أثبت أن الدول لا تسقط بسبب التحديات الخارجية بقدر ما تضعف عندما يتسلل الانقسام إلى داخلها. أما الأردن فقد بقي قويًا لأنه يستند إلى شعبٍ واعٍ يدرك قيمة الاستقرار وأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة.

إن الأردن ليس مجرد دولة على الخريطة، بل هو قصة صمود وإرادة. هو وطنٌ احتضن ملايين اللاجئين، ووقف إلى جانب أشقائه في أحلك الظروف، وقدم نموذجًا في الاعتدال السياسي والإنساني. ومن هنا فإن الدفاع عنه هو دفاع عن قيمةٍ أكبر من الجغرافيا، دفاع عن فكرة الدولة التي تحمي شعبها وتحافظ على كرامته.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الأردن سيظل قويًا بوحدة شعبه وبقيادته الهاشمية وبمؤسساته الوطنية. وسيبقى خطًا أحمر لكل من يفكر بالعبث بأمنه أو استقراره. فالوطن ليس موضوعًا للنقاش عندما يتعلق الأمر بأمنه وسيادته، بل هو مسؤولية مشتركة يتحملها كل أبنائه.

حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام الأمن والاستقرار على هذه الأرض الطيبة، وجعلها دائمًا واحة أمان في محيطٍ تعصف به الأزمات.
وسيظل الأردنيون، كما كانوا دائمًا، صفًا واحدًا خلف وطنهم وقيادتهم، يدافعون عنه ويصونون كرامته، لأن الأردن بالنسبة لهم ليس مجرد مكان… بل هو البيت والهوية والمستقبل.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences