صرخة من الميدان: 150 طبيباً "عالقون" بمسمى طبيب عام.. ومطالبات بمعادلة البورد الأجنبي لمن دخل الإقامة قبل وبعد 2005
في الوقت الذي تصدح فيه التصريحات الرسمية عن حاجة القطاع الصحي الماسة لأطباء الاختصاص، تتعالى "صرخة من الميدان" أطلقها من تبقى من الكفاءات الطبية العالقة خلف قضبان التعليمات الجامدة. قرابة 150 طبيباً اختصاصياً داخل الأردن ما زالوا يواجهون مصيراً مهنياً مجهولاً، رغم امتلاكهم مؤهلات عالمية رفيعة، بانتظار قرار ينصف مسيرتهم العلمية والعملية.
هؤلاء الأطباء الـ 150، الذين آثروا العودة لخدمة وطنهم، يجدون أنفسهم اليوم ضحية لنصوص قانونية تفرق بين الحاصلين على الشهادة بناءً على "تاريخ" الدخول لبرنامج الإقامة، مما جعل خبراتهم العالمية حبيسة أدراج المسميات الوظيفية الدنيا مثل "طبيب عام" أو "مقيم مؤهل".
"فخ التاريخ" وعائق المعادلة
تتمحور جوهر المطالبة الحالية على ضرورة شمول جميع الأطباء الذين التحقوا ببرامج الإقامة الأجنبية بمعايير المعادلة، سواء كان دخولهم لتلك البرامج قبل عام 2005 أو بعده. ويرى المتضررون أن تقييم الطبيب يجب أن يبنى على "قوة الشهادة" و"سنوات الخبرة العملية"، وليس على تاريخ الحصول على المؤهل، معتبرين أن التحديد الزمني المنصوص عليه حالياً يفتقر للمنطق المهني ويخلق فجوة غير مبررة بين أبناء المهنة الواحدة الذين تخرجوا من ذات المنشآت الطبية العالمية.
واقع "مؤلم" وهدر للكفاءات
لا تقتصر المشكلة على الجانب الإداري، بل تمتد لتشكل "هدراً وطنياً" بامتياز؛ فهؤلاء الـ 150 طبيباً يمارسون فعلياً مهام الاختصاصي والاستشاري، ويجرون أعقد العمليات الجراحية ويشرفون على أدق الحالات، إلا أنهم يعرضون أنفسهم للمساءلة الطبية بالتوقيع كاختصاصيين مع أن مسماهم طبيب عام، ولا يحصلون على المزايا المهنية والمادية المستحقة. إن بقاء هذه "الفئة المتبقية" عالقة دون معادلة يمثل استنزافاً معنوياً، ويحرم المريض الأردني من الاستفادة القانونية الكاملة من تخصصاتهم الدقيقة.
مطالب عاجلة لطي الملف نهائياً
يوجه الأطباء وعبر منابرهم النقابية مطالب واضحة للمجلس الطبي الأردني ولصناع القرار الصحي:
• طي صفحة التمييز الزمني: شمول كافة حملة البورد الأجنبي (قبل وبعد 2005) بالمعادلة وفق معايير الخبرة والكفاءة.
• الاعتراف بسنوات الإقامة: تقدير الجهد المبذول في برامج التدريب الأجنبية المعتمدة عالمياً كبديل للامتحانات النظرية التقليدية.
• تصحِيح الأوضاع الوظيفية: إنصاف الـ 150 طبيباً المتواجدين في الميدان فوراً، لوقف نزيف الكفاءات ومنع دفعهم للرحيل مجدداً للبحث عن بيئة عمل تقدر مؤهلاتهم.
إن حسم ملف الـ 150 طبيباً العالقين هو الاستحقاق الوطني الأساسي لإصلاح جسد القطاع الصحي، وضمان أن يظل الوطن بيئة جاذبة لطيوره المهاجرة، لا طاردة لمن عاد منهم بالفعل لخدمة أبناء شعبه.








