بـ4 رؤوس متفجرة.. هكذا تضلل الصواريخ الإيرانية دفاعات إسرائيل

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

تتجه المواجهة الإيرانية الإسرائيلية إلى مستوى أكثر تعقيدا مع دخول الصواريخ الانشطارية على خط العمليات، في تطور يعكس تحولا نوعيا في تكتيكات الهجوم، ويطرح تساؤلات متزايدة بشأن فعالية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في احتواء هذا التهديد المتصاعد.

 

ميدانيا، كشفت موجة القصف الإيرانية الأخيرة عن نمط هجومي غير تقليدي، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صاروخا استهدف تل أبيب انشطر إلى 4 قنابل، تزن الواحدة نحو 100 كيلوغرام، مما أدى إلى تناثر الشظايا في عدة مواقع وإحداث دمار واسع.

وبحسب معطيات أولية، أسفر الهجوم عن إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية وسط تواصل عمليات البحث والإنقاذ، في وقت دوّت فيه انفجارات متتالية نتيجة اعتراضات جوية عكست كثافة غير مسبوقة في وتيرة الضربات الصاروخية الممتدة منذ ساعات الفجر.

وفي هذا السياق، أوضح الصحفي عبد القادر عراضة على الشاشة التفاعلية أن اللافت في الهجمات الإيرانية الأخيرة لا يقتصر على كثافتها بل يتعداه إلى طبيعة الأسلحة المستخدمة، والتي صُممت خصيصا لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي عبر تقنيات تشظٍ معقدة.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت قد اختبرت منظومة "مقلاع داود" قبل اندلاع الحرب بأسابيع ضمن استعدادات لمواجهة سيناريوهات مشابهة، غير أن الواقع الميداني الحالي يكشف عن فجوة بين الاختبارات النظرية والتطبيق العملي تحت ضغط الهجمات المتزامنة.

تنسيق واسع

وأضاف أن الضربات الأخيرة التي توزعت بين الشمال والجنوب والوسط، عكست تنسيقا واسع النطاق شمل استهداف مناطق حساسة مثل ديمونة وإيلات، إلى جانب ضربات مكثفة في قلب تل أبيب حيث سُجلت إصابات مباشرة لعدة مبانٍ.

ولفت إلى أن تزامن الهجمات الإيرانية مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه حيفا والجليل الغربي يشير إلى محاولة منهجية لإرباك الدفاعات الإسرائيلية عبر فتح جبهات متعددة في وقت واحد، مما يزيد صعوبة عملية الاعتراض.

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن إيران اعتمدت تقسيما جغرافيا واضحا في عملياتها، حيث تركز على الجنوب باعتباره مركز ثقل إستراتيجي يضم منشآت حساسة كمفاعل ديمونة ومراكز الاتصالات الاستخبارية.

وأوضح أن هذا التركيز يتناوب مع استهداف المنطقة الوسطى ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مراكز صناعية وأخرى عسكرية ومؤسسات اتخاذ القرار، مما يعكس محاولة لضرب البنية الحيوية الإسرائيلية على أكثر من مستوى.

وفي تفسيره لآلية الصواريخ المستخدمة، شدد أبو زيد على ضرورة التمييز بين الصواريخ العنقودية والانشطارية موضحا أن الأخيرة تحمل عددا محدودا من الرؤوس المتفجرة التي تنفصل داخل الغلاف الجوي، لتشكل أهدافا متعددة في آن واحد.

وبيّن أن هذا النمط من الصواريخ يهدف بالأساس إلى تضليل أنظمة الدفاع الجوي، إذ تظهر الرؤوس المتفجرة ككتلة نارية واحدة قبل أن تتوزع، مما يصعّب على الصواريخ الاعتراضية تحديد الهدف الحقيقي والتعامل معه بكفاءة.

 

الشمولية والتكامل

وفي ما يتعلق بأداء الدفاعات الإسرائيلية، أوضح أن المنظومة تعتمد على تكامل 3 طبقات رئيسية تشمل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"السهم"، إضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية، ضمن مبدأ الشمولية والتكامل في التصدي للتهديدات.

بيد أن هذا التكامل، وفق أبو زيد، يواجه تحديا متزايدا مع اعتماد إيران على ما يُعرف بإستراتيجية "الإغراق الناري" التي تقوم على إطلاق عدد محدود من الصواريخ النوعية بالتوازي مع كثافة نارية من جبهات أخرى لتشتيت الدفاعات.

وأشار إلى أن التنسيق مع حزب الله يندرج ضمن مبدأ "القيادة والسيطرة"، حيث تُستخدم الجبهة اللبنانية لإطلاق صواريخ متوسطة المدى بكثافة مما يوفر غطاء ناريا يسمح للصواريخ الإيرانية الأكثر تطورا باختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافها.

وفي السياق ذاته، يعكس استمرار إطلاق الموجات الصاروخية، والتي بلغت السابعة خلال ساعات، تحولا في إدارة المخزون العسكري الإيراني، حيث بات التركيز على النوعية والتأثير بدل الكثافة العددية، بما يضمن تحقيق اختراقات نوعية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد إسرائيلي متواصل، إذ أعلن الجيش استهداف آلاف المواقع داخل إيران، في حين أكدت طهران استمرار عملياتها ضمن ما تسميه "الوعد الصادق 4″، مستهدفة منشآت عسكرية وقواعد جوية داخل إسرائيل.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences