لكنَّكِ رحلتِ...

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

بقلم: سوسن الحلبي

بين ذاك العشب المرتجل
بين الأضرحة،
وتلك الزهور المتفتحة
بين شواهد القبور...
اختبأ ظلٌ يشبه طيفك،
وبدت يداك الرقيقتان
تمتدان نحوي،
تشدانني نحوك للعناق،
لتمنحني الحنان...

وشذاك العَطِر
ينبعثُ من بين المقابر كالعبير،
كرائحة النرجس الذي 
لطالما أحببتِهِ،
وزينتِ به الشرفاتِ والبستان...

رحلتِ...
ورحلَتْ زهورهُ معك...
لكن ذكراكِ الجميلة،
كانت أبيّةً على قلبي،
صعبة النسيان...

أنا يا أمي،
لو ودَّعتُ عمري،
فلن أودع شوقي لكِ،
ولن أقوى، 
مهما مضى بي الزمان، 
على النسيان...

كم وددت لو تعود بي الأيّام،
لأعود طفلةً
تجلس في حضنك الدافئ،
لتنسى همومها،
وتَسترق الأمان...

لكنَّك رحلتِ...
وانتهى كلّ شيء...
ورغم أنّي أصبحت أمًّا،
لكنّني أعيش دومًا طفلةً،
تحتضن في ذكرياتها معكِ
حلو الزمان...
وترجو الخالق يومًا تلقاكِ فيه،
لتودِّع جراحها بعد رحيلكِ،
وتودِّع الدموع والأحزان...

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences