لايف للإغاثة والتنمية في لبنان تطلق نداء عاجل لتوحيد الجهود لإنقاذ النظام الصحي وسط أزمة إنسانية متفاقمة

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

 

تسنيم الريدي 
وفقاً للإحصاءات الرسمية في لبنان قُتل أكثر من 2,167 شخصاً، من بينهم 178 طفلاً و262 امرأة، إضافة إلى أكثر من 7,061 جريحاً، بينهم أكثر من 600 طفل جريح و1,000 امرأة، وهو ما يعكس ارتفاعاً واضحاً وكبيراً في أعداد الضحايا المدنيين.
وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، من بينهم نحو 370,000 طفل نازح، أي ما يقارب 20% من سكان البلاد. وقد لجأت العائلات من المناطق الجنوبية وضواحي جنوب بيروت، إضافة إلى مناطق في جبل لبنان والشمال، إلى النزوح نحو مدن تُعتبر أكثر أماناً مثل بيروت وصيدا وطرابلس، ما تسبب بضغط هائل على هذه المدن.

أزمة النزوح في لبنان تترك أكثر من مليون شخص دون مأوى
يعيش عدد كبير من النازحين حالياً في مدارس ومراكز إيواء ومبانٍ غير مجهزة، وسط نقص حاد في المساعدات الإنسانية، بينما اضطرت عائلات أخرى إلى السكن في مبانٍ مؤقتة أو حتى داخل السيارات بسبب النقص الكبير في أماكن الإيواء المتاحة. كما تواجه الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن وذوي الإعاقة واللاجئين، صعوبات إضافية في الحصول على المأوى والمساعدات، في ظل سياق يتسم باستهداف المناطق المدنية والمنازل السكنية، وتضرر البنية التحتية، وقصف سيارات الإسعاف ومرافق الإغاثة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع الصحي ضغطاً شديداً، مع خطر نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية مثل الإنسولين والمضادات الحيوية وأدوات الجراحة خلال فترة قصيرة، نتيجة تزايد أعداد الجرحى وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية. ويزداد الوضع سوءاً بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، نتيجة أزمة الكهرباء المزمنة، ما يهدد قدرة المستشفيات على الاستمرار في العمل، خاصة في ظل النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة.

مبادرة “أفضل وجبة” الخيرية
وعلى صعيد الظروف المعيشية، تتفاقم أزمة الغذاء بشكل كبير، حيث يواجه مئات الآلاف صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار انهيار العملة المحلية. كما انخفضت المساعدات الدولية نتيجة نقص التمويل، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، إلى جانب نقص المياه وارتفاع أسعار الوقود، مما يزيد من معاناة السكان والنازحين.
وفي ظل هذه التطورات، يستمر الاقتصاد اللبناني في التدهور، مع ارتفاع معدلات البطالة وتوقف العديد من الأنشطة التجارية والاقتصادية، ما يدفع المزيد من العائلات إلى الفقر ويزيد الاعتماد على المساعدات الإنسانية. كما تتزايد التحذيرات الدولية من احتمال تفاقم الوضع خلال الأشهر المقبلة إذا استمر التصعيد العسكري وتراجع الدعم الدولي.
بدأت منظمة لايف للإغاثة والتنمية برنامج استجابة طارئة في لبنان، إلى جانب استمرار حملة “وجبة الخير" الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي. وقد بدأت المنظمة عملها الإنساني في لبنان عام 2006، عقب اندلاع الحرب، عندما تم تهجير نحو ربع السكان داخلياً. وخلال تلك الفترة، ومع انتشار الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، ركزت المنظمة جهودها على تقديم الإغاثة العاجلة وتوفير المأوى المؤقت للعائلات المتضررة.
التعليم والدعم النفسي ورعاية الأيتام
يقول سامر كساب، منسق مكتب المنظمة في شمال لبنان:
“في إطار الاستجابة الطارئة، قامت لايف بتوزيع سلال غذائية شاملة تحتوي كل منها على نحو 20 كيلوغراماً من المواد الغذائية الأساسية على 525 عائلة في جنوب لبنان (صور)، بما في ذلك العائلات النازحة في المخيمات الفلسطينية، إضافة إلى 525 عائلة في طرابلس وعكار. كما نظم الفريق إفطاراً جماعياً لـ 200 عائلة، ووزع وجبات ساخنة على 400 عائلة نازحة.
قدمت مبادرة “وجبة الخير” وجبات لـ 1,222 عائلة في شمال لبنان. كما نظمت المنظمة فعالية خاصة بالأيتام تم خلالها توزيع مساعدات مالية شهرية وملابس العيد، إلى جانب وجبات وهدايا وحلويات وألعاب، مما ساهم في تقديم دعم مادي ونفسي للأطفال وعائلاتهم.
كما نُفذت برامج موسمية شملت توزيع ملابس شتوية ومواد أساسية للنازحين في المخيمات لضمان حمايتهم خلال الظروف الجوية القاسية.”
كما دعمت المنظمة قطاع التعليم في لبنان من خلال تسهيل عودة طلاب المرحلة الابتدائية والمتوسطة إلى المدارس، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتقديم منح دراسية لطلاب الجامعات، بما يساهم في الاستثمار في مستقبل الأجيال القادمة.
دعم متكامل للفئات الأكثر ضعفاً
يوضح المهندس محمد الشريف، منسق مكتب المنظمة في لبنان، الوضع الإنساني قائلاً:
“تصل برامجنا حالياً إلى أكثر من 103,000 نازح داخل البلاد، 70% منهم من النساء والأطفال. ويعاني أكثر من نصف الأطفال دون سن الثانية من فقر غذائي حاد، فيما تحتاج نحو 80% من العائلات إلى مساعدات عاجلة.
كما يواجه نحو 1.17 مليون شخص انعدام أمن غذائي حاد، بينهم 55,000 في أوضاع طارئة. وتعاني المخيمات ومراكز الإيواء من نقص في المياه النظيفة والتغذية والخدمات الصحية، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض. وقد تفاقم الوضع بسبب انتهاء صلاحية الأدوية، وانقطاع الكهرباء، ونقص الوقود.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، كثفت لايف دعمها للقطاع الصحي من خلال تزويد المستشفيات بالأدوية والمعدات الطبية، وتوفير سيارات إسعاف ومواد إغاثة طارئة، إلى جانب تنفيذ برامج مستمرة للنازحين واللاجئين، مع إيلاء اهتمام خاص لكبار السن وذوي الإعاقة.”
تعزيز القطاع الصحي: أولوية أساسية
ويضيف:
“ضمن الاستجابة الطارئة لهذا الشهر، قدمت المنظمة مساعدات لـ2,400 عائلة، شملت وجبات غذائية جاهزة، ووجبات ساخنة، وحقائب إيواء طارئة (بطانيات وفرش)، ومساعدات نقدية متعددة الاستخدامات، وحقائب نظافة، وحقائب كرامة للنساء، واحتياجات أساسية للأطفال مثل الحليب والحفاضات، إضافة إلى تأمين خدمات طبية متنقلة.
وخلال العام الماضي، قدمت لايف دعماً طبياً شاملاً لستة مستشفيات رئيسية في لبنان عبر تزويدها بالأدوية والمعدات الطبية وأدوات غرف العمليات ومواد الطوارئ.
كما زودت المنظمة معدات طبية لمنظمة “L’Ecoute” في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تخدم ذوي الإعاقة، ولمنظمة Arcenciel في بيروت التي تدعم الفئات الأكثر ضعفاً، بالإضافة إلى تزويد مختبرات طبية ودار العجزة المارونية في جبل لبنان بالمعدات الطبية.”
________________________________________
للمزيد من المعلومات:
linktr.ee/LIFEUSA
https://www.lifeusa.org/lebanon-emergency-relief

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences