لم غابت الثلوج عن الأردن رغم وفرة الأمطار؟
شهدت بلاد الشام بما في الأردن تتابع في وصول المُنخفضات و لله الحمد مما أسهم في هطول كميات وفيرة من الأمطار، في حين غابت الثلوج عن أغلب مُرتفعات المملكة عدا قمم الجنوب (جبال الشراه)، فما سبب حدوث ذلك؟.
يعود السبب الرئيسي لحدوث ذلك إلى الطريقة التي تتحرك بها الكتل الباردة القادمة من الشمال فوق البحر الأبيض المتوسط، حيث اندفعت الكتلة الهوائية الباردة خلال الأسابيع الماضية بمحور غرب تركيا و محيط جزيرة كريت بالتزامن مع انقطاع تدفق البُرودة من الشمال أثناء تحركها للشرق نحو بلاد الشام و الأردن. فحينئد تعبر هذه الكتل مسافات طويلة فوق مياه البحر، خاصة عندما تكون دافئة نسبيًا كما هي الآن بحدود 18-20 درجة مئوية، تبدأ الطبقات السفلية من الهواء باكتساب الحرارة و الرطوبة من سطح البحر بشكل كبير. يؤدي هذا إلى ارتفاع حرارة الطبقة القريبة من السطح إلى قيم تتراوح عادة بين 2 و6 درجات مئوية، وهي درجات حرارة غير كافية للحفاظ على الهطل أن يكون على شكل ثلج، بحسب طقس العرب.
فخلال هذا العبور الطويل للكتلة الهوائية الباردة فوق المياه، ترتفع الرطوبة في الطبقات المنخفضة إلى مستويات مشبعة ، مما يسمح بتكوّن سحب طبقية كثيفة تترافق بهطولات مطرية غزيرة و مستمرّة خلال تأثير الحالة الجوية. غير أن هذه الرطوبة العالية لا تساهم في تبريد الهواء السطحي، بل على العكس تزيد من إنتاج الأمطار على حساب الثلوج، لأن الهطول الثلجي المتشكل في الطبقات العليا يذوب مباشرة عند دخوله إلى الطبقات الأكثر دفئًا قرب سطح الأرض. هذا يعني أن البرودة الموجودة في الطبقات المتوسطة و العليا لم تكن كافية لوحدها لمعادلة التسخين المستمر القادم من البحر.
إضافةً إلى ذلك، فإن التغذية الباردة القادمة من شمال القارة الأوروبية لم تكن قوية أو مستمرة بما فيه الكفاية لتعويض التسخين السفلي الناتج عن البحر، مما أدى إلى فقدان الكتل الباردة لخصائصها السفلية مع مرور الوقت. و نتيجة لهذه العوامل مُجتمعة، ازدادت كميات الأمطار بسبب الرطوبة الكبيرة و الاضطراب الجوي القوي، في حين اختفت الثلوج بسبب دفء الطبقات المنخفضة.








