كنوز الزرقاء الأثرية تحكي فصول التاريخ من المصايد الحجرية إلى طريق الإيلاف
- عمر ضمرة - أكد أستاذ علم الآثار والتاريخ في الجامعة الهاشمية، الباحث الدكتور محمد وهيب، في مستهل الجلسة الحوارية التي نظمها فرع نقابة الصحفيين في الزرقاء، على الإرث الأثري العريق لمحافظة الزرقاء. وشارك في الجلسة الحوارية، التي نظمها فرع النقابة وحملت عنوان: "الزرقاء بين الحاضر والماضي" ، أستاذ علم الانثروبولوجيا في جامعة آل البيت، الدكتور عبد العزيز محمود، ورئيس فرع النقابة، الزميل الدكتور ماجد الخضري. فيما حضر الجلسة التي أدارها عضو لجنة الفرع، الزميل خالد الخريشا، أعضاء من الهيئة العامة، وعدد من الباحثين والكتاب والمهتمين من أبناء المجتمع المحلي.
وأفاد وهيب أن المنطقة تزخر بكنوز تاريخية ضاربة في عمق الزمن، تعكس تعاقب الحضارات الإنسانية على أرضها. وأوضح أن المصايد الحجرية العملاقة تعد من أقدم الشواهد الأثرية في المنطقة، إذ تعود إلى ما يزيد على ألفي عام قبل الميلاد، وتشكل شبكة هندسية متقنة استخدمها الإنسان القديم في الصيد. وأشار إلى أن قصر عمرة الأموي يمثل تحفة معمارية وفنية فريدة، تتزين جدرانه برسوم "الفريسكو" النادرة التي توثق مشاهد الصيد وأنواع الحيوانات الصحراوية، إلى جانب محمية الشومري في الأزرق، وسور الحلابات الأثري الممتد لمسافة تسعة كيلومترات، الذي يعد من أندر الشواهد المعمارية الدفاعية في المنطقة. وتطرق الدكتور وهيب إلى طريق الإيلاف القرشي، وطريق البخور التاريخي الذي امتد آلاف الكيلومترات رابطا حضارات العرب، وكان يعبره طريق تراجان الروماني، إضافة إلى النفق والمتحف، وقصور الزرقاء، وخربة الرصيفة "حتيت"، وخربة السور في منطقة وادي العش، وخربة حديد في وادي الحجر بالقرب من جناعة.
وأشار إلى حادثة مقتل عتبة بن أبي لهب في الزرقاء، التي وقعت في أحد هذه المواقع، مؤكداً أهميتها في توثيق الذاكرة التاريخية للمكان. من جانبه، استعرض الدكتور عبد العزيز تاريخ نشوء مدينة الزرقاء وتطورها العمراني والاجتماعي، متناولا أبرز المحطات المفصلية التي شهدتها المدينة على مدار أكثر من مئة عام، ومبيناً كيف تحولت من تجمع سكاني بسيط إلى مدينة نابضة بالحياة والتنمية. وتحدث عن المعلم الأثرية المميز في الزرقاء قصر شبيب، ومحطة الخط الحديدي الحجازي التي تأسست عام 1903، باعتبارهما شاهدين بارزين على الدور التاريخي والاستراتيجي للزرقاء. ولفت إلى إنشاء المعسكرات عام 1926، ودار البلدية عام 1928، بوصفها محطات أساسية في تشكيل هوية المدينة الحديثة. وأكد أن الزرقاء ما تزال تحتفظ بمعالمها التاريخية الأصيلة، من قصر شبيب، ومحطة السكة الحديدية، والمساجد والكنائس الأولى، والمستشفى، والمعسكر، والمدارس الأولى، ما يجعلها نموذجاً حيا للتنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في الأردن.
بدوره، تحدث الدكتور الخضري عن تنوع محافظة الزرقاء، التي تشكل لوحة وطنية فسيفسائية، إذ تحتضن بين جنباتها أبناء الوطن من مختلف المدن والبوادي والقرى، وتشكل لوحة وطنية مميزة جامعة تعكس قيم التعدد والتعايش، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي وتوثيقه للأجيال القادمة. وأضاف الخضري، أن الفرع يسعى للتعاون والتنسيق الدائم مع كافة المديريات والمؤسسات الحكومية إلى جانب منظمات المجتمع المدني، بهدف تعزيز التعاون ومحاربة منتحلي مهنة الصحافة.







