التنمية تنفي إغلاق المراكز الخاصة وإنهاء عقود المنتفعين
قالت وزارة التنمية الاجتماعية، إنه "لم نعلن عن إنهاء عقود المنتفعين من دور الإيواء للأشخاص ذوي الإعاقة على نحو جماعي أو عشوائي، ولم نسلم المنتفعين إلى أسرهم مقابل دعم مالي كإجراء عام".
وشددت الوزارة "أن أي حديث عن تفريغ دور الإيواء أو إنهاء الرعاية مقابل المال غير دقيق، ولا يعكس واقع السياسة المعتمدة، وإنما المخصص المالي هو جزء من مجموعة من الخدمات التي تتطلبها حاجة الفرد وقدراته وحاجة الأسرة"، بحسب الغد.
وجاء النفي عقب تقارير صحفية، عن احتجاج لأهال من ذوي الإعاقة، ورفضهم استلام أبنائهم من دور إيواء، بعد محاولات تلك الدور تسليمهم لأهاليهم قسرا، مقابل تقديم دعم نقدي لهم لرعايتهم، وإنهاء الإيواء في المراكز الخاصة.
لا إغلاقات رسمية للمراكز الخاصة
وبينت الوزارة، أنه لا يوجد أي "إغلاقات رسمية" لدور الإيواء الخاصة بذوي الإعاقة وعددها 18 مركزا، لكن يجري حاليا تطبيق خطة التحوّل نحو إنهاء الإيواء على نحو مدروس وتدريجي، بموجب الإستراتيجية الوطنية لبدائل الإيواء.
وأكدت، أن الحديث عن إغلاق مركز "الأمل الجديد" وهو مركز حكومي من بين 5 مراكز أخرى على غراره، يندرج في إطار إنهاء الخدمات الإيوائية، والإبقاء على الخدمات النهارية، في إطار برنامج التحوّل ذاته وبطريقة مدروسة ومنهجية.
وفي الإطار ذاته، قالت الوزارة في توضيح لها، إن ما يجري تنفيذه مع "المراكز الخاصة، هو خطة تدريجية ومدروسة للتحول من الرعاية المؤسسية إلى الإدماج الأسري والمجتمعي، استجابة لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 وتشمل: حالات محددة جرى تقييمها فنيا واجتماعيا وضمن معايير واضحة". وسبق وأن أُطلقت الإستراتيجية الوطنية لبدائل دور الإيواء في العام 2019 بالشراكة بين وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مرفقة بخطة تنفيذية لإنهاء الإيواء في الربع الأخير من العام المقبل 2027 وفق الإستراتيجية، بينما تعمل الوزارة على خطة سنوية في هذا الإطار لهذا العام.
خطة تحوّل تدريجية للمراكز كافة
وتعتمد إستراتيجية بدائل الإيواء على إنهاء الإيواء فيها، وإعادة دمج ذوي الإعاقة في أسر بديلة أو أسرهم البيولوجية أو البيوت الجماعية. وتضم المراكز الحكومية الخمسة 475 حالة من ذوي الإعاقة، يخضع منهم للخطة الانتقالية 311 حتى نهاية العام 2027، وفق الوزارة، بينما تضم المراكز الـ18 الخاصة 963 حالة، بينهم أكثر من 780 غير أردنيين.
ولفتت الوزارة إلى أن طاقة مركز الأمل الاستيعابية للإيواء كانت تبلغ 50 حالة، لكن حاليا سيجري انتفاع 284 حالة من الخدمات النهارية، إذ يجري إيجاد حلول بديلة للمنتفعين من خدمات الإيواء في أسر بديلة.
ويجري التنسيق بين الوزارة والمجلس الأعلى والقضاء الشرعي لاعتماد الأسر البديلة، ويعتبر إنهاء الإيواء لذوي الإعاقة في المراكز من التوجهات العالمية الجديدة في إطار حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وفق ما جرى التأكيد عليه في نطاق مخرجات القمة العالمية للإعاقة التي عقدت في برلين العام الماضي، بالشراكة بين الأردن وألمانيا.
وبشأن المراكز الحكومية، أكدت الوزارة أن مركز الأمل الجديد جرى تحويله إلى نهاري دامج، بينما هناك 3 مراكز سيجري ضمها إلى خطة التحول للخدمات النهارية، وهي تتوزع في الضليل والكرك والطفيلة.
كما بينت الوزارة أن العدد الإجمالي للمنتفعين ممن كان يجري شراء خدمات لهم في مراكز الإيواء الخاصة بلغ 82 من ذوي الإعاقة، موضحة بأن من تقدم "طوعا" لبرنامج الانتفاع من نظام بدائل الإيواء بلغ عددهم 23 أسرة في الربع الأخير من العام الماضي. وقالت إننا "نعمل معهم على نقل أبنائهم من الرعاية المؤسسية، وفق خطة انتقالية إلى البدائل الملائمة، وفي إطار تشاركية من الوزارة والأسر والمجلس الأعلى والقضاء الشرعي كشريك أساسي"، موضحة أنه في حال توافرت الأسرة البديلة، فيجري "تقييمها وتقييم البيئة الأسرية، وفي حال كانت الأسرة البديلة ملائمة، يجري مشاركتها في عملية التدريب والتأهيل والتهيئة".
وتعتمد الوزارة، في تطبيق خطة الدمج الأسري في إطار الأسر البيولوجية والبديلة، على مجموعة معايير أساسية أبرزها: مصلحة الشخص الفضلى، والجاهزية النفسية والاجتماعية للشخص، وقدرة الأسرة البيولوجية أو البديلة على الرعاية، بالإضافة إلى توافر بيئة آمنة ومستقرة".
وفي السياق ذاته، بيّنت بأن هذا الملف يجري العمل عليه عبر "خطة متابعة وخدمات مساندة من خلال التقييم الشامل، وتحديد متطلبات الشخص ذوي الإعاقة والأسرة، وتشمل: التقييم الصحي والتأهيلي للحالة".
وأكدت الوزارة في تعقيبها "أن البدائل ليست إلزامية أو إجبارية"، بل "يجري التوافق عليها بناء على تقييم المنتفع والشخص ذي الإعاقة، بمشاركة الأسر، ولا تفرض على الشخص أو أسرته"، مبينة أن "القرار يُبنى على تقييم مشترك، وبعد فترة إعداد وتمكين للمنتفع وأسرته، ولا يُتخذ على نحو فوري".
وبشأن مدة التهيئة التي تسبق عملية إعادة الدمج، قالت الوزارة إن "مدة الإعداد تختلف من حالة إلى أخرى، وقد تمتد إلى أشهر وفق طبيعة الإعاقة وشدتها، والظروف الأسرية، والتي تعتبر الركيزة الأساسية في عملية الدمج".
الجدول الزمني
وحول الجدول الزمني لتنفيذ بدائل الإيواء، قالت الوزارة إن "الخطة على نحو عام ليست مرتبطة بنهاية العام الحالي كموعد إلزامي للانتهاء، بل هي جزء من إستراتيجية وطنية حتى العام 2027 للتحول من الرعاية الإيوائية إلى الرعاية الأسرية والمجتمعية، مع الأخذ بالاعتبار نجاح مراحل التحول وتحقيق المصلحة الفضلى للشخص ذي الإعاقة".
وبشأن آلية العمل في حال رفض الأسر قبل إعادة الدمج لذوي الإعاقة، قالت الوزارة إنه يجري التواصل مع الأسرة، والوصول إلى الحلول التي تحقق مصلحة ذوي الإعاقة وفق مبدأ التشاركية باتخاذ البدائل المناسبة. مضيفة أنه "لا يُتخذ أي إجراء قسري، ويجري التواصل مع الأسرة لاختيار البديل الأنسب، والعمل على التوعية وبحث خيارات البدائل على نحو يخدم مصلحة المنتفع أولا، ويراعي ظروف الأسرة ثانيا".
استمرار الرقابة على الرعاية
وحول كيفية عمل الوزارة في الرقابة على الأشخاص ذوي الإعاقة من المستفيدين من برنامج إعادة الدمج، قالت إن ذلك يجري "عبر زيارات متابعة دورية للأسر التي احتضنتهم، لا تقل عن زيارتين اثنتين معلنتين أسبوعيا، لتقديم الخدمات داخل الأسرة"، كخدمات التربية الخاصة والعلاج الطبيعي والوظيفي، والإرشاد والدعم النفسي، حسب احتياج كل حالة، وضمن فريق متعدد التخصصات، بمشاركة منظمات محلية، وكذلك "الزيارات المفاجئة" للأسر وإعداد تقارير اجتماعية، بالتنسيق مع الجهات الصحية والتأهيلية، وإعادة تقييم الحالة عند الحاجة، وفقا للوزارة.
وفي سياق التفصيلات المتعلقة بالحالات التي دمجت سواء في أسر بديلة أو الأسرة البيولوجية، قالت الوزارة إنه وللآن جرى منذ بدء الخطة دمج وإعادة دمج 545 حالة من ذوي الإعاقة، موزعين بين المراكز الحكومية الخاصة وطالبي الخدمة ممن تنطبق عليهم شروط الإيواء، ومن تقدموا طوعا لذلك.
وجددت الوزارة تأكيدها أنه "لا يوجد حتى اللحظة، إعلان رسمي بإغلاق دور إيواء خاصة بسبب الدمج"، وقالت "إنه إعادة توجيه وتطوير في طبيعة الخدمات، علما بأن المادة 27 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 حددت 10 سنوات لتحويل المنظومة الإيوائية لخدمات نهارية دامجة، وتنهي هذه المهلة في نهاية 2017".
وعن قيمة الدعم المالي، قالت الوزارة إنها "ليست ثابتة"، وتُحدد وفقا للحالة واحتياجاتها، وقد يرافقها دعم غير نقدي، مثل الخدمات الطبية والخدمات التأهيلية والدعم النفسي والاجتماعي، والتهيئة المكانية وأجهزة المساندة والتدريب الأسري، وربطها بخدمات المجتمع المحلي.
إلى ذلك، أظهرت بيانات موازنة وزارة التنمية لسنة 2026 زيادة في النفقات الجارية لـ"بدائل الإيواء" في إطار برنامج شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، وبزيادة مقدارها مليون دينار أردني للعام الحالي، لتصبح المخصصات الإجمالية 2.5 مليون دينار، بينما بلغت هذه المخصصات في 2024 قرابة 72 ألف دينار أردني فقط في موازنة الوزارة.








