الملك في الأمن العام : هيبة الدولة وضمير الوطن..
حين نقول الملك في الأمن العام، فنحن لا نطلق توصيفًا عابرًا، ولا نرفع شعارًا إنشائيًا، بل نؤكد حقيقة راسخة في وجدان الدولة الأردنية؛ حقيقة عنوانها الانضباط، وجوهرها الصدق، وعمودها الفقري الواجب.
الملك في الأمن العام يعني أن الصدق ممارسة يومية لا تعرف التراجع، وأن الواجب يُنفذ كاملًا غير منقوص، دون انتظار شكر أو بحث عن أضواء، يعني أن رجال الأمن العام هم الأكثر التزامًا، والأدق أداءً، والأثقل حملًا للمسؤولية، وهم في الوقت ذاته الأكثر صمتًا أمام عِظم ما يؤدونه.
في الأمن العام، الحضور ليس خيارًا، والانضباط ليس استثناءً، والخطأ ليس مسموحًا، إنها مدرسة الضبط والربط التي لا تُعلِّم النظام فقط، بل تُجسّد هيبة الدولة بعدلها، وتحمي المجتمع دون تمييز. هم من إذا وعدوا صدقوا، وإذا كلِّفوا أدّوا، وإذا حضر الخطر كانوا في الصف الأول.
رجال الأمن العام يعملون ضمن تعليمات واضحة، ومحظورات صارمة، وواجبات لا تقبل التأويل ، يصدقون قائدهم، ويحملون همّ شعبهم، وينتمون للوطن كله لا لأسم ولا لموقع، هم حماة القانون، وسنده الحقيقي حين يغيب الجميع.
ولأن الانتماء عقيدة لا وظيفة، فإن رجل الأمن العام يبقى جنديًا حتى بعد التقاعد، لا تطاله التعديلات الحكومية، ولا تغيّره المناصب، لأن الولاء هنا أعمق من موقع، وأبقى من قرار.
هم الأكثر عملًا والأقل قولًا، ملائكة الوطن وجنوده، رجال الثلج والبرد والحر، أبناء الساعات الأربع والعشرين، وأبناء الفجر والنار، لا يستعرضون بطولاتهم، ولا يركضون خلف الشاشات الصفراء، لأن أفعالهم أبلغ من التصريحات.
الأمن العام هو الأمن… وهو الأمان.
وحين يكون الملك في الأمن العام، تكون الدولة بخير، ويطمئن الوطن، ويعرف المواطن أن خلفه رجالًا لا ينامون ليبقى هو آمنًا.
يبقى الأمن العام مرآة الدولة الصادقة، وصورة الانتماء النقي، وحصن الوطن الذي لا ينام ، وحين يكون الملك حاضرًا في عقيدته ونهجه، يكون الأمن العام عنوان هيبة الدولة، وميزان العدالة، ودرع المواطن. هو ولاء لا يتبدل، وواجب لا يتوقف، ورسالة تُؤدّى بصمت… ليبقى الأردن آمنًا، قويًا، ثابتًا.
محمود المجالي







