ملف «مؤهل اختصاص» بين توصيات تاريخية وتعطيل مثير للجدل: من المسؤول عن إجهاض الحل؟
في عهد معالي وزير الصحة الأسبق نذير عبيدات، شُكِّلت لجنة نقابية–وزارية لمعالجة ملف الأطباء المؤهلين وحملة البورد الأجنبي، وهو ملف طال انتظاره وتراكمت تداعياته لسنوات. وقد خرجت اللجنة — بحسب ما أُعلن حينها — بتوصيات وُصفت بالتاريخية، تضمنت رؤية واضحة ومتكاملة لحل الملف، وأقرت لقب «مؤهل اختصاص» كإطار تنظيمي وقانوني يعالج إشكاليات الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية وينظم المسار المهني لتلك الفئة.
التوصيات لم تكن شكلية، بل تضمنت — وفق ما أكده أعضاء في الجسم الطبي — بنوداً تنفيذية واضحة، شملت:
• حل ملف الأطباء حملة البورد الأجنبي ضمن معايير محددة.
• وضع توصيف دقيق للفئة المستهدفة.
• اعتماد آلية إدماج وظيفي داخل وزارة الصحة.
• تنظيم التدرج الوظيفي والحقوق المالية.
• صياغة رؤية انتقالية تحفظ حقوق الأطباء وتخدم استقرار المرفق الصحي.
وقد تُوِّج ذلك بإصدار لقب «مؤهل اختصاص» في الجريدة الرسمية، موشحاً بالإرادة الملكية السامية، ما منحه قوة قانونية وتنظيمية مكتملة الأركان.
المفارقة: من التوافق المؤسسي إلى التعطيل
غير أن المفارقة — بحسب ما يطرحه عدد من الأطباء المعنيين — أن المرحلة اللاحقة، في عهد الوزير الذي خلف د. عبيدات، شهدت ما يصفونه بعرقلة تنفيذ التوصيات، وفرض شروط جديدة اعتُبرت مجحفة وغير منسجمة مع روح الرؤية الأصلية.
ويذهب هؤلاء إلى أن الملف لم يُدار بروح العمل المؤسسي، بل — وفق روايتهم — شابه التفرد بالقرار وشخصنة للملف، مع اتهامات بوجود شخصية داخل أروقة الوزارة تُعرف بين الأطباء بـ«رجل الظل»، يقال إنه كان صاحب نفوذ فعلي في إدارة الملف، وأن الوزير السابق كان يوقّع على قرارات صيغت في دوائر ضيقة دون حوار موسع.
كما يذكر أطباء أن أوراقاً مهمة من الملف سُحبت من التداول الإداري، من بينها — بحسب روايتهم — الوصف الوظيفي الموقع رسمياً والمصادق عليه من نقابة الأطباء ورؤساء الدوائر المعنية، وهو ما يستدعي — إن صح — تدقيقاً مؤسسياً جاداً.
هذه الادعاءات تبقى بحاجة إلى تحقيق رسمي شفاف يحدد الوقائع بدقة ويبين المسؤوليات بعيداً عن الاتهام الإعلامي.
قرار منشور… وحل معلّق
السؤال الجوهري اليوم: كيف يُصدر لقب مهني في الجريدة الرسمية ويُعتمد بالإرادة الملكية، ثم يُعلّق مسار تنفيذه عملياً؟
وكيف تتوقف رؤية حل متكاملة لملف البورد الأجنبي بعد أن خرجت من لجنة مشتركة نقابية–وزارية بتوافق رسمي؟
الأطباء يرون أن ما حدث أدى إلى:
• تعطيل إدراج لقب «مؤهل اختصاص» فعلياً.
• تعليق حل ملف حملة البورد الأجنبي.
• استمرار معاناة مهنية وإدارية لسنوات.
دعوة صريحة للتحقيق والمحاسبة
اليوم، يطلق الأطباء صرخة استغاثة إلى معالي وزير الصحة الحالي إبراهيم البدور لفتح تحقيق موسع في مسار هذا الملف، يشمل:
1. مراجعة أسباب عدم تنفيذ توصيات اللجنة كما أقرت.
2. تدقيق الإجراءات التي رافقت إدراج لقب «مؤهل اختصاص».
3. التحقق من سلامة حفظ الوثائق الرسمية ومسار تداولها.
4. وفي حال ثبوت أي تجاوزات أو مخالفات، إحالة المسؤولين إلى الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وكذلك إلى المدعي العام.
القضية لم تعد مطلباً فئوياً، بل باتت اختباراً لهيبة القرار الإداري ومبدأ استمرارية المرفق العام، واحترام ما يُنشر في الجريدة الرسمية.
فإن كانت توصيات اللجنة تاريخية بحق، فإن تعطيلها — إن ثبت — يجب أن يُفهم ويُفسر ويُحاسب عليه ضمن الأطر القانونية.
وإن كان هناك سوء فهم أو مبررات قانونية للتأخير، فمن حق الأطباء والرأي العام أن تُعرض بشفافية.
بعد سنوات من الضياع، يبقى المطلوب حلاً كاملاً وعادلاً يعيد الاعتبار للقرار المؤسسي، ويحفظ كرامة الأطباء، ويصون الثقة بالإدارة العامة .








